June 5, 2026

ترسانة تحت الأرض.. كيف تراهن إيران على مخزونها الخفي لاستنزاف أميركا؟

في ظل المواجهة المفتوحة والمتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تتقدّم القدرات الصاروخية الإيرانية إلى واجهة المشهد كأحد أبرز عناصر القوة التي تعوّل عليها طهران في إدارة هذا الصراع. فبحسب تقديرات صادرة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، لا تزال إيران تمتلك مخزونًا ضخمًا يُقدّر بآلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، وسط تأكيدات بأن ما استُخدم حتى الآن لا يشكّل سوى جزء محدود من هذه الترسانة، ما يعني أن القدرة على الاستمرار في القتال لا تزال قائمة وبقوة. في سياق هذه الحرب، لا يُنظر إلى هذه الصواريخ كأداة رد تقليدية فحسب، بل كركيزة أساسية في استراتيجية “الاستنزاف الطويل”، حيث تعتمد إيران على إطلاق موجات متتالية من الصواريخ بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وحلفائها، وفرض معادلة ميدانية تقوم على الضغط المستمر بدل الحسم السريع. هذا النمط من القتال يعكس إدراكًا إيرانيًا واضحًا للتفوق الجوي الأميركي، ومحاولة لتعويضه عبر سلاح قادر على الضرب من مسافات بعيدة وبوتيرة متكررة. العنصر الأكثر حساسية في هذه المعادلة يتمثل فيما يُعرف بـ“مدن الصواريخ”، وهي منشآت تحت الأرض يديرها الحرس الثوري الإيراني، وتشكل العمق الاستراتيجي لهذه الترسانة. هذه القواعد المحصّنة، المنتشرة داخل الجبال وعلى أعماق كبيرة، تمنح إيران قدرة على حماية جزء كبير من صواريخها من الضربات الأميركية، وتتيح في الوقت نفسه إعادة التذخير والإطلاق بشكل متواصل، حتى في ظل تعرضها لهجمات مكثفة. التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يكمن فقط في اعتراض الصواريخ أثناء إطلاقها، بل في القدرة على تحديد مواقع هذه المنشآت وتدميرها بالكامل، وهو أمر لا يزال معقّدًا رغم التفوق التكنولوجي في مجالات الاستطلاع والمراقبة. فهذه “المدن” مصممة لتبقى خارج دائرة الاستهداف السهل، سواء من خلال عمقها الجغرافي أو عبر شبكات التمويه والتوزيع المدروس. ضمن هذا الإطار، تتحول الحرب بين الطرفين إلى ما يشبه سباق قدرة على الصمود، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لتقليص القدرة الإيرانية على الإطلاق عبر ضرب البنية التحتية، فيما تراهن إيران على مخزونها الكبير ومنشآتها المحصّنة لإطالة أمد المواجهة واستنزاف خصمها. ومع استمرار هذا النمط، يبرز عامل الوقت كعنصر حاسم، حيث لا يتعلق الأمر فقط بحجم القوة النارية، بل بمدى القدرة على الحفاظ على وتيرتها تحت الضغط. في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن الصراع لا يُحسم بضربة واحدة، بل يُدار على أساس التراكم والاستنزاف، حيث تلعب الصواريخ الإيرانية دورًا مركزيًا في إعادة تشكيل ميزان القوى، وفرض واقع ميداني يجعل أي مواجهة مفتوحة أكثر تعقيدًا وكلفة، سواء على المستوى العسكري أو الاستراتيجي. المصدر : وكالات أميركية

دم في عين سعادة: غارة إسرائيلية غامضة تقتل الشهيد بيار معوّض وعائلته.. والهدف الحقيقي لا يزال مجهولًا

