June 5, 2026

شتاينماير في بيروت.. رسالة دعم ألمانية للبنان في لحظة مفصلية

في توقيت إقليمي دقيق، حطّ الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بيروت، في زيارة رسمية حملت أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس عمق التحولات السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان. الزيارة جاءت في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، وتصاعد الحديث الدولي عن مستقبل الاستقرار ودور المجتمع الدولي في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ما منح اللقاءات التي عقدها الرئيس الألماني طابعًا استثنائيًا من حيث التوقيت والمضمون. المحطة الأبرز كانت في قصر بعبدا حيث التقى شتاينماير رئيس الجمهورية جوزف عون. اللقاء اتسم بصراحة سياسية واضحة، إذ شدد الرئيس الألماني على أن بلاده ستبقى إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا استمرار دعم برلين للمؤسسات الشرعية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وحرصها على تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة. كما دعا إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن أي مسار مستدام للاستقرار يجب أن يقوم على تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها. في المقابل، أكد الرئيس عون أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل أعباء صراعات الآخرين، مشددًا على أولوية حماية السيادة الوطنية وترسيخ الأمن الداخلي، ومعتبرًا أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يصب في إطار تقوية الدولة لا تكريس أي واقع موازٍ لها. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة واقعية تقوم على تثبيت الاستقرار في الجنوب وتعزيز دور الجيش كمرجعية أمنية وحيدة. بعد بعبدا، انتقل شتاينماير إلى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اللقاء تناول التطورات السياسية الداخلية، وملف الاستقرار على الحدود، إضافة إلى ضرورة تحصين الوضع الداخلي عبر تفعيل المؤسسات الدستورية وتخفيف حدة الانقسامات. وبحسب أجواء اللقاء، فقد تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل بين لبنان والدول الأوروبية، ولا سيما ألمانيا، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. كما شملت الزيارة اجتماعًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، حيث دار البحث في الملفات الاقتصادية والإصلاحية، وسبل دعم لبنان في مساره المالي والإداري. وأكد سلام خلال اللقاء أن الحكومة ماضية في برنامج الإصلاح، لكنها تحتاج إلى شبكة أمان دولية تساعدها على تجاوز التحديات، فيما أبدى الرئيس الألماني استعداد بلاده لمواصلة الدعم التقني والإنمائي، ضمن رؤية توازن بين الاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي. الرسائل التي حملتها الزيارة بدت واضحة في مضامينها، فألمانيا لا تنظر إلى لبنان كملف عابر، بل كركيزة توازن في شرق المتوسط، واستقراره جزء من استقرار المنطقة. وفي المقابل، سعى المسؤولون اللبنانيون إلى تأكيد تمسكهم بخيار الدولة وبالعمل مع الشركاء الدوليين لتفادي أي انزلاق أمني أو سياسي. كما تعكس الزيارة اهتمامًا أوروبيًا متجددًا بالساحة اللبنانية، في وقت تتكاثر فيه المخاوف من فراغ أمني أو تصعيد محتمل. وهي أيضًا إشارة إلى أن بيروت ما زالت حاضرة على جدول الأولويات الدولية، وأن نافذة الدعم الخارجي لم تُغلق بعد، شرط أن يقابلها مسار داخلي جدي في تثبيت الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة. لكل ذلك، لم تكن زيارة شتاينماير مجرد محطة دبلوماسية، بل شكلت لحظة سياسية تختصر حجم التحديات التي يواجهها لبنان، وتعيد التأكيد أن مستقبله مرتبط بقدرته على تثبيت سيادته، واستعادة عافيته، وبناء شراكات متوازنة مع المجتمع الدولي. المصدر : الملفلت

