June 5, 2026

ليلة نارية تهزّ بيروت.. غارات إسرائيلية تضرب قلب العاصمة وتوسّع رقعة التصعيد

  شهدت بيروت ليل الثلاثاء – الأربعاء تصعيدًا غير مسبوق، مع شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة من العاصمة وضواحيها، في واحدة من أوسع الهجمات التي تطال المدينة منذ بداية المواجهة. وبحسب المعطيات الميدانية، بدأت الغارات بعد منتصف الليل، واستمرت حتى ساعات الفجر، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية، ودوي انفجارات عنيفة سُمعت في مختلف أنحاء بيروت. وفي تطور لافت، طالت الضربات أحياء سكنية داخل قلب العاصمة، حيث استُهدفت مناطق الباشورة والبسطة وزقاق البلاط، الذي تعرّض لغارتين في مكانين مختلفين، ما أدى إلى حالة من الهلع بين السكان، خصوصًا مع تسجيل دمار واسع في بعض المباني. وأدت إحدى الغارات إلى تدمير مبنى سكني بالكامل، بعد إنذار مسبق بالإخلاء، في مشهد أعاد إلى الواجهة مشاهد القصف العنيف داخل المناطق المدنية المكتظة. بالتوازي، لم تغب الضاحية الجنوبية عن بنك الأهداف، إذ استهدفت الغارات مناطق حارة حريك وبرج البراجنة والكفاءات وطريق المطار القديم، في ضربات متزامنة تعكس تصعيدًا واضحًا في وتيرة العمليات واتساع رقعتها. كما سُجلت غارات في محيط مطار بيروت الدولي، في تطور يُنذر بمخاطر إضافية، نظرًا لحساسية الموقع وأهميته الحيوية، ما يثير مخاوف من انتقال الاستهداف إلى منشآت استراتيجية. في المقابل، سقط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض، لا سيما في المناطق التي تعرضت لدمار شبه كامل. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد مستمر، حيث سبقها إصدار تحذيرات بالإخلاء لبعض المباني، بزعم قربها من مواقع تابعة لحزب الله، وهو نمط تكرر خلال الأيام الأخيرة. بالتزامن، استمر إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، ما يؤكد أن المواجهة لا تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع. في المحصلة، تعكس هذه الضربات تحولًا واضحًا في طبيعة العمليات، مع انتقال الاستهداف إلى عمق بيروت، وليس فقط أطرافها، ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة، قد تحمل معها تداعيات إنسانية وأمنية واسعة على لبنان والمنطقة. المصدر : الملفات