في تطوّر أمني خطير وغير مسبوق في قلب المناطق المصنّفة آمنة، هزّت غارة إسرائيلية جوية عنيفة منطقة عين سعادة في قضاء المتن، بعدما استهدفت شقة سكنية داخل مبنى مدني، ما أسفر عن استشهاد بيار معوّض، المسؤول في “القوات اللبنانية”، إلى جانب زوجته وضيفة كانت موجودة داخل المنزل، في مشهد دموي صادم أعاد خلط الأوراق الأمنية وفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول طبيعة الاستهداف وأهدافه الفعلية. ووفق المعطيات الأولية وبيان الجيش اللبناني الرسمي، فإن الغارة نُفّذت بواسطة قنابل ذكية موجّهة اخترقت سقف المبنى بدقة عالية قبل أن تنفجر داخل الشقة المستهدفة، ما أدى إلى دمار كبير في الطابق المعني وتضرر أجزاء واسعة من المبنى، وسط حالة هلع بين السكان. إلا أن المفارقة الأبرز تمثّلت في أن الشقة التي طالتها الضربة أكد صاحبها أنها غير مأهولة، ما عزّز الشكوك حول وجود هدف محدد كان داخلها أو في محيطها لحظة الاستهداف. في المقابل، كشفت تسجيلات كاميرات المراقبة التي انتشرت على نطاق واسع لحظات مفصلية سبقت الضربة أو تلتها مباشرة، حيث ظهر شخص يغادر المكان على دراجة نارية بسرعة لافتة، ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى طرح فرضية أن “الهدف الفعلي” ربما تمكن من الفرار قبل ثوانٍ من وقوع الغارة، وهو ما زاد من الغموض المحيط بالعملية وطرح علامات استفهام حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي بُني عليها الاستهداف. الرواية الإسرائيلية لم تقدّم توضيحات حاسمة، إذ أقرّ المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي بتنفيذ ضربة في منطقة شرق بيروت، مشيرًا إلى أنها استهدفت “هدفًا محددًا”، مع الإقرار بوجود تقارير عن سقوط مدنيين والعمل على التحقق منها، في وقت كرّر فيه الاتهام التقليدي باستخدام المناطق المدنية كغطاء لنشاطات عسكرية، من دون تقديم أي دليل واضح حول طبيعة الهدف. أما داخليًا، فقد أثارت الحادثة موجة غضب سياسية وشعبية واسعة، حيث اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن ما جرى هو استهداف مباشر لمدنيين داخل منازلهم، مشددًا على أن بيار معوّض استُشهد “من دون أي ذنب”، وداعيًا الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية المواطنين ووضع آليات واضحة لضبط أي تهديد أمني داخل المناطق السكنية. كما تعالت أصوات سياسية أخرى مطالبة بفتح تحقيق شفاف وكشف ملابسات الحادثة، خصوصًا في ظل الحديث عن شقق غير مأهولة أو مستأجرة حديثًا في المنطقة. ميدانيًا، سادت حالة من الخوف والترقب بين سكان عين سعادة والمناطق المجاورة، حيث عبّر كثيرون عن قلقهم من تحوّل الأحياء السكنية إلى أهداف محتملة في أي لحظة، في ظل تصاعد نمط الضربات الدقيقة التي لا تميّز بين منطقة “آمنة” وأخرى “مكشوفة”، ما يضع المدنيين في قلب دائرة الخطر. كما برزت دعوات لتشديد الرقابة على حركة النزوح وتأجير الشقق، وسط مخاوف من استغلال بعض الأبنية لأغراض غير معروفة قد تستجلب الاستهداف. وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد أوسع تشهده الجبهة اللبنانية، حيث لم تعد الضربات محصورة بالمناطق الحدودية أو العسكرية، بل باتت تطال عمق المناطق المدنية، في مؤشر إلى تغيّر قواعد الاشتباك واتساع رقعة المواجهة بشكل غير مسبوق. وبين الروايات المتضاربة، تبقى الحقيقة الأبرز أن عائلة مدنية سقطت ضحية غارة إسرائيلية لا تزال أهدافها الحقيقية مجهولة، في وقت يزداد فيه القلق من تكرار هذا السيناريو في مناطق أخرى. في الخلاصة، شكّلت حادثة عين سعادة محطة مفصلية في مسار التصعيد، ليس فقط بسبب حجم الخسائر البشرية، بل لأنها كشفت هشاشة مفهوم “الأمان” في الداخل اللبناني، وفتحت الباب أمام أسئلة حساسة: من كان الهدف الحقيقي؟ وهل أخطأت الضربة أم أصابت هدفًا غير معلن؟ ومن يحمي المدنيين في ظل هذا النوع من الحروب الدقيقة؟ أسئلة تبقى مفتوحة بانتظار ما ستكشفه التحقيقات. المصدر : الملفات