من ساحة الذكرى إلى ساحة المواجهة: الحريري يطلق إشارة العودة ويقلب المشهد السياسي

في مشهدٍ استعاد كثيراً من رمزية الرابع عشر من شباط، أطلّ سعد الحريري من قلب بيروت في الذكرى السنوية لاغتيال والده رفيق الحريري، بخطابٍ بدا أبعد من مناسبة تأبينية، وأقرب إلى إعلان سياسي مدروس يعيد خلط أوراق الساحة الداخلية. لم يكن الحضور الشعبي مجرّد وفاء لذكرى، بل حمل في طيّاته سؤالاً مركزياً، هل بدأ العدّ العكسي لعودة الحريري إلى الحياة السياسية؟ الخطاب جاء بنبرة تجمع بين العاطفة والحسم، استعاد فيه الحريري إرث والده، لا بوصفه محطة من الماضي، بل مشروعاً سياسياً “مستمراً”، مؤكداً أن مدرسة الاعتدال وبناء الدولة لم تنتهِ، وأن تعليق عمله السياسي في السنوات الماضية لم يكن انسحباً نهائياً بل “استراحة فرضتها الظروف”. هذه العبارة تحديداً شكّلت مفتاح القراءة السياسية للكلمة، إذ بدت كتمهيد لإعادة التموضع أكثر منها توصيفاً لمرحلة سابقة. في المضمون، ركّز الحريري على ثلاثية واضحة: الدولة، السيادة، والانتخابات. شدّد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، في إشارة سياسية مباشرة إلى اختلال موازين القوى الداخلية. كما أرسل إشارات واضحة برفض أي منطق يُبقي القرار السيادي خارج المؤسسات الشرعية، ما يضع خطابه في خانة إعادة ترسيم الحدود السياسية مع القوى التي تمسك بأوراق عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة.لكن الأهم لم يكن فقط في ما قاله، بل في توقيت ما قاله. لبنان يقف على أبواب مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الاستحقاق النيابي، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق وتبدّل في المزاج الشعبي. في هذا السياق، يشكّل خطاب الحريري محاولة لاستعادة المبادرة داخل الشارع السني أولاً، حيث ترك غيابه فراغاً واسعاً، ثم على مستوى التوازن الوطني العام. فالرجل يدرك أن الساحة السنية تشهد تشتتاً غير مسبوق، وأن عودته – ولو عبر بوابة دعم التيار لا ترشحه شخصياً – قادرة على إعادة شدّ العصب الانتخابي وتنظيم الأصوات التي تفرّقت في الدورات الماضية. سياسياً، يمكن قراءة الخطاب كخطوة أولى في مسار إعادة بناء التحالفات. فإعادة تفعيل “تيار المستقبل” تعني حكماً إعادة فتح قنوات التواصل مع قوى كانت تشكّل سابقاً جزءاً من تحالفات الرابع عشر من آذار، ولكن بصيغة مختلفة تتلاءم مع الوقائع الجديدة. كما أن تموضعه الواضح تحت سقف الدولة قد يشكّل عنصر جذب لقوى وشخصيات تبحث عن إعادة إنتاج توازن داخلي يخفف من حدّة الاستقطاب القائم. على المستوى الإقليمي، تحمل العودة دلالات لا تقل أهمية، فاسم الحريري يرتبط تقليدياً بعلاقات عربية ودولية مؤثرة، وأي عودة فعلية له إلى المشهد قد تعني إعادة فتح قنوات دعم سياسية واقتصادية يحتاجها لبنان بشدة، إلا أن ذلك يبقى مشروطاً بقدرته على إثبات حضور فعلي في الداخل، لا الاكتفاء بالرمزية. أما تداعيات الخطاب، فهي مرشحة للظهور تدريجياً، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاتصالات السياسية في الأسابيع المقبلة، تمهيداً لترتيب البيت الداخلي للتيار وإعادة تنظيم صفوفه. كما قد نشهد إعادة رسم للتحالفات الانتخابية في عدد من الدوائر الحساسة، خصوصاً في بيروت وطرابلس والبقاع الغربي، وسيجد خصومه أنفسهم أمام لاعب عاد إلى الطاولة، ما يفرض إعادة حسابات في الخطاب والتحالفات على حد سواء. إذا، لم يكن خطاب سعد الحريري مجرد استذكار لذكرى أليمة، بل بدا أقرب إلى إعلان نوايا سياسي عنوانه العودة ولكن بشروط جديدة. عودة تحاول الجمع بين الإرث والواقعية، بين العاطفة والتنظيم، وبين استعادة الدور وتفادي أخطاء الماضي. ويبقى السؤال المفتوح: هل تتحول هذه الإشارات إلى قرار حاسم بخوض المعركة الانتخابية كاملة، أم تبقى في إطار إعادة تثبيت الحضور الرمزي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن المشهد السياسي اللبناني لم يعد كما كان قبل هذا الخطاب. المصدر : الملفات

