إحتواء وترحيب
أشارت المعلومات إلى أن المعالجة الهادئة للخلاف المتفجر حول قضية إبعاد السفير الإيراني لاقت ترحيباً وطنياً وعربياً، ساهم في احتواء التوتر المصدر : الملفات
أشارت المعلومات إلى أن المعالجة الهادئة للخلاف المتفجر حول قضية إبعاد السفير الإيراني لاقت ترحيباً وطنياً وعربياً، ساهم في احتواء التوتر المصدر : الملفات
المصدر : المديريّة العـامّة لقوى الأمن الدّاخلي ـ شعبة العلاقات العامّة عُلم أن اجتماعاً مغلقاً حصل بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي قبيل انعقاد الجلسة الحكومية يوم أمس، حيث تم الاتفاق على أن لا تراجع عن قرار إبلاغ السفير محمد رضا الشيباني بأنه شخص غير مرغوب فيه. المصدر : الملفات
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يتقدّم المشهد السياسي اللبناني نحو مزيد من التأزم، مع تصاعد حدة المواقف الرافضة لقرار إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي فجّر سجالاً داخلياً يعكس عمق الانقسام حول أولويات المرحلة بين من يضع الاعتبارات الدبلوماسية في الواجهة، ومن يرى أن الأولوية المطلقة يجب أن تبقى لمواجهة العدوان الإسرائيلي. في هذا السياق، شكّل بيان حركة “أمل” إشارة واضحة إلى حجم الاعتراض داخل بيئة سياسية وازنة على القرار الرسمي، إذ اعتبرت الحركة أن التوقيت “مشبوه” ويبتعد عن مقتضيات المصلحة الوطنية، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. وأشارت إلى أن تل أبيب لم تُخفِ نواياها، سواء عبر إعلان تدمير البنى التحتية الحيوية على طول نهر الليطاني أو التلويح باقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وفرض منطقة عازلة جنوبه، ما كان يستدعي – وفق البيان – استنفاراً دبلوماسياً مضاداً بدل اتخاذ خطوات داخلية مثيرة للانقسام. وتذهب “أمل” أبعد من ذلك، عبر ربط القرار بالموقف الإسرائيلي، معتبرة أن الترحيب الصادر عن مسؤولين إسرائيليين يعكس خطورة الخطوة وانعكاساتها، في قراءة سياسية توحي بأن ما جرى قد يُستثمر في سياق الضغط على لبنان وتفكيك عناصر قوته. ومن هنا، جاء تحذير الحركة من الانزلاق إلى أزمة سياسية داخلية، مع تمسكها برفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع إسرائيل، والإصرار على أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من وقف العدوان وتنفيذ الالتزامات الدولية غير المطبقة. بالتوازي، حمل خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أبعاداً تتجاوز الداخل اللبناني، ليضع التطورات في إطار صراع إقليمي مفتوح. إذ اعتبر أن ما يجري يندرج ضمن مشروع أميركي – إسرائيلي يستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة، محذّراً من تداعيات ما وصفه بمشروع “إسرائيل الكبرى”. وفي هذا الإطار، نفى أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين، بل اعتبر أن ما يحصل هو حرب مباشرة على لبنان، ما يبرر – بحسب خطابه – خيار “المواجهة” كمسار وحيد في ظل استمرار العدوان. اللافت في خطاب قاسم هو الربط بين المسار السياسي الداخلي والضغوط الخارجية، حيث اعتبر أن طرح مسألة حصرية السلاح في هذه المرحلة يخدم عملياً الأهداف الإسرائيلية، كما أن أي حديث عن تفاوض مع إسرائيل تحت النار يُعدّ تنازلاً استراتيجياً. هذا الطرح يعكس تمسك “حزب الله” بثوابته التقليدية، لكنه يأتي أيضاً في سياق الرد على ضغوط داخلية ودولية متزايدة لإعادة تنظيم المشهد الأمني والسياسي في لبنان. في المقابل، يفتح هذا التصعيد الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المرحلة