من الظل إلى العلن.. اغتيال لاريجاني يشعل أخطر مراحل الصراع الإيراني – الإسرائيلي

  في تصعيد خطير يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار المواجهة بين إسرائيل وإيران، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تنفيذ ضربة جوية استهدفت العاصمة طهران ليل الإثنين – الثلاثاء، مؤكدًا مقتل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. وبعد ساعات من الغموض والتضارب، خرجت طهران لتؤكد رسميًا النبأ، معلنة “استشهاد” لاريجاني في الهجوم. وأوضح المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان رسمي، أن الضربة أسفرت أيضًا عن مقتل نجل لاريجاني وعدد من حراسه الشخصيين، في استهداف مباشر يُعدّ من أخطر العمليات التي تطال رأس المؤسسة الأمنية في الجمهورية الإسلامية. ويُنظر إلى اغتيال لاريجاني باعتباره ضربة عميقة في بنية النظام الإيراني، نظرًا لمكانته السياسية والأمنية الرفيعة، وعلاقته الوثيقة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، حيث كان يُعدّ أحد أبرز الشخصيات الموثوقة لديه، والمكلّفة بمتابعة ملفات استراتيجية، من بينها إدارة المرحلة الانتقالية داخل النظام في ظل التطورات الأخيرة. وبهذا، يُعدّ لاريجاني من أرفع المسؤولين الإيرانيين الذين يُقتلون في سياق المواجهة الحالية، في مؤشر على انتقال العمليات إلى مستوى استهداف القيادات العليا بشكل مباشر. وينتمي لاريجاني إلى واحدة من أبرز العائلات الدينية والسياسية في إيران، وقد شغل خلال مسيرته سلسلة من المناصب الحساسة، أبرزها رئاسة مجلس الشورى الإيراني بين عامي 2008 و2020، إلى جانب توليه منصب كبير المفاوضين النوويين بين عامي 2005 و2007، حيث دافع عن ما تصفه طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم، وبرز كأحد الوجوه الأساسية في إدارة الملف النووي. كما اضطلع بدور محوري في مسار المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018، ما أعاد التوتر إلى الواجهة الدولية. وعلى الصعيد الداخلي، عُرف لاريجاني بقربه من دوائر صنع القرار، وارتباطه بمختلف مؤسسات النظام، بما فيها الحرس الثوري الإيراني، حيث كان عضوًا سابقًا فيه، كما تولّى مؤخرًا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس الماضي، في خطوة عكست إعادة تموضعه داخل قلب المؤسسة الأمنية. ورغم ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2005، لم يتمكن من الفوز، كما مُنع لاحقًا من خوض الانتخابات في عامي 2021 و2024 بقرار من مجلس صيانة الدستور، الذي أشار إلى أسباب تتعلق بـ”معايير نمط الحياة” و”روابط أسرية خارج البلاد”. وفي سياق تحركاته الأخيرة، كان لاريجاني قد شارك في مسيرات يوم القدس في طهران قبل أيام من مقتله، كما زار سلطنة عُمان الشهر الماضي في إطار جهود الوساطة المتعلقة بالملف النووي، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في المنطقة للضغط على إيران. ويأتي اغتياله أيضًا بعد اتهامات أميركية له، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 15 يناير الماضي فرض عقوبات عليه، معتبرةً أنه من أوائل المسؤولين الذين دعوا إلى استخدام العنف لقمع الاحتجاجات الداخلية، وأنه تصرف بناءً على توجيهات من السيد علي خامنئي. في المقابل، كان لاريجاني قد أبدى في مواقف سابقة تفهمًا للاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، إلا أنه شدد على رفضه لما وصفه بـ”الأعمال المسلحة”، معتبرًا أنها مدفوعة بتحريض خارجي، ومتهمًا إسرائيل بالوقوف خلفها. بالتوازي مع ذلك، أقرت إيران بمقتل قائد جهاز “الباسيج”، في تطور يعزز فرضية تعرض البنية الأمنية الإيرانية لضربات متتالية.أما على الجانب الإسرائيلي، فقد حملت التصريحات الرسمية نبرة تصعيدية واضحة، إذ تعهدت تل أبيب بمواصلة استهداف قيادات إيرانية أخرى، مشيرة إلى أسماء بارزة، من بينها مجتبى خامنئي، في مؤشر إلى احتمال اتساع رقعة المواجهة. في المحصلة، لا يُنظر إلى اغتيال لاريجاني كعملية عسكرية محدودة فحسب، بل كتحول استراتيجي في قواعد الاشتباك، يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة استهداف مباشر لمفاصل القرار داخل إيران، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية واسعة، في ظل توقعات برد إيراني قد يعيد رسم ملامح المواجهة في المنطقة. المصدر : الملفات

تصعيد جديد على الحدود.. إسرائيل تُعلن بدء عملية برية

أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ عملية برية داخل جنوب لبنان، مؤكدًا أن الهدف من هذه الخطوة هو حماية سكان شمال إسرائيل وتعزيز الإجراءات الأمنية على طول الحدود. وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، فإن قوات تابعة للفرقة 91 باشرت نشاطًا بريًا وُصف بأنه “محدد”، ويستهدف مواقع يزعم أنها بنى تحتية عسكرية في مناطق حدودية من جنوب لبنان، وذلك في إطار ما تسميه إسرائيل توسيع نطاق “منطقة الدفاع الأمامي”. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه العملية تتضمن تدمير مواقع مسلحة واستهداف عناصر ناشطة في المنطقة بهدف إزالة ما يصفه بالتهديدات المباشرة وخلق طبقة أمنية إضافية لحماية بلدات الجليل في شمال إسرائيل، مشيرًا إلى أن القوات المشاركة في العملية تعمل بالتوازي مع مهام دفاعية تنفذها وحدات أخرى من بينها قوات الفرقة 146 المنتشرة على طول الجبهة الشمالية. تعيد هذه التطورات إلى الواجهة الجدل حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 الصادر بعد حرب لبنان 2006، والذي ينص على خلو المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني من أي قوات مسلحة غير الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، في وقت يرى فيه مراقبون أن طبيعة العملية الحالية توحي بأنها توغل محدود يستهدف أهدافًا محددة قرب الحدود، إلا أن استمرار الاشتباكات أو توسع نطاق العمليات قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد العسكري على الجبهة الجنوبية. المصدر : الملفات

