Slider > قرار إبعاد السفير الإيراني يفجّر اشتباكاً سياسياً في لبنان.. وتحذيرات من فتنة داخلية
مارس 26, 2026
قرار إبعاد السفير الإيراني يفجّر اشتباكاً سياسياً في لبنان.. وتحذيرات من فتنة داخلية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يتقدّم المشهد السياسي اللبناني نحو مزيد من التأزم، مع تصاعد حدة المواقف الرافضة لقرار إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي فجّر سجالاً داخلياً يعكس عمق الانقسام حول أولويات المرحلة بين من يضع الاعتبارات الدبلوماسية في الواجهة، ومن يرى أن الأولوية المطلقة يجب أن تبقى لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
في هذا السياق، شكّل بيان حركة “أمل” إشارة واضحة إلى حجم الاعتراض داخل بيئة سياسية وازنة على القرار الرسمي، إذ اعتبرت الحركة أن التوقيت “مشبوه” ويبتعد عن مقتضيات المصلحة الوطنية، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. وأشارت إلى أن تل أبيب لم تُخفِ نواياها، سواء عبر إعلان تدمير البنى التحتية الحيوية على طول نهر الليطاني أو التلويح باقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وفرض منطقة عازلة جنوبه، ما كان يستدعي – وفق البيان – استنفاراً دبلوماسياً مضاداً بدل اتخاذ خطوات داخلية مثيرة للانقسام.
وتذهب “أمل” أبعد من ذلك، عبر ربط القرار بالموقف الإسرائيلي، معتبرة أن الترحيب الصادر عن مسؤولين إسرائيليين يعكس خطورة الخطوة وانعكاساتها، في قراءة سياسية توحي بأن ما جرى قد يُستثمر في سياق الضغط على لبنان وتفكيك عناصر قوته. ومن هنا، جاء تحذير الحركة من الانزلاق إلى أزمة سياسية داخلية، مع تمسكها برفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع إسرائيل، والإصرار على أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من وقف العدوان وتنفيذ الالتزامات الدولية غير المطبقة.
بالتوازي، حمل خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أبعاداً تتجاوز الداخل اللبناني، ليضع التطورات في إطار صراع إقليمي مفتوح. إذ اعتبر أن ما يجري يندرج ضمن مشروع أميركي – إسرائيلي يستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة، محذّراً من تداعيات ما وصفه بمشروع “إسرائيل الكبرى”.
وفي هذا الإطار، نفى أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين، بل اعتبر أن ما يحصل هو حرب مباشرة على لبنان، ما يبرر – بحسب خطابه – خيار “المواجهة” كمسار وحيد في ظل استمرار العدوان.
اللافت في خطاب قاسم هو الربط بين المسار السياسي الداخلي والضغوط الخارجية، حيث اعتبر أن طرح مسألة حصرية السلاح في هذه المرحلة يخدم عملياً الأهداف الإسرائيلية، كما أن أي حديث عن تفاوض مع إسرائيل تحت النار يُعدّ تنازلاً استراتيجياً. هذا الطرح يعكس تمسك “حزب الله” بثوابته التقليدية، لكنه يأتي أيضاً في سياق الرد على ضغوط داخلية ودولية متزايدة لإعادة تنظيم المشهد الأمني والسياسي في لبنان.
في المقابل، يفتح هذا التصعيد الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المرحلة التي يمر بها لبنان، حيث تتقاطع ثلاثة مستويات من التوتر، أولها ميداني مرتبط بالتصعيد الإسرائيلي واستمرار الضربات والنزوح، وثانيها سياسي داخلي يتمثل في الانقسام حول كيفية إدارة العلاقة مع الخارج، وثالثها إقليمي يتصل بموقع لبنان ضمن الصراع الأوسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وعليه، فإن قرار إبعاد السفير الإيراني لا يبدو مجرد إجراء دبلوماسي معزول، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز لسجال أعمق حول هوية الخيارات اللبنانية في هذه المرحلة، فهل يتجه البلد نحو إعادة تموضع سياسي يراعي التوازنات الدولية، أم يتمسك بخيارات المواجهة ومحور المقاومة كخيار استراتيجي؟
في ظل هذا المشهد، تبدو الدعوات إلى “الوحدة الوطنية” التي تكررت في البيانين بمثابة محاولة لاحتواء التداعيات، لكنها تصطدم بواقع انقسام حاد يصعب تجاوزه سريعاً. وبين التصعيد السياسي والضغوط الأمنية، يقف لبنان أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي كيفية إدارة التوازن بين الداخل والخارج، من دون الانزلاق إلى أزمة مفتوحة قد تتجاوز حدود السياسة إلى ما هو أبعد