July 21, 2026

توتر وإطلاق نار في بخعون.. الرصاص يُصيب شخصاً والصدمة تُنهي حياة آخر

شهدت بلدة بخعون – الضنية إشكالاً فردياً في محلة الشرفة بين عدد من الأشخاص، سرعان ما تطوّر إلى إطلاق نار وتوتر في المنطقة. وفي التفاصيل، أقدم المدعو ع.ج. على إطلاق النار من مسدس حربي باتجاه الشقيقين ك.ت. وج.ت. خلال الإشكال، من دون أن يتمكن من إصابتهما. وعلى إثر ذلك، أحضر المدعو ك.ت. بندقية صيد وأطلق النار منها، إلا أن الرصاص أصاب المدعو ف.ج. عن طريق الخطأ، ما أدى إلى تعرضه لإصابة استدعت المتابعة الطبية. وفي خضمّ الحادثة، تعرّض والد ك.ت. لأزمة قلبية مفاجئة أثناء وجوده في المكان ومتابعته لما يجري، ما أدى إلى وفاته على الفور، في مشهد زاد من حدة التوتر والحزن في البلدة. وعقب الحادث، حضرت قوة من الجيش اللبناني إلى محلة الشرفة وعملت على تطويق الإشكال ومنع تفاقمه، حيث سادت أجواء من التوتر والترقب بين الأهالي. كما باشرت الأجهزة المختصة إجراءاتها الميدانية والتحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ التدابير القانونية المناسبة بحق المتورطين. المصدر : رصد الملفات

من طهران إلى واشنطن.. لبنان أول ثمار التفاهم الكبير

منذ الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير، دخل الشرق الأوسط مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأساسي: خفض التصعيد مقابل فتح مسارات تفاوضية أوسع. وبينما انشغل العالم ببنود الملف النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، بدا واضحاً أن لبنان كان أحد أبرز الملفات التي حضرت بقوة على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، حتى إن وقف النار في الجنوب اللبناني تحوّل إلى أحد الاختبارات الأولى لنجاح هذا التفاهم. بدأت القصة مع جولات التفاوض التي استضافتها سويسرا برعاية قطرية وباكستانية، حيث توصّل الأميركيون والإيرانيون إلى مذكرة تفاهم وضعت إطاراً عاماً لخفض التوتر في المنطقة خلال ستين يوماً، على أن تترافق مع لجان متابعة تقنية وسياسية لمعالجة الملفات العالقة. وبحسب ما تسرّب من أجواء المفاوضات، أصرت طهران على أن يكون الملف اللبناني جزءاً أساسياً من أي تفاهم إقليمي، معتبرة أن استمرار الحرب في لبنان يهدد أي تسوية أوسع بين الطرفين. وفي هذا السياق، برزت آلية جديدة أُعلن عنها تحت مسمى “خلية منع التصعيد” أو “Deconfliction Cell”، وهي هيئة تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، مع دور داعم لكل من قطر وباكستان، مهمتها مراقبة وقف إطلاق النار ومنع أي احتكاك ميداني قد يؤدي إلى انفجار الوضع مجدداً. اللافت في هذه الصيغة أنها استبعدت إسرائيل من عضويتها المباشرة، الأمر الذي أثار غضباً واضحاً داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية. عملياً، انعكس هذا التفاهم سريعاً على الأرض اللبنانية. فبعد أسابيع من التصعيد العنيف بين إسرائيل وحزب الله، أعلنت واشنطن التوصل إلى وقف لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ بوساطة أميركية – قطرية وبدعم إيراني. ورغم تسجيل بعض الخروقات المحدودة، فإن وتيرة العمليات العسكرية تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه خلال الأشهر السابقة. أما لبنان الرسمي، فتعامل بحذر مع التطورات ورحب الرئيس جوزاف عون بأي جهد يؤدي إلى تثبيت الهدوء وإنهاء العمليات العسكرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأولوية اللبنانية تبقى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات المتكررة واحترام السيادة اللبنانية. كما أبدت بيروت استعدادها للتعاون مع أي آلية دولية أو إقليمية تضمن استقرار الجنوب شرط ألا تتحول إلى منصة لتكريس وقائع سياسية جديدة على حساب الدولة اللبنانية. في