June 5, 2026

من سفير إلى مطلوب دوليًا: توقيف أشرف دبور يكشف خفايا ملف فساد عابر للحدود

في حادثة أثارت اهتمامًا سياسيًا وقضائيًا، أقدمت السلطات اللبنانية على توقيف السفير الفلسطيني السابق في بيروت أشرف دبور فجر الأربعاء داخل مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك استنادًا إلى مذكرة توقيف دولية صادرة بحقه عبر الإنتربول على خلفية شبهات فساد مالي. هذا الإجراء جاء في سياق مسار بدأ قبل أشهر، حين أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قرارًا بإعفاء دبور من مهامه في تموز الماضي، ما مهّد لتحريك ملاحقته قضائيًا أمام الجهات المختصة في فلسطين. ووفق المعلومات المتداولة، يواجه دبور اتهامات تتعلق بالكسب غير المشروع وغسل الأموال وخيانة الأمانة، وهي تهم دفعت القضاء الفلسطيني إلى إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، جرى تعميمها دوليًا، قبل إدراج اسمه على النشرة الحمراء مطلع كانون الأول. وتعكس هذه القضية تشابكًا بين المسار القضائي والاعتبارات السياسية، في ظل حساسية الدور الذي كان يشغله دبور في الساحة اللبنانية، وما يرافق ذلك من تداعيات محتملة على العلاقات والتنظيمات الفلسطينية في لبنان. المصدر : رصد الملفات

على حافة الانفجار.. إسرائيل عالقة بين قيود واشنطن وشبح الميدان في لبنان

تتقاطع التقديرات العسكرية والإعلامية الإسرائيلية عند نقطة واحدة، مفادها أن المشهد في لبنان بات أكثر تعقيداً مما خُطط له، حيث لم يعد الحسم العسكري خياراً متاحاً بسهولة، ولا التسوية السياسية ناضجة بما يكفي لفرض نهاية واضحة للصراع. في هذا الإطار، تعكس قراءة “معاريف” حجم المأزق الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي، إذ تشير إلى أن القيود الأميركية، خصوصاً ربط الجبهة اللبنانية بالمواجهة مع إيران، فرضت واقعاً عملياتياً جديداً يحدّ من حرية استخدام القوة. هذا الواقع، وفق تقديرات ميدانية، أدى إلى إبطاء وتيرة العمليات، رغم تحقيق تقدم في استهداف البنى التحتية، لا سيما تحت الأرض. إلا أن هذا التقدم بقي ناقصاً، في ظل قرار بتقليص عديد القوات داخل الأراضي اللبنانية لتفادي الخسائر، ما يعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر الاستنزاف. لكن الأزمة لا تبدو عسكرية فقط، بل تمتد إلى عمق القرار السياسي. إذ تذهب الصحيفة إلى حد اتهام المستوى السياسي بمحاولة التغطية على الإخفاقات عبر تضليل الرأي العام، مستشهدة بتصريحات آفي ديختر وميري ريغيف حول ملف ترسيم الحدود، والتي اعتبرتها محاولة لصرف الأنظار عن الفشل في إدارة المعركة في لبنان. هنا، يظهر التباين بين المؤسسة العسكرية التي تدير معركة مقيدة، والقيادة السياسية التي تبحث عن سردية تعوّض العجز. بالتوازي، تطرح “إسرائيل هيوم” مخرجاً واقعياً يتمثل في احتمال القبول باتفاق محدود مع لبنان، يركّز على ترتيبات أمنية مرتبطة بتفكيك حزب الله، من دون الانخراط في مسار تطبيع شامل. هذا الطرح يعكس تحوّلاً في التفكير الإسرائيلي، من هدف الحسم إلى إدارة الصراع عبر تسويات جزئية، تفرضها توازنات القوى وتعقيدات الإقليم.وفي قلب هذه التعقيدات، يأتي البعد الاستخباراتي ليضيف مستوى جديداً من القلق. إذ كشفت معطيات بثتها القناة 12 الإسرائيلية أن أي انخراط رسمي لبناني في مسار تفاوضي قد يحمل مخاطر داخلية، لدرجة التحذير من تهديد محتمل يطال الرئيس جوزاف عون. كما أشارت التقديرات إلى أن بيروت ليست حالياً ضمن بنك الأهداف، رغم وجود تفويض لضرب “تهديدات ناشئة”، ما يعكس سياسة حافة الهاوية: تجنب التصعيد الشامل مع إبقاء خيار الضربات قائماً. إقليمياً، لا يمكن فصل الساحة اللبنانية عن السياق الأوسع، حيث تشير التقييمات إلى استمرار ترميم القدرات الصاروخية الإيرانية، ما يعزز الترابط بين الجبهتين. هذا الترابط هو نفسه الذي يقيّد القرار الإسرائيلي، ويجعل أي تصعيد في لبنان جزءاً من معادلة أكبر قد تنزلق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.في المحصلة، يبدو أن إسرائيل عالقة بين ثلاثة مسارات: تصعيد محفوف بالمخاطر في ظل قيود دولية، أو استمرار الاستنزاف دون أفق حسم، أو القبول بتسوية محدودة لا تحقق الأهداف المعلنة بالكامل. وبين هذه الخيارات، يبرز لبنان كساحة اختبار لإدارة الصراع لا لإنهائه، فيما تبقى كل السيناريوهات مفتوحة على تحولات مفاجئة، تحكمها توازنات دقيقة بين الميدان والسياسة والإقليم. المصدر : الملفات

