September 26, 2026

كهرباء لبنان تحذّر: ادفعوا خلال 5 أيام.. وإلا العتمة!

في بلد اعتاد اللبنانيون فيه على التقنين، لم يعد السؤال اليوم فقط عن عدد ساعات التغذية الكهربائية، بل عن قدرة مؤسسة كهرباء لبنان نفسها على الاستمرار في تأمين هذه التغذية في ظل أزمة مالية متفاقمة، وتراجع الجباية، وارتفاع كلفة المحروقات، وتراكم المستحقات. الإنذار الأخير الذي وجهته مؤسسة كهرباء لبنان إلى الإدارات والمؤسسات العامة والجهات المتخلفة عن تسديد فواتيرها يعيد ملف الكهرباء إلى الواجهة بقوة. المؤسسة أعلنت إجراءات استثنائية، محذرة من اتخاذ قرار بقطع التيار عن الجهات غير المسددة، ومشددة على ضرورة تفعيل الجباية وإزالة التعديات على الشبكة. لكن خلف عبارة “ادفعوا خلال خمسة أيام” توجد أزمة أكبر بكثير من مجرد فواتير غير مسددة.فبحسب بيانات مؤسسة كهرباء لبنان، بلغت المستحقات المتراكمة على عدد من الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة نحو 270 مليون دولار وفق التعرفة الجديدة، إضافة إلى مستحقات مرتبطة باستهلاك المخيمات الفلسطينية تقدّر بنحو 30 مليون دولار سنوياً. وتقول المؤسسة إن تحصيل هذه المستحقات يمكن أن يساهم في زيادة التغذية بنحو ساعتين يومياً. وهنا تظهر المفارقة، فالمواطن اللبناني يُطلب منه تسديد فاتورته، فيما الدولة نفسها ومؤسساتها الرسمية مدينة لمؤسسة الكهرباء بمبالغ ضخمة.لكن الأزمة لا تتوقف عند المتأخرات، فكهرباء لبنان تقول إن قدرتها على تأمين التغذية مرتبطة بشكل مباشر بقدرتها على شراء الفيول، وإن مواردها المالية الذاتية والجباية أصبحتا عنصرين أساسيين في استمرار الإنتاج. وفي الوقت نفسه، لا تزال المؤسسة تواجه مشكلة التعديات على الشبكة والخسائر الناتجة عنها، إضافة إلى كلفة الإنتاج المرتفعة. ورغم ذلك، شهد قطاع الكهرباء تحسناً نسبياً في ساعات التغذية خلال الفترة الماضية، وفق المؤسسة، التي تؤكد أن الجباية وحملات إزالة التعديات ساهمتا في هذا التحسن. وهذا يجعل الإنذار الأخير أكثر أهمية، فهل نحن أمام أزمة مؤقتة في السيولة، أم أمام خطر حقيقي على استدامة التحسن الذي تحقق؟في الحقيقة، المعادلة واضحة، إذ إن مؤسسة الكهرباء تحتاج إلى الأموال لشراء المحروقات وتشغيل معامل الإنتاج، وهذه الأموال تأتي بصورة أساسية من الجباية. كلما ارتفعت نسبة الفواتير غير المسددة والتعديات، تقل قدرة المؤسسة على تمويل الإنتاج، ومع انخفاض الإنتاج تعود ساعات التقنين إلى الارتفاع، فيضطر المواطن إلى زيادة الاعتماد على المولدات والطاقة البديلة، فتتضاعف كلفته. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل السؤال الآخر: هل المواطن مستعد لدفع فاتورة كهرباء مرتفعة إذا لم يحصل على خدمة مستقرة؟هذه هي العقدة الأساسية في قطاع الكهرباء منذ سنوات. الدولة تريد تحسين الجباية، والمواطن يريد خدمة أفضل، والمؤسسة تحتاج إلى موارد مالية ثابتة، فيما لا تزال البنية التحتية تعاني من مشكلات مزمنة. واللافت أن مؤسسة كهرباء لبنان تؤكد أن التعرفة الحالية لم تُعدّل في المرحلة الأخيرة، وأن أول 100 كيلوواط/ساعة تُحتسب بسعر مدعوم، فيما تُحتسب الكمية التي تتجاوز ذلك بتعرفة أعلى. وفي حال نجحت مؤسسة كهرباء لبنان في تحصيل المستحقات، فقد يكون لذلك أثر مباشر على ساعات التغذية. أما إذا بقيت الديون تتراكم، فقد تجد المؤسسة نفسها أمام معادلة صعبة، إما تقليص التغذية، أو استنزاف مواردها المالية، أو البحث مجدداً عن تمويل خارجي. لهذا، فإن إنذار الأيام الخمسة ليس مجرد خبر إداري. إنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على التعامل مع مؤسسة أساسية يفترض أن تكون جزءاً من البنية التحتية الاقتصادية، لا أن تبقى رهينة أزمة مالية متكررة. وفي بلد يدفع فيه المواطن فاتورة كهرباء للدولة، وفاتورة أخرى للمولد، وأحياناً كلفة إضافية للطاقة الشمسية والبطاريات، يصبح السؤال مشروعاً: إلى متى سيبقى اللبناني يدفع أكثر من مرة مقابل الخدمة نفسها؟   المصدر : الملفات