المقابل، نظرت إسرائيل إلى التفاهم بكثير من الريبة. فتل أبيب تعتبر أن أي اتفاق لا يتضمن معالجة مباشرة لسلاح حزب الله أو الحد من النفوذ الإيراني في لبنان سيكون ناقصاً وغير قابل للاستمرار. لهذا السبب صدرت مواقف إسرائيلية حادة اعتبرت أن التفاهم الأميركي – الإيراني يمنح إيران مساحة نفوذ إضافية داخل الساحة اللبنانية ويقيد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية. حتى أن مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن خشية حقيقية من أن تكون واشنطن بصدد إعادة صياغة قواعد اللعبة في لبنان بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية التقليدية. أما الإدارة الأميركية، فحاولت تقديم صورة مختلفة. وزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أميركيون آخرون شددوا على أن الهدف ليس تعزيز نفوذ إيران، بل منع الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة قد تمتد من لبنان إلى الخليج. وتعتبر واشنطن أن تثبيت الهدوء في الجنوب اللبناني يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح المسار التفاوضي الأوسع مع طهران، خصوصاً أن أي انفجار جديد على الجبهة اللبنانية قد ينسف كل التفاهمات الناشئة بين الطرفين. على المستوى السياسي الأعمق، يمكن قراءة ما يجري باعتباره انتقالاً من مرحلة المواجهة المباشرة إلى مرحلة إدارة النفوذ. فالولايات المتحدة لا تبدو في وارد منح إيران انتصاراً مجانياً، لكنها في المقابل باتت تدرك أن تجاهل الدور الإيراني في لبنان لم يعد واقعياً. أما إيران، فترى أن إدراج لبنان ضمن التفاهمات الإقليمية يمنحها اعترافاً غير مباشر بدورها وتأثيرها في المعادلات الأمنية للمنطقة. وبين الطرفين، تحاول الدولة اللبنانية استثمار اللحظة الدولية لإعادة تثبيت دورها واستعادة بعض السيطرة على القرار الأمني والسياسي في الجنوب. وفي موازاة هذه التطورات، انطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن وسط مناخ جديد فرضه التفاهم الأميركي – الإيراني. إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين مطالب الجانبين؛ فلبنان يركز على الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات، بينما تصر إسرائيل على ملف سلاح حزب الله والضمانات الأمنية طويلة الأمد. لذلك لا يتوقع المراقبون اختراقاً سريعاً، بل مرحلة طويلة من المفاوضات التدريجية وإدارة الأزمات. الخلاصة السياسية أن لبنان دخل فعلياً قلب التسوية الإقليمية الجديدة. فوقف إطلاق النار الحالي ليس مجرد هدنة ميدانية، بل نتيجة مباشرة للتفاهم الأميركي – الإيراني الناشئ. وإذا نجحت واشنطن وطهران في تثبيت تفاهماتهما خلال الأسابيع المقبلة، فقد يتحول الجنوب اللبناني إلى أول نموذج عملي لسياسة “خفض التصعيد مقابل التفاوض”. أما إذا تعثرت المفاوضات أو عادت الخلافات إلى الواجهة، فإن الساحة اللبنانية ستكون من أولى الساحات المرشحة للعودة إلى التوتر، باعتبارها نقطة التماس الأكثر حساسية بين المشروعين الأميركي والإيراني في المنطقة. المصدر : الملفات

لبنان على طاولة التفاهم الكبير.. ماذا يحمل الاتفاق الأميركي ـ الإيراني للجنوب؟

في لحظة سياسية قد تكون من الأكثر تأثيراً في الشرق الأوسط منذ سنوات، أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهّد لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتوترات الإقليمية. وبينما قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق على أنه “إنجاز تاريخي” يضع حداً للحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، تعاملت طهران معه باعتباره اعترافاً أميركياً بفشل خيار القوة ونجاح سياسة الصمود الإيرانية، فيما بدت إسرائيل الطرف الأكثر انزعاجاً من المسار الجديد الذي يُرسم