June 5, 2026

اغتيال هرم القيادة الإيرانية يشعل أخطر مواجهة في تاريخ الصراع

في لحظةٍ مفصلية قلبت موازين المنطقة رأساً على عقب، استفاقت طهران على أعنف ضربة تطال هرم السلطة منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بعدما أعلنت إسرائيل تنفيذ عملية نوعية استهدفت اجتماعاً أمنياً رفيعاً داخل إيران، ما أدى إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين في ضربة وُصفت بأنها “زلزال استراتيجي” أصاب قلب القرار الإيراني. وبينما سارعت تل أبيب إلى الحديث عن “إنجاز غير مسبوق”، أعلنت طهران الحداد وتوعّدت بردّ قاسٍ، في مشهد يشي بدخول الصراع مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً. ووفق ما تم تداوله عن لائحة الأسماء التي طالتها العملية، فقد اغتيل السيد علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ عام 1989 وصاحب الكلمة الفصل في القرارين السياسي والعسكري، والذي يُعد أعلى سلطة في البلاد والمشرف المباشر على القوات المسلحة والحرس الثوري ومجمل السياسات الاستراتيجية. كما شملت الضربة عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، المسؤول عن إدارة التخطيط العسكري والعمليات القتالية، وهو من أبرز القيادات العسكرية التقليدية في البلاد، إضافة إلى عزيز نصير زاده وزير الدفاع الإيراني، الذي كان يتولى ملف التسليح وتطوير القدرات الدفاعية والتنسيق بين المؤسسات العسكرية. وطالت العملية أيضاً علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى وأحد أبرز العقول الأمنية في النظام، والذي شغل سابقاً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ولعب أدواراً محورية في ملفات التفاوض الإقليمي والعسكري، إلى جانب محمد باكبور، أحد كبار قادة الحرس الثوري، المعروف بإشرافه على وحدات قتالية ذات طابع استراتيجي. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الضربة استهدفت اجتماعاً يضم قيادات عسكرية وأمنية رفيعة، ما أدى إلى سقوط هذا العدد من الشخصيات التي تشكّل العمود الفقري لمنظومة القرار الإيراني، في رسالة واضحة مفادها أن الاستهداف بات يطال رأس الهرم وليس فقط الأذرع الميدانية في الخارج. الحدث، بما يحمله من رمزية وخطورة، لا يقتصر على كونه عملية اغتيال لقادة بارزين، بل يُنظر إليه كتحوّل دراماتيكي في قواعد الاشتباك، إذ إن استهداف الصف الأول في القيادة الإيرانية يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد واسعة، وسط ترقب دولي لكيفية ردّ طهران وحدود المواجهة المقبلة في الإقليم. المصدر : رصد الملفات

