June 5, 2026

هدنة مرفوضة

أفادت معلومات بأن واشنطن دعت المسؤولين اللبنانيين إلى مواصلة المفاوضات مع إسرائيل رغم التصعيد، وطرحت هدنة مؤقتة لمدة 48 ساعة، إلا أن الرئيس نبيه بري رفض الاقتراح، معتبراً أن وقف عمليات حزب الله دون وقف شامل لإطلاق النار يُعد طرحاً غير واقعي. المصدر : الملفات

وساطات عربية

تشير مصادر دبلوماسية إلى تحركات عربية مكثفة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار على جبهة الجنوب على قاعدة خطوات متبادلة بين لبنان وإسرائيل. وتنقل عن دبلوماسي عربي أن المطلوب ترجمة المواقف اللبنانية الإيجابية إلى التزام إسرائيلي مماثل يضمن استقراراً فعلياً على الجبهة. المصدر : الملفات

الانفجار المؤجل

 رأى مصدر دبلوماسي أن تهديد إيران بالرد على استهداف الضاحية غيّر قواعد الاشتباك وأكد عملياً وحدة الساحات. كما اعتبر أن ذلك قيّد الموقف الأميركي وأظهر عدم استعداد واشنطن لمجاراة تصعيد إسرائيلي واسع. المصدر : الملفات

الضاحية في مرمى النار.. تهديد إسرائيلي وتصعيد إيراني واتصالات عاجلة منعت الحرب الكبرى