فوق رؤوس حلفائها. وبحسب المعطيات التي تسربت من واشنطن وطهران ومن الدول الوسيطة، فإن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها إلكترونياً بانتظار التوقيع الرسمي في سويسرا، تقوم على وقف شامل للأعمال العسكرية لمدة ستين يوماً، وإطلاق مفاوضات تفصيلية حول الملف النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلى جانب آلية تدريجية لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل التزامات محددة منها في الملف النووي. كما تتحدث بعض التسريبات عن حزمة اقتصادية وإعادة إعمار قد تصل قيمتها إلى مئات مليارات الدولارات إذا جرى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الفترة التفاوضية المقبلة. ترامب سارع إلى تسويق الاتفاق باعتباره انتصاراً شخصياً له، مؤكداً أن إيران وافقت على المبادئ الأساسية التي تطالب بها واشنطن، وعلى رأسها منع امتلاك السلاح النووي، واعتبر أن الاتفاق سيفتح الباب أمام شرق أوسط أكثر استقراراً وأقل كلفة على الولايات المتحدة. كما شدد على أن البديل عن الاتفاق كان استمرار الحرب والتصعيد، مؤكداً أن واشنطن ستبقى مستعدة للعودة إلى الضغوط أو حتى القوة العسكرية إذا أخلّت طهران بالتزاماتها خلال المفاوضات المقبلة. في المقابل، حرصت القيادة الإيرانية على تقديم صورة مختلفة تماماً. فالمسؤولون الإيرانيون تحدثوا عن أن الاتفاق جاء نتيجة صمود إيران ونجاحها في فرض شروطها الأساسية، وأن واشنطن اضطرت للانتقال من لغة الحرب إلى لغة التفاوض. كما شدد الإيرانيون على أن أي تسوية إقليمية لا يمكن أن تستثني لبنان ولا يمكن أن تتجاهل ملف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية أو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وبرزت تصريحات إيرانية متكررة تربط نجاح الاتفاق بوقف التوترات على مختلف الجبهات الإقليمية وليس فقط بين واشنطن وطهران. أما جوهر الاتفاق الفعلي فيبدو أنه لا يزال غامضاً. فحتى الآن لم يُنشر النص الكامل، وما ظهر في الإعلام لا يتجاوز خطوطاً عريضة تتعلق بوقف التصعيد وفتح هرمز وإطلاق مفاوضات نووية جديدة. أما الملفات الأكثر حساسية، مثل حجم التخصيب الإيراني ومستقبل مخزون اليورانيوم المخصب وبرنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، فلا تزال مؤجلة إلى جولات التفاوض المقبلة. ولهذا السبب يرى كثير من المراقبين أن الاتفاق الحالي ليس اتفاقاً نهائياً بل إطاراً سياسياً يمنع الانفجار الكبير ويفتح الباب أمام مساومات أشمل خلال الشهرين المقبلين. لبنانياً، يُنظر إلى الاتفاق باعتباره تطوراً بالغ الأهمية لأنه للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الإقليمية يُطرح اسم لبنان بشكل مباشر ضمن النقاشات المتعلقة بوقف التصعيد. وتحدثت مصادر دولية وإقليمية عن أن إيران أصرت على ربط أي تهدئة شاملة بوقف العمليات العسكرية المرتبطة بلبنان، الأمر الذي يفسر الاهتمام اللبناني الواسع بمضمون المذكرة. في هذا السياق، يراهن رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن يفتح الاتفاق نافذة جدية أمام تثبيت الاستقرار جنوباً وإطلاق مرحلة إعادة إعمار ومعالجة الأزمات الاقتصادية، انطلاقاً من قناعته بأن أي نهوض لبناني يبقى رهينة التهدئة الإقليمية ووقف المواجهات المفتوحة. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان من أكثر الداعين إلى وقف الحرب والعودة إلى المسارات الدبلوماسية، فينظر إلى التطور الجديد بوصفه فرصة يجب استثمارها لترجمة وقف النار إلى تفاهمات عملية على الحدود الجنوبية وتحصين الوضع الداخلي. وفي المقابل، يتعامل حزب الله بحذر مع الاتفاق، إذ يرحب بأي مسار يحد من احتمالات الحرب الواسعة لكنه ينتظر ما ستسفر عنه المفاوضات التفصيلية، خصوصاً أن الحزب يعتبر أن أي اتفاق لا يتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة لن يكون كافياً لإحداث تحول استراتيجي حقيقي. لكن الطرف الأكثر قلقاً يبقى إسرائيل. فالاتفاق لا يتضمن حتى الآن الشروط القصوى التي طالما طالب بها بنيامين نتنياهو، وفي مقدمها تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية وإخراج المواد المخصبة من إيران وإنهاء نفوذ طهران الإقليمي. ولهذا برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات واضحة إلى وجود تباعد بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية حول مضمون التسوية. وفي أحدث المواقف، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية أن نتنياهو أبلغ الأميركيين رفضه أي صيغة تؤدي إلى فرض انسحاب إسرائيلي من لبنان أو تمنح إيران مكاسب سياسية من دون تفكيك مشروعها النووي بالكامل. كما شدد على أن إسرائيل ستحتفظ بحقها في التحرك العسكري إذا رأت أن إيران تعيد بناء قدراتها أو تهدد أمنها. وفي موازاة ذلك، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بموقف أكثر تشدداً، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، وأنها سترد “بكل قوتها” على أي تهديد إيراني مستقبلي. سياسياً، يمكن القول إن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية تمثل نقطة تحول مهمة لكنها لا تشكل نهاية للصراع. فالولايات المتحدة تريد تجميد الحروب المكلفة والتركيز على أولوياتها الدولية، وإيران تريد تثبيت مكاسبها ورفع العقوبات، بينما ترى إسرائيل أنها قد تكون الخاسر الأكبر إذا انتهت المواجهة من دون القضاء على القدرات الإيرانية التي تعتبرها تهديداً وجودياً. ومن هنا، فإن الأيام الستون المقبلة ستكون حاسمة، فإذا نجحت المفاوضات في إنتاج اتفاق شامل فقد يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوازنات، أما إذا تعثرت فقد يتحول وقف النار الحالي إلى مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أكثر خطورة من الصراع. المصدر : الملفات

بين تفاؤل ترامب وتحفّظ إيران: هل وُلد الاتفاق الأميركي – الإيراني؟

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق في ملف المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بعدما أعلن من البيت الأبيض أنّ الاتفاق مع طهران بات شبه منجز وأنّ “النقاط النهائية” تمت الموافقة عليها، مشيراً إلى أنّ التوقيع قد يتم خلال أيام، وربما خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا. وذهب ترامب أبعد من ذلك عندما أكد أنّ إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وأنّ القيادة الإيرانية أعطت موافقة مبدئية على التسوية المطروحة، معتبراً أنّ هذا التطور هو ما دفعه إلى التراجع عن خيارات عسكرية كان يلوّح بها خلال الأيام الماضية. كما ربط ترامب بين نجاح الاتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز وتثبيت التهدئة الإقليمية، مقدّماً المشهد وكأنّ الاتفاق أصبح أمراً واقعاً بانتظار الإجراءات النهائية فقط. لكنّ الرواية الإيرانية جاءت مختلفة بصورة واضحة. فبعد ساعات على تصريحات ترامب، صدر موقف رسمي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أكد فيه أنّه “لم يُتخذ أي قرار نهائي بعد” بشأن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وأنّ الحديث عن مكان أو موعد التوقيع ما زال سابقاً لأوانه. وأوضح أنّ جزءاً كبيراً من النصوص التفاوضية جرى التوافق عليه بالفعل، إلا أنّ نقاطاً أساسية ما تزال عالقة، مشدداً على أنّ طهران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء، ومتهماً واشنطن بتغيير مواقفها أكثر من مرة خلال المفاوضات. هذا التباين بين الخطابين الأميركي والإيراني لا يبدو تفصيلاً تقنياً بقدر ما