ضربات أميركية ـ إسرائيلية في العمق الإيراني وصواريخ طهران تضرب الخليج وتل أبيب

في تصعيد هو الأخطر منذ سنوات، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة النار المفتوحة، بعدما شنت واشنطن وتل أبيب سلسلة ضربات جوية وصفت بأنها “نوعية واستباقية” استهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل الأراضي الإيرانية، لترد طهران سريعاً بهجمات صاروخية ومسيرات طالت إسرائيل وقواعد أميركية في الخليج، ما وسّع رقعة الاشتباك وأدخل المنطقة في دائرة خطر غير مسبوقة. الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية تركزت، على منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة وسيطرة، مخازن صواريخ باليستية، ومنصات دفاع جوي في محيط طهران ومدن أخرى توصف بأنها عقد لوجستية للبرنامج الصاروخي. كما تحدثت تقارير عن استهداف قواعد جوية ومواقع يُشتبه بارتباطها بتطوير تقنيات مسيّرات بعيدة المدى. إسرائيل بررت العملية بأنها “ضربة وقائية لإزالة تهديد مباشر”، فيما أكدت واشنطن أنها استهدفت قدرات تعتبرها خطراً على قواتها وحلفائها في المنطقة. وفي موازاة الإعلان عن الأهداف العسكرية، كشف مسؤولون إسرائيليون أن العملية حققت “إنجازات نوعية” على مستوى الاغتيالات، مشيرين إلى استهداف عدد من كبار القادة الميدانيين في الحرس الثوري وشخصيات مسؤولة عن برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة. ووفق البيان الإسرائيلي، فإن “قائمة الأهداف التي تم تحييدها” تضم قيادات في وحدات الصواريخ بعيدة المدى، ومسؤولين عن شبكات الإمداد الإقليمية، إضافة إلى ضباط ارتباط مع فصائل حليفة لطهران في المنطقة. ورغم امتناع تل أبيب عن نشر لائحة رسمية كاملة بالأسماء في الساعات الأولى، أكدت أن الضربات أصابت “رؤوساً مركزية” في البنية العملياتية الإيرانية، معتبرة أن ذلك سيؤثر على قدرة طهران على التنسيق والرد السريع. في المقابل، نفت طهران سقوط قيادات عليا بحجم ما أعلنته إسرائيل، مؤكدة أن “المؤسسة العسكرية لا تزال متماسكة”، فيما نفى مقربون من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي صحة الأنباء التي تحدثت عن استهدافه.طهران اعتبرت الحديث الإسرائيلي عن “قائمة اغتيالات ناجحة” جزءاً من الحرب النفسية، متوعدة برد يتجاوز قواعد الاشتباك السابقة. الرد الإيراني لم يتأخر؛ إذ أطلقت دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، بالتوازي مع هجمات استهدفت قواعد أميركية في عدد من دول الخليج، في رسالة واضحة بأن الرد لن يكون محصوراً بجبهة واحدة. دخلت القواعد الأميركية في قطر والبحرين والإمارات والكويت دائرة الاستهداف أو الاستنفار، فيما تحدثت بيانات عسكرية عن اعتراض عدد كبير من الصواريخ بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، مع تسجيل أضرار محدودة من دون الإعلان عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأميركية. بينما أكدت إيران أن جميع المصالح الأميركية في المنطقة باتت “أهدافاً مشروعة” ما دام الهجوم على أراضيها مستمراً. الحراك العربي جاء سريعاً ولكن حذراً. إذ دانت السعودية استهداف أراضي دول الخليج ووصفت الهجمات بأنها انتهاك للسيادة وتهديد مباشر لأمن المنطقة، داعية إلى ضبط النفس ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة، فيما صدرت مواقف مشابهة عن بقية دول الخليج شددت على أولوية حماية الاستقرار الداخلي وعدم تحويل أراضيها إلى ساحات مواجهة. دولياً، دعت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي، بينما انتقدت روسيا الضربات واعتبرتها خطوة خطيرة قد تشعل المنطقة بأكملها. وبين إعلان إسرائيلي عن “قائمة اغتيالات محققة” ترى فيها تل أبيب ضربة موجعة للبنية القيادية الإيرانية، وتمسك طهران بخطاب التحدي والتوعد، تبدو المنطقة أمام اختبار دقيق، إما احتواء سريع عبر قنوات دبلوماسية مكثفة، أو انزلاق متدرج نحو مواجهة أوسع تعيد رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط. المصدر : الملفات

الحدود الشرقية على صفيح ساخن: تحشيدات غامضة ورسائل نارية.. هل يُدفع لبنان إلى مواجهة مفتوحة؟

على وقع التحولات الإقليمية المتسارعة، تعود الحدود السورية – اللبنانية إلى واجهة المشهد الأمني، لا كخط جغرافي فحسب، بل كساحة مفتوحة على احتمالات متعددة. في الأسابيع الأخيرة، تكثّفت المؤشرات الميدانية على وجود تحشيدات وانتشار غير اعتيادي في القرى والجرود المقابلة للبقاع الشمالي والشرقي، وسط حديث متزايد عن إعادة تموضع لعناصر مسلحة في نقاط مرتفعة واستراتيجية، وتحريك آليات وأسلحة متوسطة في محيط الممرات الجبلية التي لطالما شكّلت خاصرة رخوة أمنيًا. في المقابل، رفع الجيش اللبناني من مستوى الجهوزية، فعزّز مراكزه المتقدمة، وكثّف الدوريات، وأعاد ضبط عدد من المعابر غير الشرعية، في محاولة واضحة لاحتواء أي ارتدادات محتملة. المشهد، كما يُتداول في الأوساط الإعلامية والتحليلية، لا يُقرأ كتحرك عابر أو إجراء روتيني، بل كجزء من إعادة رسم توازنات ميدانية على خط تماس حساس يتأثر مباشرة بأي اهتزاز في الداخل السوري أو بأي تصعيد في الإقليم. بعض القراءات ترى في هذه التحشيدات محاولة لفرض وقائع جديدة وتثبيت حضور في نقاط مفصلية تحسبًا لأي تطور مفاجئ، فيما تذهب أخرى إلى اعتبارها رسائل ضغط غير مباشرة في لحظة سياسية دقيقة، حيث تختلط الحسابات المحلية بالإقليمية. وبين هذا وذاك، يبرز هاجس تحصين خطوط الإمداد والممرات الخلفية، في ظل قناعة راسخة بأن الحدود قد تتحول سريعًا إلى شريان لوجستي في حال انفتحت جبهات أوسع. التوترات الأخيرة، وإن بقيت ضمن سقف الاحتواء، تعكس هشاشة المشهد. إطلاق نار متقطع في بعض المحاور، تحليق لطائرات استطلاع في أوقات حساسة، واستنفار ليلي يتجاوز المألوف، كلها مؤشرات على مناخ أمني مشدود. المخاوف في الداخل اللبناني لا تنبع فقط من طبيعة التحركات، بل من قابلية أي احتكاك محدود للتحول إلى اشتباك أوسع، خصوصًا في ظل التداخل الجغرافي والعشائري عبر الحدود، وغياب خطوط فصل واضحة في بعض النقاط الوعرة. في العمق، يدور القلق حول سيناريو الاستخدام السياسي والأمني للحدود كساحة رسائل أو كورقة ضغط في صراعات أكبر. فلبنان، المثقل بأزماته الداخلية، لا يحتمل فتح جبهة جانبية أو الانجرار إلى معادلات ميدانية تتجاوز قدرته على الضبط. لذلك تبدو المعادلة الحالية دقيقة، تترنح بين ضبط استباقي من جهة، وترقب حذر من جهة أخرى، في انتظار ما ستؤول إليه توازنات الإقليم. وحتى إشعار آخر، تبقى الحدود الشرقية منطقة ظلّ ثقيل، تتحرك فيها الوقائع بصمت، فيما العيون مفتوحة على احتمال أن يتحول الهمس الأمني إلى صوت أعلى إذا اختل ميزان الاحتواء. المصدر : الملفات