الجنوب على فوهة التصعيد.. هل تتجه إسرائيل والحزب إلى مواجهة مفتوحة؟

لم يعد التصعيد في جنوب لبنان مجرد سلسلة من الضربات المتفرقة التي يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، بل بات يأخذ منحى أكثر خطورة مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع وتيرة الاستهدافات، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع المسارات السياسية والتفاوضية. وخلال الأيام الماضية، شهد الجنوب تصعيداً لافتاً، سقط خلاله شهداء بينهم أطفال، في حصيلة وُصفت بأنها الأعلى منذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي، فيما استمر الضغط العسكري الإسرائيلي في عدد من المناطق الجنوبية. ويتركز جزء أساسي من المشهد الميداني حالياً في محيط تلة علي الطاهر، حيث تتحدث تقارير عن محاولة إسرائيلية لتعزيز السيطرة على المنطقة، بالتزامن مع استعدادات من جانب حزب الله لمنع تثبيت هذا الواقع الميداني. لكن خطورة المرحلة لا تكمن في حجم القصف وحده، بل في السؤال الأوسع: هل نحن أمام جولة تصعيد محدودة، أم أمام مسار قد يتحول إلى مواجهة مفتوحة وطويلة؟المؤشرات السياسية لا تبدو مطمئنة. فالتصعيد العسكري يأتي في وقت لا تزال فيه قنوات التفاوض قائمة، فيما تتزايد الضغوط الدولية على لبنان بشأن مستقبل السلاح والوجود العسكري لحزب الله جنوباً. وفي أحدث المواقف الأميركية، حمّل مسؤول أميركي الحزب مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب، معتبراً أن مساراً يقوم على “المناطق التجريبية” هو الطريق القابل للتطبيق لتحقيق الأمن والسلام على المدى الطويل. وهنا تبرز معادلة شديدة التعقيد بالنسبة إلى الدولة اللبنانية: كيف يمكن الحفاظ على المسار السياسي والتفاوضي في الوقت الذي يستمر فيه التصعيد على الأرض؟ فالجيش اللبناني والدولة أمام واقع بالغ الحساسية؛ إذ إن أي توسع في العمليات العسكرية يعني مزيداً من الضغط على القرى الحدودية والسكان، ومزيداً من النزوح والأضرار، فيما أي انزلاق إلى مواجهة أوسع قد يضع لبنان أمام أثمان اقتصادية وإنسانية وأمنية أكبر بكثير.وفي المقابل، تبدو إسرائيل معنية بفرض معادلة أمنية جديدة على الحدود، فيما يعتبر حزب الله أن استمرار العمليات والضغط الإسرائيلي يتطلب مواجهة هذا الواقع ميدانياً. وبين الموقفين، تتحرك الدولة اللبنانية ضمن مساحة ضيقة، محاولةً إبقاء باب التفاوض مفتوحاً ومنع تحول التصعيد إلى حرب شاملة. المشكلة أن أي حادث أمني كبير يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة بسرعة. فالجبهة الجنوبية لا تعمل بمعزل عن التطورات الإقليمية، وأي تطور في المواجهة بين إسرائيل وإيران أو في المسار الأميركي ـ الإيراني يمكن أن ينعكس مباشرة على لبنان. ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس فقط “هل ستتوقف الغارات؟”، بل ما هو شكل الجنوب الذي سيخرج من هذه المرحلة؟هل تبقى المناطق الحدودية ساحة ضغط عسكري متواصل؟ هل يتم التوصل إلى تفاهم يوقف العمليات ويعيد تثبيت ترتيبات أمنية جديدة؟ وهل تستطيع الدولة اللبنانية استعادة زمام المبادرة في ملف الجنوب، أم أن الميدان سيبقى هو الذي يفرض شروط المرحلة المقبلة؟ يقف لبنان أمام مفترق حساس، إما تصعيد يمكن احتواؤه عبر التفاوض، أو مسار عسكري قد يتدحرج إلى مواجهة أوسع. وبين الخيارين، تبقى القرى الجنوبية والسكان المدنيون أول من يدفع الثمن، فيما تتزايد الحاجة إلى إجابات واضحة حول اليوم التالي: من يضمن الأمن؟ من يحمي الحدود؟ ومن يقرر قواعد الاشتباك؟   المصدر : الملفات

