April 23, 2026

من النزوح إلى التهديد بالاحتلال.. مشهد لبناني على حافة الانفجار

على وقع تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتفاقم أزمة النزوح، حضر الملف الأمني–السياسي بثقله في جلسة مجلس الوزراء التي خُصّصت بالكامل لبحث تداعيات الحرب، حيث تلا وزير الإعلام بول مرقص مقرراتها، كاشفاً عن نقاشات عكست حجم القلق الرسمي من المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نُقل عن رئيس الحكومة نواف سلام، فإن لبنان يواجه تهديدات متكرّرة من الجانب الإسرائيلي، تتجاوز الإطار العسكري التقليدي لتلامس نوايا واضحة بفرض وقائع جديدة جنوب نهر نهر الليطاني، سواء عبر الحديث عن “منطقة عازلة” أو ما يشبه الحزام الأمني.

هذه المؤشرات، وفق سلام، لا تقف عند حدود التصريحات، بل تترافق مع ممارسات ميدانية خطيرة، من تدمير ممنهج للبنى التحتية، لا سيما الجسور، إلى عمليات تهجير واسعة للسكان، إضافة إلى قضم تدريجي للأراضي وهدم المنازل، في مشهد يشي بمحاولة فصل الجنوب عن عمقه اللبناني وفرض واقع ديموغرافي وأمني جديد.

أمام هذا التصعيد، أعلن سلام توجّه لبنان إلى التحرك على المستوى الدولي، عبر تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، إلى جانب تواصل مباشر مع أنطونيو غوتيريش، في مسعى لوقف الانتهاكات ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وفي موازاة التهديدات الإسرائيلية، برزت هواجس إضافية مرتبطة بالوضع الإقليمي، حيث أشار سلام إلى خطورة تحوّل مسار القصف الإيراني باتجاه دول الخليج، مستنداً إلى معطيات تفيد بأن النسبة الأكبر من الهجمات استهدفت تلك الدول، ما يعكس توسّع رقعة التوتر الإقليمي واحتمالات انعكاساته على لبنان.

داخلياً، لم تغب التداعيات المباشرة للحرب، خصوصاً أزمة النزوح التي تتفاقم بوتيرة متسارعة.

وقد عرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية واقعاً ضاغطاً مع ارتفاع أعداد النازحين والحاجة المتزايدة لمراكز الإيواء والمساعدات، بالتوازي مع جهود لضبط آليات التوزيع وتعزيز الشفافية.

وفي القطاع التربوي، كُشف أن نحو 75% من الطلاب عادوا إلى التعليم، سواء حضورياً أو عن بُعد، رغم خروج مئات المدارس عن الخدمة نتيجة وقوعها ضمن مناطق النزاع أو تضررها المباشر.

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، مع تأكيد وزارة الاقتصاد توفر مخزون غذائي كافٍ في المدى المنظور، مقابل ضغوط تضخمية متزايدة ناتجة عن الحرب، وارتفاع كلفة النقل والتأمين، إضافة إلى ممارسات احتكارية تعمل الوزارة على ضبطها بإجراءات قانونية مشددة.

أما على المستوى الأمني، فقد شددت الحكومة على تعزيز الانتشار العسكري والأمني، لا سيما في العاصمة بيروت، في خطوة تهدف إلى طمأنة المواطنين واحتواء أي تداعيات محتملة.

وفي سياق منفصل، تطرّق سلام إلى قضية الخلية التي أعلنتها الكويت، مؤكداً تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على عدم زجّ اسمه في أي نشاطات تسيء لعلاقاته العربية، مشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها.

في المحصلة، تعكس مداولات الحكومة صورة بلد يقف عند تقاطع ضغوط داخلية خانقة وتصعيد إقليمي مفتوح، حيث تتداخل المخاطر الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تحذير واضح من استمرار الحرب، وما قد تحمله من تداعيات أبعد من قدرة البلاد على الاحتمال.

المصدر : الملفات