عاش لبنان خلال الساعات الماضية واحدة من أخطر لحظات التصعيد منذ اندلاع المواجهة الحالية، بعدما انتقلت التهديدات الإسرائيلية من حدود الجنوب إلى قلب العاصمة، مع إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي للتحضير لضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيداً لمرحلة جديدة من الحرب تتجاوز قواعد الاشتباك التي حكمت الأشهر الماضية. وجاء القرار الإسرائيلي في ظل تصاعد المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال العمليات البرية في الجنوب، ما دفع القيادة السياسية في تل أبيب إلى رفع مستوى الضغط العسكري والسياسي على حزب الله. وسرعان ما تبعت القرار الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء طالت مناطق في الضاحية الجنوبية، الأمر الذي أدى إلى موجة نزوح واسعة وتحركات كثيفة للسكان باتجاه مناطق أكثر أمناً في بيروت وجبل لبنان، وسط مشاهد أعادت إلى الأذهان محطات الحرب الإسرائيلية السابقة على لبنان. وخلال ساعات قليلة، تحولت الضاحية إلى عنوان الحدث الإقليمي. فبينما كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق بكثافة، كان الجميع ينتظر معرفة ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ تهديداتها فعلاً أم أن الاتصالات الدولية ستنجح في منع الانفجار الكبير. في الكواليس، بدأت حركة اتصالات سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة. الولايات المتحدة دخلت مباشرة على خط الأزمة خشية أن يؤدي استهداف الضاحية إلى إشعال مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها. وبالتوازي، تحركت قنوات عربية وأوروبية وإقليمية لتطويق الموقف قبل خروجه عن السيطرة. وفي قلب هذه الاتصالات برز رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه الجهة اللبنانية الرئيسية التي تولت التواصل مع الوسطاء الدوليين. وبحسب ما كشفه مستشاره السياسي علي حمدان في تصريحات لموقع أكسيوس الأميركي، فإن بري أبلغ الإدارة الأميركية أن حزب الله مستعد للالتزام بوقف شامل وفوري لإطلاق النار إذا التزمت إسرائيل بالمثل، مؤكداً استعداده لضمان تنفيذ أي اتفاق متكامل يتم التوصل إليه. وكشف حمدان أن الأميركيين طرحوا في البداية صيغة مختلفة تقوم على وقف جزئي لإطلاق النار، بحيث يمتنع حزب الله عن استهداف شمال إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن قصف بيروت والضاحية الجنوبية. إلا أن بري رفض هذا الطرح بصورة قاطعة، معتبراً أن أي وقف موضعي أو جزئي للنار لن يؤدي إلى استقرار حقيقي، وسأل الوسطاء بشكل مباشر: “لماذا وقف جزئي لإطلاق النار؟ فلنذهب إلى وقف شامل لإطلاق النار”. وبحسب حمدان، فإن بري أبلغ الأميركيين أن لديه قنوات تواصل مفتوحة مع قيادة حزب الله، وأنه واثق من التزام الحزب بأي اتفاق شامل ومتوازن، معتبراً أن الوقت لم يعد يسمح بالمناورات أو الحلول المرحلية. لكن الاتصالات لم تقتصر على الخط الأميركي ـ اللبناني. فمع تصاعد الحديث عن ضربة وشيكة للضاحية، دخلت إيران بشكل مباشر على خط الأزمة عبر رسائل وتحذيرات رسمية نُقلت إلى الوسطاء الدوليين. وأكدت مصادر إيرانية رسمية أن أي استهداف واسع للضاحية الجنوبية أو لبيروت سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على مجمل المسارات السياسية القائمة في المنطقة. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قرار طهران تعليق تبادل الرسائل والاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في ظل التصعيد الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار التهديدات ضد لبنان يقوض أي فرص للتقدم على المسارات التفاوضية الأخرى. كما حملت الرسائل الإيرانية تحذيرات واضحة من أن استهداف الضاحية قد يدفع إلى توسيع نطاق الردود العسكرية ضد إسرائيل، بما في ذلك زيادة الضغط على المستوطنات الشمالية وتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية. هذه الرسائل رفعت مستوى القلق لدى العواصم الغربية والإقليمية، إذ بات واضحاً أن أي ضربة على الضاحية لن تبقى حدثاً لبنانياً محصوراً، بل قد تتحول إلى شرارة مواجهة أوسع تشمل أكثر من ساحة في المنطقة. وفي ذروة هذه التطورات، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً على خط الأزمة. وأعلن أنه أجرى اتصالات مباشرة مع بنيامين نتنياهو، كما جرت اتصالات موازية مع الجانب اللبناني عبر الوسطاء. وقال ترامب إن إسرائيل لن تتجه إلى بيروت وإن الضاحية الجنوبية لن تكون هدفاً للضربات التي كان يجري التحضير لها، مضيفاً أن تفاهمات جرت لمنع التصعيد المتبادل والحؤول دون انزلاق الوضع نحو حرب شاملة. تصريحات ترامب عكست حجم الضغوط الأميركية التي مورست خلال الساعات الأخيرة. إلا أن المشهد لم يكن بهذه البساطة، إذ حرص نتنياهو في المقابل على التأكيد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية وفق ما تفرضه المعطيات الميدانية، وأن إسرائيل تحتفظ بحق الرد على أي تهديدات أو هجمات مستقبلية. هذا التباين بين الخطابين الأميركي والإسرائيلي كشف وجود صراع بين مقاربتين مختلفتين: الأولى أميركية تسعى إلى منع توسع الحرب بأي ثمن، والثانية إسرائيلية تحاول استثمار التهديد العسكري لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية إضافية. في المقابل، أظهرت مواقف حزب الله والرئيس بري تقاطعاً واضحاً في رفض أي صيغة تقوم على وقف جزئي لإطلاق النار أو على ترتيبات مؤقتة تفصل بين الساحات المختلفة. فالرسالة اللبنانية التي نُقلت إلى الوسطاء كانت واضحة: لا تهدئة موضعية ولا تجميد محدود للعمليات، بل وقف شامل ومتزامن لإطلاق النار يطال كامل الجبهة. ومن هنا، يمكن فهم ما جرى خلال الساعات الماضية باعتباره مواجهة سياسية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية. فإسرائيل حاولت استخدام التهديد بقصف الضاحية كورقة ضغط قصوى لدفع خصومها إلى قبول ترتيبات محدودة، فيما عملت واشنطن على منع انفجار الوضع في بيروت، في حين سعت طهران وبيروت إلى تحويل لحظة الضغط هذه إلى فرصة لفرض معادلة مختلفة عنوانها وقف شامل للحرب بدلاً من إدارة التصعيد عبر تفاهمات جزئية. وفي المحصلة، أظهرت الأزمة أن المنطقة كانت تقف فعلاً على حافة مواجهة واسعة. فمنذ لحظة إعطاء نتنياهو وكاتس الضوء الأخضر للجيش، مروراً بإنذارات الإخلاء والنزوح الجماعي من الضاحية، ووصولاً إلى الاتصالات الأميركية ورسائل بري التي نقلها علي حمدان، ثم التدخل الإيراني المباشر وتحذيراته من توسيع الحرب وتعليق المسارات التفاوضية، وأخيراً تدخل ترامب وإعلانه التراجع عن خيار استهداف الضاحية، تكشفت صورة سباق سياسي محموم جرى خلال ساعات معدودة لمنع انتقال الحرب من الجنوب إلى قلب بيروت. لكن رغم نجاح الاتصالات في تجنب الضربة هذه المرة، فإن ما حدث كشف في الوقت نفسه هشاشة الوضع القائم. فالخلاف الأساسي ما زال قائماً بين من يريد وقفاً جزئياً ومؤقتاً لإطلاق النار، ومن يطالب بوقف شامل ونهائي للحرب. وبين هذين الخيارين تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما تظل الضاحية الجنوبية، كما لبنان كله، تحت وطأة معادلة دقيقة يمكن لأي خطأ في الحسابات أن يطيح بها في أي لحظة. المصدر : الملفات