يعكس طبيعة التفاوض نفسه. فواشنطن تحاول تسويق اختراق سياسي كبير يسبق التوقيع الرسمي ويؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة، فيما تفضّل طهران إبقاء سقف التوقعات منخفضاً وعدم منح الإدارة الأميركية نصراً سياسياً مجانياً قبل الحصول على الضمانات التي تطالب بها. لذلك يمكن فهم تصريحات ترامب على أنها جزء من استراتيجية ضغط سياسية وإعلامية تهدف إلى دفع المفاوضات نحو خط النهاية، بينما يأتي الحذر الإيراني انعكاساً لانعدام الثقة المتراكم بين الطرفين بعد سنوات من العقوبات والتصعيد والحروب غير المباشرة. وتشير المعطيات المتوافرة إلى أنّ الاتفاق المطروح حالياً ليس تسوية نهائية لكل الملفات الخلافية، بل إطار أولي أو مذكرة تفاهم تفتح الباب أمام مفاوضات أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي والعقوبات والترتيبات الأمنية والإقليمية. فحتى المصادر القريبة من المفاوضات تتحدث عن ملفات لم تُحسم نهائياً بعد، أبرزها آليات تخفيف العقوبات، والأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى قضايا النفوذ الإقليمي والصواريخ الباليستية. وعليه، فإنّ المشهد الحالي يوحي بأنّ الطرفين باتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم سياسي واسع، لكنّ الإعلان الأميركي عن “اتفاق منجز” لا يتطابق حتى الآن مع الموقف الإيراني الرسمي. فبينما يتحدث ترامب عن تسوية جاهزة للتوقيع، تصرّ طهران على أنّ المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة القرار النهائي. ومن هنا يمكن القول إنّ المنطقة تقف أمام احتمالين: إما ولادة اتفاق تاريخي خلال الأيام المقبلة إذا جرى تجاوز العقد المتبقية، وإما استمرار المفاوضات لفترة إضافية تحت عنوان أنّ “التفاهم موجود لكن الحسم لم يكتمل بعد”. وفي الحالتين، يبدو واضحاً أنّ الملف الإيراني عاد ليصبح محور إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، وأنّ أي اتفاق محتمل لن يقتصر أثره على العلاقة بين واشنطن وطهران، بل سيمتد إلى ملفات لبنان والخليج وأمن الطاقة والممرات البحرية في الشرق الأوسط بأكمله. المصدر : الملفات

من المريجة إلى تل أبيب.. كيف فجّرت غارة الضاحية أخطر مواجهة إيرانية – إسرائيلية منذ أشهر؟

لم تكن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المريجة – تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت حدثاً أمنياً لبنانياً عادياً، بل شكّلت نقطة تحوّل إقليمية دفعت المنطقة خلال ساعات إلى حافة مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل، وأعادت خلط الأوراق في لحظة كانت واشنطن تتحدث فيها عن اقتراب اتفاق مع طهران وعن ضرورة تثبيت الهدوء في لبنان. فالغارة التي جاءت بعد تهديدات إسرائيلية متصاعدة وردود فعل أميركية متحفظة، تحولت سريعاً إلى شرارة مواجهة مباشرة بالصواريخ بين إيران وإسرائيل، وسط مخاوف من انهيار كل المسارات السياسية والأمنية التي عملت واشنطن خلال الأسابيع الماضية على ترسيخها بدأ التصعيد عندما شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية لبيروت مستهدفاً شقتين سكنيتين في محيط تحويطة الغدير، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى. وأعلنت إسرائيل رسمياً أن العملية جاءت رداً على إطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الضربة استهدفت بنية ومقراً تابعاً لحزب الله، مؤكدين أن إسرائيل لن تسمح باستمرار إطلاق النار على مستوطناتها ومواقعها الحدودية. لكن اللافت أن تقارير إسرائيلية لاحقة كشفت أن الهدف لم يكن اغتيال شخصية قيادية بارزة، بل توجيه رسالة ردع سياسية وأمنية. وإذاعة الجيش الإسرائيلي تحدثت عن أن الضربة نُفذت أساساً لإظهار الجهوزية الإسرائيلية وإعادة تثبيت معادلة