بعلبك – الهرمل على خط النار.. أكثر من 20 غارة تهزّ البقاع مع توقيت الإفطار

شهدت منطقة البقاع، مساء اليوم، تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثّل بسلسلة غارات جوية عنيفة نفذها الجيش الإسرائيلي واستهدفت عدداً من القرى والجرود الممتدة بين بعلبك والهرمل. وبحسب المعطيات الميدانية، فقد تجاوز عدد الغارات العشرين، وتوزعت على جرود شمسطار ومرتفعات بوداي وجرود حربتا وأطراف بلدة بيت مشيك ومحيط بعلبك إضافة إلى مناطق قريبة من الهرمل، حيث سُمع دوي انفجارات قوية ترددت أصداؤها في معظم قرى البقاع الشمالي والشرقي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية سقوط شهيد واحد، وهو فتى سوري الجنسية، إضافة إلى إصابة شخص بجروح متفاوتة نقل إلى أحد مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج، فيما تعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني على استكمال عمليات المسح الميداني تحسباً لوجود إصابات أخرى، في ظل الأضرار المادية التي طالت أراضي زراعية وبعض المنشآت في المناطق المستهدفة. في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت “مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة لـحزب الله”، مشيراً تحديداً إلى “منشآت مرتبطة بـقوة الرضوان، بينها مواقع تدريب ومستودعات أسلحة في العمق البقاعي”. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي تفصيلي من حزب الله بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر في صفوفه. ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متصاعد تشهده الجبهة اللبنانية منذ أسابيع، حيث توسّعت رقعة الاستهدافات من الجنوب إلى العمق الشرقي، ما يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك واتساع نطاق العمليات الجوية. وتخشى أوساط سياسية وأمنية من أن يكون استهداف البقاع بهذه الكثافة مؤشراً إلى مرحلة جديدة من الضغط العسكري، خصوصاً أن المنطقة تُعدّ عمقاً استراتيجياً للحزب وممراً لوجستياً مهماً. حتى الساعة، تبقى الحصيلة البشرية محدودة وفق الأرقام الرسمية، إلا أن كثافة الغارات وعددها الكبير يطرحان علامات استفهام حول طبيعة الرسائل العسكرية المتبادلة واحتمالات استمرار التصعيد في الأيام المقبلة، في ظل ترقب داخلي حذر لأي تطورات ميدانية أو ردود فعل قد تعيد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية. المصدر : الملفات

على حافة الحرب الكبرى: ضربة واشنطن لطهران قد تُشعل المنطقة.. ولبنان أمام أخطر اختبار مصيري