لبنان في قلب الصفقة الكبرى.. عقدة تُربك نتنياهو وتقلق إسرائيل

في وقت تتسارع فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسط ترقب إقليمي واسع لنتائجها، بدأ القلق يتصاعد داخل إسرائيل من التداعيات المحتملة لأي اتفاق على الجبهة اللبنانية، التي لا تزال تُعتبر إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية وتعقيداً. فبينما تسعى واشنطن وطهران إلى بلورة تفاهمات قد تشمل ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة، تخشى تل أبيب أن يؤدي ذلك إلى تقييد هامش حركتها العسكرية ضد حزب الله، ما قد يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات استراتيجية جديدة. وفي هذا السياق، رأت صحيفة معاريف أن أي اتفاق أميركي – إيراني يتضمن وقفاً لإطلاق النار على مستوى المنطقة أو يفرض قيوداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، سيشكّل معضلة حقيقية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالقيادة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، تعتبر أن الحفاظ على حرية العمل العسكري ضد ما تصفه بالتهديدات القادمة من لبنان يشكل ركناً أساسياً في استراتيجيتها الأمنية. وترى الصحيفة أن المشكلة الأساسية تكمن في أن حزب الله، رغم الخسائر التي تكبّدها خلال المواجهات الأخيرة، لم يُهزم بصورة نهائية ولم يتم تفكيك بنيته العسكرية والتنظيمية، ما يعني أن أي تسوية لا تتضمن آليات واضحة لمنع إعادة ترميم قدراته قد تؤدي إلى عودة التهديد نفسه بعد فترة من الهدوء النسبي. كما لفت التقرير إلى أن الملف اللبناني أصبح أحد البنود الأكثر حساسية داخل النقاشات المرتبطة بالاتفاق المرتقب. فإيران تدفع باتجاه شمول لبنان بأي ترتيبات لوقف إطلاق النار الإقليمي، باعتبار أن الساحات المرتبطة بمحور المقاومة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فيما تتمسك إسرائيل بحقها في تنفيذ عمليات عسكرية استباقية متى رأت أن هناك خطراً يهدد أمنها. وتعتبر الأوساط الإسرائيلية أن الصيغة المثالية بالنسبة لها تقوم على نموذج مشابه لما جرى تطبيقه في غزة ولبنان خلال السنوات الماضية، أي وقف إطلاق نار يمنع الحرب الشاملة لكنه لا يمنع الضربات العسكرية الموضعية عند الضرورة. إلا أن نجاح هذا النموذج على المستوى الإقليمي يبدو موضع شك، خصوصاً أن طهران وحلفاءها قد يرون فيه محاولة لمنح إسرائيل امتيازات أمنية أحادية الجانب تحت غطاء التهدئة. وبناءً على ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الجبهة اللبنانية قد تتحول إلى واحدة من أبرز العقد السياسية والأمنية التي ستواجه أي اتفاق أميركي – إيراني محتمل، في ظل التباين العميق بين مطالب طهران الساعية إلى تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، ورغبة إسرائيل في الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية على الحدود الشمالية. وفي حال فشل الطرفان في إيجاد صيغة وسط، فإن لبنان قد يبقى ساحة مفتوحة للتوتر حتى لو نجحت المفاوضات في تحقيق اختراقات في ملفات أخرى. المصدر : الملفات