مفاوضات مع إسرائيل علناً.. لبنان على حافة تحوّل تاريخي يُشعل انقساماً غير مسبوق

في خضمّ التصعيد العسكري المستمر على الحدود الجنوبية وفي الضاحية الجنوبية والبقاع، عاد إلى واجهة النقاش السياسي في لبنان ملف بالغ الحساسية يتمثل بإمكانية فتح باب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو طرح كان حتى وقت قريب يُعدّ من الخطوط الحمراء في الحياة السياسية اللبنانية. فمع استمرار المواجهات وتوسّع رقعة القصف والنزوح من القرى الحدودية، بدأت تتردد في الكواليس السياسية والدبلوماسية أفكار تدعو إلى البحث عن مخرج سياسي يوقف دوامة الحرب المتكررة التي تعصف بالبلاد، إلا أن هذه الفكرة سرعان ما تحولت إلى مادة سجال حاد داخل الساحة اللبنانية، عكست حجم الانقسام العميق في مقاربة الصراع مع إسرائيل. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض السياسيين والدبلوماسيين أن لبنان لم يعد يملك ترف الاستمرار في مواجهة مفتوحة تستنزف اقتصاده وبنيته الاجتماعية، يطرح هؤلاء خيار التفاوض باعتباره محاولة واقعية لتخفيف التوتر وتثبيت نوع من الاستقرار على الحدود. ويستند هذا الطرح إلى قراءة مفادها أن لبنان خاض سابقاً مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في ملفات محددة، أبرزها ملف ترسيم الحدود البحرية الذي جرى بوساطة دولية، ما يعني أن فكرة التفاوض بحد ذاتها ليست سابقة بالكامل في التجربة اللبنانية، وإن كانت المفاوضات المباشرة تحمل أبعاداً سياسية أكثر حساسية وتعقيداً. وفي هذا السياق، برزت في الآونة الأخيرة مبادرة طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون، تقوم على مقاربة سياسية – أمنية شاملة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق لبنان إلى حرب واسعة. وتستند هذه المبادرة، وفق ما يتداول في الأوساط السياسية، إلى وقف شامل لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية، يعقبه تثبيت هدنة طويلة الأمد برعاية دولية، تمهيداً لفتح مسار تفاوضي لمعالجة القضايا العالقة بين لبنان وإسرائيل، وعلى رأسها تثبيت الحدود البرية وترتيبات الأمن على طول الخط الأزرق. ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة لفتح نافذة دبلوماسية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية لتجنب توسع الحرب في المنطقة. غير أن هذا الطرح يواجه رفضاً واسعاً لدى قوى سياسية وشعبية ترى فيه خطوة قد تفتح الباب أمام مسار تطبيع سياسي مع إسرائيل، وهو أمر لا يزال مرفوضاً لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين يعتبرون أن الصراع لم ينتهِ بعد، وأن أي تفاوض مباشر قد يضع لبنان في موقع الطرف الأضعف في معادلة سياسية وعسكرية معقدة. كما يرى معارضو هذا الخيار أن إسرائيل غالباً ما تستثمر في الظروف الإقليمية الضاغطة لفرض شروطها، ما يجعل الدخول في مفاوضات مباشرة في ظل موازين القوى الحالية خطوة محفوفة بالمخاطر. ويزداد تعقيد هذا النقاش مع الدور الذي يلعبه حزب الله في المعادلة اللبنانية، باعتباره الطرف الذي يقود المواجهة العسكرية مع إسرائيل ويؤكد باستمرار أن خيار “المقاومة” هو الضامن الأساسي لردع أي اعتداءات. فالحزب يرفض فكرة التطبيع أو أي مسار تفاوضي قد يؤدي إلى تغيير طبيعة الصراع، ويرى أن أي تسوية يجب أن تنطلق أولاً من وقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان حقوق لبنان. وفي المقابل، تطرح قوى سياسية أخرى تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والسلاح خارج مؤسساتها الرسمية، معتبرة أن استمرار هذا الواقع يجعل لبنان عرضة للدخول في حروب لا يملك قرارها بالكامل. هذا الانقسام السياسي انعكس بدوره على الرأي العام اللبناني، حيث يظهر تباين واضح في النظرة إلى خيار التفاوض. فهناك فئة من اللبنانيين باتت تميل إلى مقاربة أكثر براغماتية ترى أن البلاد التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية غير مسبوقة لا تستطيع تحمّل حرب طويلة أو تصعيداً عسكرياً دائماً، وبالتالي فإن البحث عن حلول سياسية مع خصوم تاريخيين، قد يكون أقل كلفة من استمرار المواجهة. في المقابل، يرفض آخرون هذا المنطق ويعتبرون أن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل قد يشكّل سابقة خطيرة تمهّد لتحولات سياسية كبرى في موقع لبنان داخل الصراع الإقليمي. ومن هنا، يبدو أن النقاش الدائر اليوم في لبنان لا يتعلق فقط بفكرة التفاوض بحد ذاتها، بل يتجاوزها إلى أسئلة أعمق تتصل بطبيعة الصراع مع إسرائيل ومستقبل التوازنات الداخلية في البلاد، وكذلك بموقع لبنان في خريطة الصراعات الإقليمية. فبين من يرى في التفاوض خياراً واقعياً لتجنيب البلاد حرباً جديدة، ومن يعتبره تنازلاً سياسياً غير مقبول، يقف لبنان مرة أخرى أمام معادلة دقيقة تجمع بين الضغوط العسكرية والاعتبارات السياسية والانقسامات الداخلية. وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبقى مبادرة عون جزءاً من محاولة فتح مسار سياسي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بتوافر حدّ أدنى من التوافق الداخلي اللبناني، وهو أمر لطالما شكّل التحدي الأكبر في تاريخ السياسة في لبنان. المصدر : خاص – الملفات