“هرمز” يشعل العالم.. عندما يتحول النفط إلى سلاح ويُعاد رسم ميزان القوى

شكّل إغلاق مضيق هرمز لحظة مفصلية تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد بشكل غير مسبوق، إذ لم يعد الصراع محصوراً في الجغرافيا أو التوازنات العسكرية، بل تمدّد ليصيب شرايين الطاقة العالمية مباشرة. فمع إقدام إيران على إقفال هذا الممر الحيوي، دخل العالم مرحلة جديدة من الضغط المركّب، حيث تتحوّل براميل النفط إلى أدوات تفاوض، والأسواق إلى ساحات صراع موازية. هذه الخطوة تعكس انتقال طهران من سياسة التهديد إلى التنفيذ، في محاولة واضحة لتعزيز موقعها التفاوضي في مواجهة الولايات المتحدة. فإيران تدرك أن تعطيل ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية لا يضع خصومها أمام تحدٍّ أمني فقط، بل أمام أزمة اقتصادية عالمية متدحرجة، ما يمنحها قدرة أكبر على فرض شروطها أو انتزاع تنازلات في أي مسار تفاوضي مقبل. اقتصادياً، جاءت التداعيات سريعة وقاسية. فقد شهدت الأسواق ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، نتيجة توقف الإمدادات وصعوبة إيجاد بدائل فورية، ما انعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج والطاقة حول العالم. وفي هذا السياق، تبدو أوروبا من أكثر المتضررين، إذ تواجه معادلة صعبة بين تأمين احتياجاتها من الطاقة واحتواء موجة تضخم جديدة قد تضرب اقتصاداتها الهشّة أساساً. ورغم محاولات التنويع في مصادر الطاقة خلال السنوات الماضية، إلا أن الاعتماد على استقرار الخليج بقي عاملاً أساسياً لا يمكن تعويضه بسرعة. في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة على مسارين متوازيين، الأول عسكري لضمان إعادة فتح المضيق وحماية الملاحة، والثاني سياسي للضغط على إيران بهدف فرض شروط تتعلق ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. غير أن هذا الضغط يصطدم بواقع جديد فرضته طهران، حيث باتت تملك ورقة تأثير مباشرة على الاقتصاد العالمي، ما يعقّد أي محاولة لفرض إملاءات أحادية. أوروبياً، يزداد القلق مع كل يوم يستمر فيه الإغلاق. فالدول الأوروبية، التي لا تملك ترف الوقت أو البدائل الكافية، قد تجد نفسها مضطرة للتحرك سياسياً بشكل أكثر جدية للضغط نحو التهدئة، ليس فقط من باب الدبلوماسية، بل لحماية اقتصاداتها من انزلاق محتمل نحو ركود أعمق. ومن هنا، قد يتحول العامل الاقتصادي إلى محرك رئيسي للمواقف السياسية الأوروبية، بما في ذلك الدفع باتجاه وقف التصعيد أو تسريع المفاوضات. في المحصلة، يظهر إغلاق مضيق هرمز كأداة استراتيجية تجمع بين الضغط الاقتصادي والتأثير السياسي في آنٍ واحد. فكل ارتفاع في أسعار النفط يعزّز موقع إيران التفاوضي، وكل تراجع في قدرة الاقتصادات الغربية على التحمّل يقرّب لحظة التسوية. لكن هذه المعادلة تبقى محفوفة بالمخاطر، إذ إن استمرار هذا الواقع لفترة طويلة قد لا يؤدي فقط إلى إعادة رسم التوازنات، بل إلى دفع العالم نحو أزمة اقتصادية أوسع، وربما إلى مواجهات تتجاوز حدود الحسابات الحالية. المصدر : خاص – الملفات

معضلة نتنياهو

يتساءل مراقبون أوروبيون عن مستقبل إسرائيل في حال تراجع الدور الأميركي، إذ تواجه تل أبيب تحديات ميدانية داخل لبنان وضغوط داخلية من سكان الشمال. ويعتبرون أي وقف للحرب من دون تحقيق أهدافها سيضع نتنياهو أمام معضلة في الخطاب والنتائج، ويحدد مسار المرحلة المقبلة. المصدر : الملفات

استياء خليجي

عُلم أن هناك استياء خليجي من أداء السلطة اللبنانية التي اكتفت بالإدانة دون اتخاذ إجراءات عملية تجاه الشبكات الأمنية. كما حذّرت من انعكاس هذه الملفات على أوضاع اللبنانيين في الخليج، مع استمرار الاتصالات لتفادي أي تداعيات سلبية. المصدر : الملفات