الحريري يعود إلى بيروت.. هل يقلب الطاولة ويستعيد زعامة الساحة؟

عاد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت، في توقيت سياسي دقيق يتزامن مع الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسط ترقب داخلي واسع لما قد تحمله هذه العودة من دلالات تتجاوز البعد الرمزي للمناسبة. وصوله إلى العاصمة لم يكن حدثاً عادياً أو بروتوكولياً، بل جاء محاطاً بمناخ سياسي وإعلامي كثيف، أعاد اسمه إلى صدارة المشهد بعد سنوات من تعليق عمله السياسي وانكفاء تيار “المستقبل” عن خوض الانتخابات النيابية الأخيرة. في محيط بيت الوسط ووسط بيروت، سُجّل حضور لافت لمناصرين رفعوا الأعلام الزرقاء ورددوا شعارات تطالب بالعودة إلى العمل السياسي، في مشهد بدا وكأنه اختبار أولي لحجم الحضور الشعبي الذي ما زال يتمتع به الحريري داخل الشارع السني تحديداً. هذا الاستقبال، وإن لم يكن منظماً على شكل مهرجان حاشد، عكس رسالة واضحة مفادها أن القاعدة الشعبية لم تُقفل الباب أمام عودته، وأن الفراغ الذي نشأ بعد اعتكافه لم يُملأ بالكامل رغم محاولات قوى وشخصيات عدة التقدم إلى الواجهة. سياسياً، تتحدث أوساط متابعة عن أن الحريري سيجري سلسلة لقاءات داخلية وخارجية خلال وجوده في بيروت، بعضها بطابع تشاوري مع شخصيات سياسية ودبلوماسية، في إطار جسّ نبض المرحلة المقبلة. المعلومات الصحفية المتداولة تشير إلى أن قرار العودة الكاملة إلى الحياة السياسية لم يُعلن رسمياً بعد، إلا أن المناخ العام يوحي بأن الرجل يدرس خياراته بجدية، خصوصاً في ظل التحضيرات المبكرة للانتخابات النيابية المقبلة العام 2026، وما يرافقها من إعادة رسم للتحالفات والاصطفافات. مصادر قريبة من “تيار المستقبل” لا تنفي وجود نقاش داخلي حول إعادة تفعيل التيار تنظيمياً وسياسياً، وترتيب البيت الداخلي استعداداً لأي استحقاق. في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الحريري قد يفضّل مقاربة تدريجية، تبدأ بكسر الجمود السياسي وإعادة التواصل مع جمهوره، قبل حسم خيار خوض الانتخابات شخصياً أو الاكتفاء بدعم لوائح وشخصيات محسوبة على خطه السياسي. التحليل السياسي لعودة الحريري اليوم ينطلق من ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، حالة التشتت داخل الساحة السنية بعد غيابه، حيث لم تنجح أي شخصية في وراثة حضوره الشعبي والسياسي بالكامل، ما يعزز فرضية أن عودته قد تعيد توحيد جزء كبير من هذا الشارع. ثانياً، التحولات الإقليمية التي قد تفتح هوامش جديدة للحركة السياسية في لبنان، وهو عامل لطالما كان مؤثراً في مسار الحريرية السياسية. وثالثاً، حاجة النظام السياسي إلى إعادة إنتاج توازناته التقليدية في ظل أزمات متراكمة اقتصادياً ومؤسساتياً. في المقابل، لا تخلو الصورة من تحديات. فالمزاج الشعبي اللبناني عموماً تغيّر منذ انتفاضة 17 تشرين، والثقة بالطبقة السياسية تراجعت بشكل حاد، ما يعني أن أي عودة لن تكون على قاعدة استعادة الماضي بل على قاعدة خطاب جديد وبرنامج مختلف. كما أن خصومه السياسيين يراقبون المشهد عن كثب، مدركين أن عودته إلى الحلبة الانتخابية ستعيد خلط الأوراق في أكثر من دائرة. حتى اللحظة، يبقى الموقف الرسمي معلّقاً بانتظار ما سيعلنه الحريري في كلمته المرتقبة في ذكرى 14 شباط، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية، إما تثبيت العودة الكاملة إلى الحياة السياسية وخوض الانتخابات النيابية، أو استمرار الغموض مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات. لكن المؤكد أن مجرد حضوره اليوم في بيروت أعاد الحرارة إلى المشهد السياسي، وفتح باب الأسئلة الكبرى حول شكل المرحلة المقبلة، ومن سيقود إعادة تشكيل التوازنات داخل الطائفة السنية وفي المعادلة الوطنية ككل. المصدر : الملفات