بيروت تحت النار.. مجزرة في الرملة البيضاء وغارات تهزّ الضاحية بعد “العصف المأكول”

شهد لبنان ليلة من أعنف ليالي التصعيد منذ بداية العدوان الإسرائيلي، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة ومتزامنة استهدفت مناطق عدة في العاصمة بيروت ومحيطها، ولا سيما الرملة البيضاء والضاحية الجنوبية لبيروت إضافة إلى منطقة عرمون، وذلك بعد ساعات من إعلان حزب الله إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم “العصف المأكول” وإطلاق رشقات صاروخية كثيفة باتجاه شمال إسرائيل. وفجر الخميس تحولت واجهة البحر في بيروت إلى مسرح لمجزرة جديدة بعدما استهدفت غارة إسرائيلية كورنيش الرملة البيضاء، حيث كان مئات النازحين قد لجأوا إلى المكان بعد اضطرارهم لمغادرة منازلهم في الضاحية والجنوب نتيجة الإنذارات والقصف المتواصل. الضربة جاءت مفاجئة وقاسية، إذ أصابت المنطقة المكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثين شخصاً بحسب وزارة الصحة، في مشهد أعاد إلى الواجهة قسوة الحرب عندما تصل إلى أماكن يفترض أنها ملاذ للمدنيين الهاربين من القصف. وفي الوقت نفسه تقريباً، امتدت الغارات إلى جبل لبنان، حيث استهدفت طائرة حربية إسرائيلية شقتين سكنيتين في بلدة عرمون، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة طفل، وسط حالة من الذعر بين السكان الذين فوجئوا بوصول القصف إلى مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك المباشر. أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فقد كانت الليلة مختلفة بكل المقاييس. عشرات الانفجارات المتتالية هزّت الأحياء مع غارات مكثفة استهدفت مناطق عدة، بينها حارة حريك وأحياء أخرى داخل الضاحية، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التصعيد الأخير. الانفجارات القوية أضاءت السماء بلون أحمر متكرر، وتصاعدت أعمدة الدخان فوق الأبنية، بينما هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى مواقع الاستهداف وسط حالة من الهلع بين السكان الذين أمضوا الليل بين أصوات الطائرات والانفجارات. هذا التصعيد العسكري جاء بعد إعلان حزب الله مساء الأربعاء إطلاق عملية “العصف المأكول”، حيث أطلق مئات الصواريخ على دفعات باتجاه شمال إسرائيل خلال ساعات قليلة، في واحدة من أكبر الرشقات الصاروخية منذ بدء المواجهة الحالية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من مئة صاروخ أطلقت نحو مناطق الجليل وكريات شمونة ونهاريا، فيما تحدثت بعض التقديرات عن نحو 150 صاروخاً خلال فترة قصيرة، ما دفع إسرائيل إلى التعهد برد واسع على ما وصفته بالهجوم الكبير. سياسياً، يعكس هذا التصعيد مرحلة جديدة أكثر خطورة في الصراع الدائر على الجبهة اللبنانية، إذ لم تعد الضربات محصورة بالجنوب والضاحية فقط، بل امتدت إلى قلب العاصمة ومحيطها. وبينما تقول إسرائيل إن غاراتها تستهدف بنى عسكرية للحزب، يرى كثير من اللبنانيين أن القصف الذي طال مناطق مدنية مثل الرملة البيضاء يسلط الضوء على الكلفة الإنسانية الثقيلة للحرب، خصوصاً مع وجود آلاف النازحين الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم والبحث عن أي مكان آمن. المصدر : الملفات