التي يمر بها لبنان، حيث تتقاطع ثلاثة مستويات من التوتر، أولها ميداني مرتبط بالتصعيد الإسرائيلي واستمرار الضربات والنزوح، وثانيها سياسي داخلي يتمثل في الانقسام حول كيفية إدارة العلاقة مع الخارج، وثالثها إقليمي يتصل بموقع لبنان ضمن الصراع الأوسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وعليه، فإن قرار إبعاد السفير الإيراني لا يبدو مجرد إجراء دبلوماسي معزول، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز لسجال أعمق حول هوية الخيارات اللبنانية في هذه المرحلة، فهل يتجه البلد نحو إعادة تموضع سياسي يراعي التوازنات الدولية، أم يتمسك بخيارات المواجهة ومحور المقاومة كخيار استراتيجي؟ في ظل هذا المشهد، تبدو الدعوات إلى “الوحدة الوطنية” التي تكررت في البيانين بمثابة محاولة لاحتواء التداعيات، لكنها تصطدم بواقع انقسام حاد يصعب تجاوزه سريعاً. وبين التصعيد السياسي والضغوط الأمنية، يقف لبنان أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي كيفية إدارة التوازن بين الداخل والخارج، من دون الانزلاق إلى أزمة مفتوحة قد تتجاوز حدود السياسة إلى ما هو أبعد المصدر : الملفات
شهدت منطقة كسروان حالة من القلق والبلبلة مساء أمس، عقب سماع دويّ انفجارات متتالية في الأجواء، تبيّن وفق ما تم تداوله إعلامياً وعبر منصات التواصل أنّها ناجمة عن عملية اعتراض صاروخي في السماء، قبل أن تتساقط شظايا في أكثر من بلدة، في حادثة بقيت حتى ساعات لاحقة محاطة بالغموض وتضارب الروايات حول خلفياتها ومصدرها الفعلي. وبحسب المعطيات التي انتشرت بشكل واسع، فقد أفاد سكان في عدد من بلدات كسروان بسماع أصوات انفجارات قوية ترافقت مع اهتزازات خفيفة، ما دفع الأهالي إلى الخروج من منازلهم وسط حالة من الهلع، خصوصاً مع الحديث عن سقوط أجزاء معدنية وشظايا في مناطق سكنية متفرقة. وتناقل ناشطون صوراً ومقاطع فيديو قيل إنها تعود لبقايا الصاروخ أو الشظايا الناتجة عن عملية الاعتراض، الأمر الذي زاد من منسوب القلق في ظل غياب أي توضيح رسمي فوري. وفي موازاة ذلك، تعددت الروايات الإعلامية حول طبيعة ما جرى، حيث تحدثت بعض المصادر عن أن الصاروخ الذي تم اعتراضه كان متجهاً نحو هدف داخل الأراضي اللبنانية، مع تداول معلومات غير مؤكدة عن احتمال ارتباطه بمحيط السفارة الأميركية في عوكر، في حين أشارت روايات أخرى، نقلاً عن إعلام إسرائيلي، إلى أن الصاروخ إيراني وتم اعتراضه في الأجواء قبل بلوغ هدفه. في المقابل، برزت مواقف مشككة بصحة هذه المعطيات، مؤكدة غياب أي إعلان رسمي واضح يحدد مصدر الصاروخ أو الجهة التي نفذت عملية الاعتراض، ما أبقى الحادثة ضمن إطار التكهنات والتحليلات. هذا التضارب في المعلومات فتح الباب أمام نقاش واسع على المستويين الإعلامي والشعبي، حيث اعتبر البعض أن سقوط الشظايا في مناطق مدنية يشكل مؤشراً خطيراً على توسّع رقعة المواجهة وانعكاسها على مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، فيما رأى آخرون أن ما حصل يندرج ضمن سياق التصعيد الإقليمي المتسارع، والذي بات ينعكس بشكل مباشر على الداخل اللبناني. ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الجانب الأمني، بل امتدت إلى توتر اجتماعي في بعض المناطق، حيث سُجلت سجالات وإشكالات كلامية بين عدد من النازحين وأهالي كسروان، على خلفية تعليقات وانتقادات انتشرت عبر مواقع التواصل. فقد أظهرت بعض المنشورات نبرة تحميل للمسؤوليات وربطاً بين الوجود الكثيف للنازحين والتطورات الأمنية، ما أثار ردود فعل غاضبة وفتح الباب أمام توتر في الشارع، أعاد إلى الواجهة حساسية العلاقة بين المجتمعات المضيفة والنازحين في ظل الضغط الاقتصادي والأمني المتزايد. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة وقائع مشابهة شهدتها مناطق لبنانية خلال الأشهر الماضية، حيث سبق أن سُجل سقوط صواريخ أو شظايا في أكثر من منطقة، من بينها كسروان، ما يعكس اتساع دائرة المخاطر الناتجة عن المواجهات العسكرية في المنطقة، واحتمال تكرار مثل هذه الحوادث في ظل استمرار التصعيد. وفي ظل غياب رواية رسمية حاسمة حتى الآن، تبقى حادثة شظايا الصاروخ الاعتراضي في كسروان مفتوحة على أكثر من تفسير، بين فرضيات عسكرية متضاربة وقراءات سياسية مختلفة، فيما الثابت الوحيد هو أن تداعياتها لم تكن أمنية فقط، بل حملت أبعاداً اجتماعية حساسة، ظهرت سريعاً على الأرض وفي الخطاب العام. المصدر : الملفات
في خطوة سياسية لافتة وفي توقيت داخلي وإقليمي حساس وبالغ الخطورة، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية قبل 29 آذار 2026، وذلك بعد استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان وإبلاغه القرار رسميًا من قبل الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، في خطوة تُعد من أبرز محطات التصعيد الدبلوماسي بين البلدين في المرحلة الأخيرة. وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يستند إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مؤكدة أنه لا يرقى إلى مستوى قطع العلاقات مع طهران، بل يأتي كإجراء محدد بحق السفير نتيجة مخالفته الأصول الدبلوماسية، لا سيما عبر تدخله في الشأن الداخلي اللبناني وإدلائه بتصريحات تناولت قرارات حكومية، إضافة إلى عقده لقاءات مع جهات لبنانية خارج القنوات الرسمية، في ما يُعد خرقًا للمادة 41 من الاتفاقية التي تمنع الدبلوماسيين من التدخل في شؤون الدول المضيفة، في حين شددت الخارجية على حرص لبنان على الحفاظ على علاقات صداقة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل. بالتوازي مع هذا التصعيد، قررت الوزارة استدعاء سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، في مؤشر إضافي على توتر العلاقات بين الجانبين، في وقت سرعان ما انعكس فيه القرار انقسامًا حادًا على الساحة الداخلية اللبنانية بين مؤيد ومعارض. ففي حين رأى النائب حسن فضل الله أن القرار يضر بمصالح لبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة داعيًا إلى التراجع عنه، واعتبر الشيخ علي الخطيب أنه خطوة متسرعة وغير مبررة، وذهب المفتي أحمد قبلان إلى وصفه بأنه خضوع لإملاءات خارجية، برز موقف مضاد داعم للقرار، حيث اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الخطوة جاءت متأخرة وكان يفترض اتخاذها منذ زمن طويل، مشددًا على ضرورة تحميل إيران مسؤولية ما تكبده لبنان من خسائر، فيما رحّب حزب الكتائب برئاسة سامي الجميّل بالقرار، معتبرًا إياه خطوة في اتجاه تثبيت سيادة الدولة. ويأتي هذا التطور في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع التصعيد الأمني في المنطقة، ما يمنح القرار اللبناني أبعادًا تتجاوز الإطار الدبلوماسي إلى رسائل سياسية واضحة، في مقابل مخاوف من أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية وزيادة الانقسام في الداخل اللبناني. وفي المحصلة، لا يبدو قرار طرد السفير مجرد إجراء تقني عابر، بل محطة مفصلية قد تعيد طرح طبيعة التوازنات الداخلية والخارجية في لبنان. المصدر : الملفات