الردع، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أن أهمية الموقع المستهدف كانت أكبر من أهمية الأشخاص الموجودين داخله. الرد الإيراني لم يتأخر كثيراً. ففي الساعات التي أعقبت الغارة، صدرت سلسلة مواقف إيرانية غير مسبوقة ربطت مباشرة بين استهداف الضاحية الجنوبية وبين الرد العسكري المنتظر. متحدثون إيرانيون ومسؤولون في مؤسسات الأمن القومي أعلنوا أن إسرائيل تجاوزت “كل الخطوط الحمر” باستهدافها بيروت، فيما دعا مسؤولون إيرانيون إلى ترقب ما سيحدث خلال الليل. كما شددت قيادة القوات المسلحة الإيرانية على أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيؤدي إلى ردود أكثر إيلاماً وتدميراً. وبالفعل، أعلنت إسرائيل مساء الأحد رصد إطلاق صواريخ باليستية إيرانية باتجاه أراضيها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الذي كان قائماً بين الطرفين. وأكد الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تعاملت مع الهجوم، بينما تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن إطلاق نحو ثلاثين صاروخاً خلال موجات متتالية. أما إيران فتعمدت إعطاء العملية بعداً سياسياً يتجاوز مجرد الرد العسكري. فالحرس الثوري أعلن لاحقاً استهداف منشآت صناعية ومواقع مرتبطة بقطاع الطاقة في إسرائيل رداً على هجمات إسرائيلية مماثلة داخل إيران، محذراً من أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع في المنطقة. إسرائيل من جهتها توعدت برد قاسٍ، واعتبرت أن إطلاق الصواريخ الإيرانية يشكل خرقاً جديداً لقواعد الاشتباك. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى رفع مستوى التأهب العسكري في مختلف الجبهات، فيما استمرت عمليات القصف في جنوب لبنان مع توجيه إنذارات لسكان مناطق عدة في صور ومحيطها، بالتوازي مع حديث إسرائيلي عن توسيع العمليات ضد بنى حزب الله في الجنوب اللبناني. وفي خضم هذا التصعيد، برز الموقف الأميركي باعتباره العامل الأكثر تأثيراً. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى انزعاجاً واضحاً من الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، وأكد أنه لم يكن سعيداً باستهداف بيروت في وقت تتحدث فيه الإدارة الأميركية عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات مع إيران. كما نقلت وسائل إعلام أميركية عنه قوله إنه سيطلب من نتنياهو عدم الرد على إيران، محذراً من أن أي تصعيد إضافي قد ينسف فرص الاتفاق الجاري العمل عليه. وذهب ترامب أبعد من ذلك عندما دعا الطرفين إلى وقف إطلاق النار فوراً، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تريد الانجرار إلى مواجهة جديدة في المنطقة. سياسياً، لا يبدو أن اختيار إيران الرد الآن كان صدفة. فطهران تدرك أن استهداف الضاحية الجنوبية يحمل رمزية خاصة تتجاوز البعد العسكري، باعتبارها المركز السياسي والشعبي الأبرز لحزب الله. ومن خلال الرد المباشر، أرادت إيران تثبيت معادلة مفادها أن استهداف بيروت لن يبقى شأناً لبنانياً داخلياً أو مواجهة بين إسرائيل وحزب الله فقط، بل قد يستدعي تدخلاً إيرانياً مباشراً. وفي المقابل، كانت إسرائيل تسعى من خلال الضربة إلى إثبات أنها ما زالت تحتفظ بحرية العمل العسكري داخل لبنان رغم الضغوط الأميركية ورغم الحديث عن تفاهمات إقليمية جديدة. هكذا تحولت غارة المريجة خلال أقل من أربع وعشرين ساعة من عملية إسرائيلية موضعية إلى أزمة إقليمية شاملة. وبينما تحاول واشنطن احتواء الموقف ومنع الانزلاق إلى حرب واسعة، تبدو المنطقة أمام معادلة جديدة تفيد بأن أي استهداف كبير لبيروت قد يستجر رداً إيرانياً مباشراً، وأي رد إيراني واسع قد يقود بدوره إلى مواجهة لا تقتصر على لبنان أو فلسطين المحتلة، بل تمتد إلى مجمل الشرق الأوسط. المصدر : الملفات