توتر أمني في “ساقية الجنزير”.. مواجهة مع أمن الدولة تُشعل الشارع وتفتح باب التحقيق

شهدت منطقة ساقية الجنزير في بيروت توترًا أمنيًا بعد إشكال وقع بين عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة من جهة، وصاحب أحد المولدات الكهربائية المعروف بـ”أبو علي عيتاني” إلى جانب عدد من أبناء المنطقة من جهة أخرى. وقد أدى هذا الإشكال إلى قطع طرقات في مناطق فردان وكورنيش المزرعة وقصقص وغيرها، في تحركات تضامنية مع عيتاني، قبل أن تنتهي الحادثة بفتح تحقيق مع عناصر من أمن الدولة على خلفية إطلاق النار، في حين تم إخلاء سبيل عيتاني. ووفق المعطيات، بدأ الخلاف عندما رفض عيتاني الامتثال لطلب أحد ضباط أمن الدولة (برتبة عقيد) بخفض تسعيرة المولد، ما أدى إلى مواجهة بينه وبين عناصر الدورية، سرعان ما انضم إليها شبّان من المنطقة، لتتطور إلى إشكال تخلله إطلاق نار في الهواء. من جهتها، أوضحت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، أنه استكمالًا لبيانها السابق الصادر بتاريخ 18 نيسان 2026، وفي إطار جهودها لمكافحة المخالفات التي تمس بالأمن الاقتصادي، تخلّف أحد أصحاب المولدات المخالفة في بيروت عن الحضور إلى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه. وبناءً على إشارة من النيابة العامة المالية تقضي بإحضاره، توجهت دورية لتنفيذ القرار، إلا أن عددًا من المواطنين اعترضوا طريقها ومنعوها من القيام بمهمتها، ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، من دون تسجيل أي إصابات. وأكدت المديرية أن التحقيقات جارية بإشراف النيابة العامة العسكرية. في السياق، علّق رئيس الحكومة نواف سلام على الحادثة، معتبرًا أن ما جرى في ساحة ساقية الجنزير من أعمال عنف وإطلاق نار وترهيب للمواطنين من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية هو أمر مرفوض كليًا، مهما كانت المبررات. وأعلن أنه أعطى توجيهات صارمة لإجراء تحقيقات فورية لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات المسلكية والقضائية اللازمة بحق المتورطين. كما دعا أهالي بيروت إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس حفاظًا على أمن العاصمة وسلامة سكانها. ولم تلبث الحادثة أن أشعلت تحركات تضامنية في بيروت مع عيتاني، حيث اعتبر الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أن المدينة لن تهدأ قبل محاسبة المسؤولين في جهاز أمن الدولة عمّا وصفه بـ”البلطجة” بحق أبناء المنطقة وبحق عيتاني. وأضاف أن كرامة بيروت خط أحمر، متسائلًا عمّا إذا كان هناك من داخل الأجهزة من يتصرف كميليشيا ويهدد الاستقرار ويقوّض الجهود العربية الداعمة لأمن لبنان. وأشار إلى أنه تم تحويل جميع عناصر الدورية المعنية إلى التحقيق بإشارة من مفوض الحكومة. لاحقًا، استقبل رئيس الحكومة وفدًا من مخاتير بيروت على خلفية الحادثة، مؤكدًا أن ما صدر عن أحد الأجهزة الأمنية مرفوض ولا يمكن تبريره بأي شكل. وأوضح أنه أجرى سلسلة اتصالات لاتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، مشددًا على التزامه بمتابعة الملف شخصيًا حتى ينال المسؤولون العقاب المناسب. كما شكر المخاتير على دورهم في تهدئة الأوضاع والمساهمة في إعادة فتح الطرقات. بدوره، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالات بكل من رئيس الحكومة، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني طوني قهوجي، مطّلعًا منهم على تفاصيل ما جرى. وطالب بفتح تحقيق فوري لمعالجة الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عن التصرفات التي وصفها بالمتسرعة وغير الحكيمة. وفي الإطار القضائي، باشر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيق مع خمسة عناصر من أمن الدولة على خلفية حادثة ساقية الجنزير، في وقت تم فيه إخلاء سبيل عيتاني. المصدر : الملفات

تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.. مناورة ترامب لاحتواء الانفجار أم بوابة صفقة كبرى بين لبنان وإسرائيل؟

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات ومحاولات إعادة رسم قواعد الاشتباك، برز إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لثلاثة أسابيع، كخطوة تتجاوز بعدها الزمني المحدود لتندرج ضمن مقاربة سياسية أوسع تقودها واشنطن لضبط إيقاع المواجهة ومنع انزلاقها نحو تصعيد مفتوح. القرار، الذي كُشف عنه عبر منصة “تراث” لم يكن معزولًا عن سياق دبلوماسي مكثف تُرجم باجتماع في المكتب البيضاوي، ضم إلى جانب ترامب كلًا من نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى السفيرين الأميركيين في تل أبيب وبيروت. هذا الحضور يعكس، في دلالاته، انتقال الملف اللبناني–الإسرائيلي إلى مستوى أولوية داخل دوائر القرار الأميركي، في ظل إدراك متزايد لحساسية الجبهة الشمالية لإسرائيل وتشابكها مع حسابات أوسع تتصل بإيران ودورها الإقليمي. في مضمون موقفه، حاول ترامب الجمع بين خطاب التهدئة والضغط في آنٍ معًا. فمن جهة، قدّم تمديد الهدنة كفرصة “حقيقية” لفتح نافذة أمام السلام، مستبقًا جولة جديدة من المفاوضات المباشرة التي استضافها البيت الأبيض بحضور وفدين لبناني وإسرائيلي. ومن جهة أخرى، أعاد تثبيت السقف السياسي الأميركي عبر التشديد على ضرورة وقف تمويل إيران لـ“حزب الله”، في إشارة واضحة إلى أن أي مسار تهدئة لن يكون منفصلًا عن محاولة إعادة ضبط موازين القوى في المنطقة. ضمن هذا الإطار، يكتسب حديث ترامب عن إمكانية جمع جوزيف عون وبنيامين نتنياهو في لقاء واحد خلال الأسابيع المقبلة أهمية خاصة، إذ يعكس محاولة لرفع مستوى التفاوض من إدارة أزمة ميدانية إلى استكشاف أفق سياسي، ولو في حدوده الدنيا. غير أن هذا الطرح، رغم زخمه الإعلامي، يبقى رهينة تعقيدات داخلية وإقليمية، تبدأ من توازنات الداخل اللبناني ولا تنتهي عند حسابات الحكومة الإسرائيلية. مواقف أركان الإدارة الأميركية جاءت منسجمة مع هذا التوجه. فقد أشار ماركو روبيو إلى أن لبنان “دفع أثمانًا باهظة” نتيجة الصراع، معتبرًا أن هناك مصلحة مشتركة في الوصول إلى صيغة استقرار، فيما ذهب جي دي فانس إلى توصيف التمديد بأنه “لحظة تاريخية”، في تعبير يعكس رهانًا أميركيًا على إمكانية البناء على هذا الهدوء النسبي. لكن خلف هذا التفاؤل الحذر، يبرز واقع أكثر تعقيدًا. فتمديد الهدنة، في جوهره، ليس حلًا بقدر ما هو إدارة للوقت، وقت تحتاجه واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية، وتحتاجه إسرائيل لتقييم خياراتها الأمنية، ويحتاجه لبنان لالتقاط أنفاسه في ظل هشاشة وضعه الداخلي. وبين هذه الحسابات المتداخلة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الأسابيع الثلاثة ستُستثمر كجسر نحو تسوية أوسع، أم أنها ستنتهي كاستراحة قصيرة في مسار نزاع لم تُحسم معالمه بعد. المصدر : الملفات