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عاد شبح المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، على وقع الحديث عن ضربة أميركية وُصفت في بعض الأوساط بأنها “تحذيرية ومدروسة”، فيما رآها آخرون رسالة نارية ممهورة بتوقيع سياسي تفاوضي أكثر مما هي إعلان حرب مفتوحة. الإعلام الغربي تحدّث عن عمل عسكري محدود الهدف منه إعادة رسم الخطوط الحمراء، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وتمدد النفوذ الإقليمي، بينما سعت طهران إلى التقليل من أهمية الضربة أو احتوائها ضمن إطار الردّ المحسوب، بما يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخلط أوراق المنطقة بأكملها. في الكواليس، لا يبدو أن باب المفاوضات قد أُقفل بالكامل. على العكس، تتحدث مصادر دبلوماسية عن قنوات غير مباشرة ما زالت ناشطة عبر عواصم أوروبية وخليجية، هدفها تثبيت قواعد اشتباك جديدة لجهة تشديد الرقابة على المسار النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، وضبط ساحات النفوذ الممتدة من العراق إلى سوريا ولبنان. من هنا، يقرأ بعض المحللين الضربة – إن وُضعت في سياقها الأوسع – كأداة ضغط تفاوضي لتحسين الشروط، لا كخطوة أولى في حرب كبرى. إنها سياسة “العصا قبل الطاولة”، حيث يُرفع منسوب التوتر لخفض سقف المطالب لاحقاً. لبنان، بطبيعة الحال، لم يكن بعيداً عن هذا المشهد، فوجود حزب الله كحليف استراتيجي لطهران يجعله تلقائياً جزءاً من الحسابات الأميركية – الإيرانية، وجزءاً من أي سيناريو تصعيدي محتمل مع إسرائيل. في الإعلام الدولي، عاد الحديث عن “الساحة اللبنانية” كورقة ضغط محتملة، وعن الجنوب باعتباره جبهة قابلة للاشتعال إذا ما قررت طهران توسيع الردّ خارج حدودها. إلا أن القراءة الأعمق تشير إلى أن قرار فتح جبهة لبنان ليس تفصيلاً عابراً، بل خطوة كبرى ترتبط بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة. ما يُتداول في التقارير الغربية يفيد بوجود رسائل غير مباشرة تدعو إلى إبقاء الجبهة اللبنانية مضبوطة، وعدم منح إسرائيل ذريعة لشنّ ضربات واسعة قد تعيد خلط المشهد بالكامل. في المقابل، يحرص خطاب حزب الله العلني على الجمع بين أمرين، تأكيد الالتزام بمحور المقاومة ودعم إيران في مواجهة أي اعتداء، وفي الوقت نفسه عدم الإعلان عن انخراط فوري في أي مواجهة لا تطال لبنان مباشرة. المعادلة التي يحاول الحزب تثبيتها تقوم على الردع المتبادل لا المبادرة بالتصعيد، وعلى ربط أي تحرك بوقائع ميدانية واضحة، لا باعتبارات تضامنية رمزية فقط. الدولة اللبنانية من جهتها تبدو أكثر وضوحاً في خطابها الرسمي. فالمواقف الصادرة عن الرئاسات والمرجعيات الحكومية تشدد على ضرورة تحييد لبنان عن صراعات المحاور، والتمسك بالقرارات الدولية ولا سيما القرار 1701، في ظل إدراك عميق بأن البلاد لا تحتمل حرباً جديدة فوق أزماتها الاقتصادية والمالية والاجتماعية الخانقة. الرسالة الرسمية إلى الداخل والخارج واحدة، ومفادها أن لا مصلحة للبنان في الانخراط في مواجهة إقليمية، وأي تصعيد ستكون كلفته مدمرة على بنية الدولة والمجتمع.أما على مستوى الرسائل الدولية، فتشير أوساط دبلوماسية إلى أن بيروت تلقت إشارات واضحة بضرورة ضبط الإيقاع جنوباً ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة. بعض العواصم الأوروبية والخليجية ربط بشكل غير مباشر بين الاستقرار الأمني واستمرار أي دعم مالي أو انخراط استثماري مستقبلي، فيما شددت رسائل أخرى على أن المجتمع الدولي لن يوفر غطاءً سياسياً لأي طرف يجرّ لبنان إلى حرب لا قرار رسمياً بها. في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن ثمة تفهماً دولياً لحساسية الوضع اللبناني، لكن هذا التفهم مشروط بعدم تحوّل الأراضي اللبنانية إلى منصة تصفية حسابات. تبدو الضربة الأميركية، سواء أكانت محدودة ميدانياً أم مكثفة إعلامياً، جزءاً من لعبة توازن دقيقة بين الضغط والتفاوض. لا واشنطن مستعدة لحرب إقليمية مفتوحة بكلفتها الباهظة، ولا طهران في وارد التفريط بأوراقها دفعة واحدة.وبين هذين الحدّين، يقف لبنان على حافة الاحتمالين، إمّا أن ينجح في تثبيت معادلة “التحييد الواقعي” رغم تعقيدات موقعه، وإمّا أن يجد نفسه مجدداً ساحة لتبادل الرسائل بالنار. والرهان اليوم، داخلياً وخارجياً، هو على منع سوء التقدير قبل أن يتحول الضغط المحسوب إلى انفجار غير قابل للضبط. المصدر : الملفات