من السجون إلى الحدود.. اتفاق لبناني – سوري يعيد فتح الملفات الشائكة

في خطوة تحمل أبعادًا قضائية وسياسية في آن، وقّع لبنان وسوريا اتفاقية لتسليم المحكومين السوريين الذين يقضون عقوباتهم في السجون اللبنانية إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ الأحكام. الاتفاق الذي أُنجز بعد أشهر من النقاشات التقنية والقانونية، يُفترض أن يفتح الباب أمام نقل دفعة أولى من المحكومين، على أن تُستكمل المراحل تباعًا وفق آلية قضائية وإدارية محددة. والاتفاقية، بحسب المعطيات الرسمية، تشمل المحكومين السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية ومبرمة عن القضاء اللبناني، أي أنها لا تطال الموقوفين الذين لا تزال ملفاتهم قيد المحاكمة. ويُشترط لنقل السجين أن يكون الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية، وأن تُستكمل الإجراءات القانونية بين وزارتي العدل في البلدين، على أن يتولى الجانب السوري تنفيذ ما تبقى من العقوبة وفق المدة المحددة في الحكم اللبناني. وتشير التقديرات إلى أن المرحلة الأولى قد تشمل مئات المحكومين، في ظل وجود أعداد كبيرة من السوريين داخل السجون اللبنانية بين محكومين وموقوفين. أما أهمية الاتفاق، فلا تنفصل عن واقع السجون في لبنان، التي تعاني اكتظاظًا مزمنًا يفوق قدرتها الاستيعابية بأضعاف، وسط شكاوى متكررة من أوضاع إنسانية صعبة وتأخير في البت بالملفات. ويشكّل السجناء السوريون نسبة وازنة من عدد النزلاء، ما جعل ملفهم بندًا دائم الحضور في النقاشات الحكومية، سواء من زاوية العبء اللوجستي والمالي على الدولة اللبنانية، أو من زاوية المطالبات السياسية بإعادة تنظيم العلاقة مع دمشق في الملفات المشتركة. من الناحية القانونية، يستند الاتفاق إلى مبدأ معمول به في العديد من الأنظمة القضائية، وهو نقل المحكومين إلى بلدهم الأصلي لاستكمال تنفيذ العقوبة، شرط الحفاظ على طبيعة الحكم ومدته. بالنسبة للقانون اللبناني، فهو لا يمنع هذا النوع من الاتفاقات، بل يجيزه ضمن إطار المعاهدات الثنائية التي يوقّعها لبنان ويقرّها وفق الأصول الدستورية، أي عبر مجلس الوزراء ومن ثم نشرها والعمل بموجبها. كما أن التعاون القضائي بين لبنان وسوريا ليس جديدًا، إذ سبق أن وُقّعت بين البلدين اتفاقيات تعاون قضائي وأمني منذ عقود، ما يوفّر أرضية قانونية يمكن البناء عليها. غير أن التطبيق العملي يطرح جملة تساؤلات، فتنفيذ الحكم في دولة أخرى يقتضي ضمانات واضحة بأن العقوبة ستُستكمل وفق منطوق الحكم اللبناني، من دون تعديل في مدتها أو طبيعتها إلا ضمن الأطر القانونية المعترف بها. كذلك يبرز سؤال مرتبط بحقوق السجناء، لا سيما في ما يتصل بظروف الاحتجاز والمعاملة، وهي مسألة تندرج ضمن التزامات الدول بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. من هنا، فإن أي آلية تنفيذ يجب أن تتضمن تنسيقًا قضائيًا دقيقًا يراعي هذه الاعتبارات، تفاديًا لتحويل الملف إلى مادة سجالية داخلية أو دولية. سياسيًا، تأتي الخطوة في سياق أوسع من إعادة تنظيم العلاقة اللبنانية ـ السورية بعد سنوات من البرودة والتباعد الرسمي. فملف السجناء يتقاطع مع ملف النازحين، وضبط الحدود، والتنسيق الأمني، وهي عناوين حساسة في الداخل اللبناني حيث تنقسم القوى السياسية بين من يدفع باتجاه انفتاح أكبر على دمشق لمعالجة الملفات العالقة، ومن يتحفّظ على أي خطوة قد تُفسَّر كإعادة تموضع سياسي شامل. لذلك، يُقرأ الاتفاق أيضًا كإشارة إلى رغبة رسمية في فتح قنوات عملية لمعالجة القضايا المشتركة بعيدًا من الشعارات، ولو ضمن حدود الملفات التقنية. في المقابل، تتصاعد مطالبات أخرى مرتبطة بالشق القضائي، أبرزها تسريع محاكمات الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بعد، سواء كانوا سوريين أو لبنانيين، والعمل على تقليص فترات التوقيف الاحتياطي الطويلة التي تفاقم أزمة الاكتظاظ. كما يدعو حقوقيون إلى وضع خطة أشمل لإصلاح القطاع السجني، باعتبار أن نقل جزء من المحكومين لا يحل جذريًا أزمة البنية التحتية والبطء القضائي. إذًا، تمثل اتفاقية تسليم المحكومين بين لبنان وسوريا خطوة ذات بعدين متلازمين، الأول قانوني يندرج ضمن إطار التعاون القضائي المشروع بين دولتين، والثاني سياسي يعكس محاولة لإدارة الملفات الحساسة بواقعية أكبر، ونجاحها لن يُقاس بعدد المنقولين فقط، بل بمدى احترام الضوابط القانونية وحقوق المحكومين، وبقدرتها على أن تكون مدخلًا لمعالجة أوسع لأزمة السجون والعلاقة الثنائية في آن واحد. المصدر : خاص – الملفات