حين صار الخبر هدفاً.. الإعلامية آمال خليل شهيدة بين الميدان والقصف

في تصعيد ميداني خطير جنوب لبنان، تحوّلت بلدة الطيري إلى مسرح لاستهداف مباشر طاول طاقماً إعلامياً، وأسفر عن استشهاد الصحافية آمال خليل وإصابة الصحافية زينب فرج، وسط ظروف ميدانية معقّدة استمرّت لساعات وأعاقت عمليات الإنقاذ بفعل القصف المكثّف وقطع الطرقات. بدأت الحادثة مع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في البلدة، تلاها قصف متتالٍ طال محيط المكان، حيث كان يتواجد عدد من الصحافيين لتغطية التطورات. ومع تصاعد الغارات، أُصيب الطاقم الإعلامي، بينهم آمال خليل وزينب فرج، قبل أن ينقطع الاتصال بهما نتيجة كثافة النيران واستهداف المنطقة بشكل مباشر. وتشير المعطيات إلى أنّ القصف لم يقتصر على نقطة واحدة، بل شمل الطرقات المؤدية إلى البلدة، ما أدى إلى فرض طوق ناري فعلي وعزل المنطقة بالكامل، خصوصاً الطريق الرابط بين الطيري والمناطق المجاورة. في تلك الأثناء، انطلقت مناشدات عاجلة عبر وسائل الإعلام ومن قبل زملاء الصحافيتين، دعت إلى التدخل السريع لإنقاذهما، في ظل معلومات مؤكدة عن إصابتهما ومحاصرتهما داخل موقع الاستهداف. إلا أن محاولات فرق الإسعاف والدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة، إذ تعذّر وصولها بسبب استمرار القصف وخطورة الوضع الميداني، ما أدى إلى تأخير عمليات الإنقاذ لساعات. وقد ترافقت هذه التطورات مع اتصالات مكثفة أجريت على أكثر من مستوى، شملت تواصلاً مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر اللبناني، إضافة إلى تحركات رسمية هدفت إلى تأمين ممر آمن يسمح بالدخول إلى موقع الاستهداف. وبعد نحو سبع ساعات من الغارة الأولى، تمكّنت فرق الإنقاذ، بمواكبة من الجيش، من الدخول إلى المكان المستهدف، حيث عُثر على جثمان الصحافية آمال خليل تحت الأنقاض، بعد أن كانت قد فارقت الحياة متأثرة بإصابتها، فيما جرى نقل الصحافية زينب فرج وهي مصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج، من دون صدور تفاصيل دقيقة حول حالتها الصحية في الساعات الأولى. وعلى خط المواقف، أثار الحادث موجة إدانات واسعة في الأوساط الإعلامية والرسمية، حيث اعتُبر استهداف الصحافيين أثناء تأدية عملهم انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إلى أنّ الموقع المستهدف كان يضم فريقاً إعلامياً واضح الهوية، ما يعزّز فرضية الاستهداف المباشر. كما جرى التأكيد على أن الاتصالات التي سُجّلت خلال الساعات الحرجة ركّزت على الضغط لوقف القصف والسماح بعمليات الإنقاذ، إلا أنها لم تُثمر إلا بعد مرور وقت طويل، ما فاقم من خطورة الوضع وأدى إلى استشهاد خليل. ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد مستمر في الجنوب اللبناني، حيث تتكرر الغارات على مناطق مدنية ومواقع مأهولة، ما يرفع منسوب المخاطر التي يواجهها الصحافيون خلال تغطيتهم الميدانية، ويعيد طرح تساؤلات جدية حول سلامتهم في مناطق النزاع، في ظل تزايد الحوادث التي تطالهم بشكل مباشر أثناء أداء واجبهم المهني. المصدر : الملفات