توتر أمني في طرابلس.. احتجاجات وكرّ وفرّ وتعزيزات للجيش

شهدت مدينة طرابلس توترًا أمنيًا على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت بعد انهيار مبنى سكني في منطقة باب التبانة، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف المباني الآيلة للسقوط والإهمال المزمن وغياب الرقابة الرسمية. وعلى أثر الفاجعة، نفّذ عشرات من أبناء المدينة اعتصامًا في ساحة عبد الحميد كرامي “النور”، تلبية لدعوات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعبيرًا عن الغضب الشعبي واستنكارًا لتكرار هذه الكوارث. وتخلّل التحرّك توجيه دعوات لاستقالة الحكومة، إلى جانب انتقادات حادّة طالت نواب المدينة والجهات الرسمية المتهمة بالتقاعس عن معالجة الأبنية المتصدعة وحماية السكان. في المقابل، انتشر الجيش اللبناني بكثافة في الساحة وفي الطرقات المؤدية إليها، مع تعزيزات إضافية لضبط الأمن ومنع توسّع رقعة الاضطرابات. وسُجّل كرّ وفرّ بين المحتجين والقوى العسكرية، لا سيما في الطريق المؤدية إلى البحصاص من أمام سرايا طرابلس، كما وقع إشكال آخر قرب مصرف لبنان، في وقت واصل فيه الجيش مواكبة الحراك واتخاذ إجراءات أمنية مشددة للحفاظ على الاستقرار في المدينة. المصدر : رصد الملفات