عفوٌ عام أم عفوٌ بشروط؟.. الأسير و”جيش لحد” وقتلة العسكريين أمام اختبار القانون

  بعد سنوات من الانتظار والجدل، أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام، فاتحاً الباب أمام إنهاء ملاحقات وأحكام وعقوبات في عدد كبير من الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026، لكن القانون الذي يحمل عنوان «العفو العام» لا يعني عفواً شاملاً عن جميع السجناء والموقوفين. فالنص يمنح العفو عن الجرائم المشمولة به، ويؤدي إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية، كما يشمل الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية. هنا، لا بد من الإشارة إلى أن ما سيذكر أدناه هو بناء على القانون المعدل والمحال من اللجان النيابية وليس بحسب ما صدر من مجلس النواب بالأمس. رسم القانون لائحة واسعة من الاستثناءات، ما يعني أن تحديد المستفيدين لا يتم على أساس اسم الشخص أو انتمائه إلى فئة معينة، بل انطلاقاً من الجرم المرتكب ووضع الملف القضائي والعقوبة الصادرة بحقه. ومن أبرز ما استُثني من العفو الجرائم المحالة على المجلس العدلي، والقتل عمداً أو قصداً بحق المدنيين أو العسكريين وعناصر القوى الأمنية، والجرائم العسكرية المحددة في قانون القضاء العسكري، إضافة إلى جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو، مع استثناء محدد أُدخل في النص لصالح فئة معينة من اللبنانيين الذين يشملهم القانون رقم 194/2011. وهنا تحديداً تظهر إحدى أكثر النقاط حساسية في القانون: ليس صحيحاً أن كل من خدم في «جيش لبنان الجنوبي» سيستفيد تلقائياً من العفو. فالنص يستثني صراحة جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو، لكنه يستثني من هذا الاستثناء فئة محددة يحيل إليها في القانون 194/2011. وهذا القانون يميّز أصلاً بين اللبنانيين الذين انضووا عسكرياً وأمنياً في «جيش لبنان الجنوبي» وفرّوا إلى الأراضي المحتلة، وبين اللبنانيين الآخرين الذين لم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم أفراد عائلات عناصر الميليشيا، والذين لجأوا إلى إسرائيل بعد التحرير. وبحسب نص القانون 194، فإن الفئة الأولى تخضع للمحاكمة عند العودة، فيما أُعطيت الفئة الثانية معالجة مختلفة لجهة العودة إلى لبنان. وعليه، فإن اللبناني الذي كان عنصراً أو ضابطاً في «جيش لحد» لا يمكن اعتباره مستفيداً حكماً من العفو لمجرد وجوده في إسرائيل. بل يجب أولاً تحديد صفته والجرائم المنسوبة إليه، وما إذا كان يدخل فعلاً ضمن الفئة المستثناة من الاستثناء بموجب القانون 194/2011. وهذه من النقاط التي ستحتاج عملياً إلى تدقيق في كل ملف على حدة، ولا يجوز اختصارها إعلامياً بعبارة «العفو شمل عملاء إسرائيل» أو «العفو لم يشملهم» بصورة مطلقة. أما الملف الأكثر إثارة للجدل، فهو قتل العسكريين وعناصر القوى الأمنية. وهنا النص واضح في إحدى أهم نقاطه: الجرائم التي تتضمن القتل عمداً أو قصداً بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية مستثناة من العفو العام، سواء صدر الحكم أم لم يصدر. وبالتالي، فإن مجرد كون الشخص من الموقوفين الذين ينتظرون العفو لا يكفي لإخراجه إذا كان الجرم الذي يحاكم عليه يقع ضمن هذا الاستثناء. لكن القانون يفتح في الوقت نفسه باباً مختلفاً تماماً: تخفيض العقوبة. فالمادة الثالثة تنص على أنه في الجرائم التي لا يشملها العفو، تُستبدل عقوبة الإعدام بـ28 سنة سجنية، وتصبح الأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة سجنية، فيما تُخفض سائر العقوبات بمقدار الثلث. وهذا يعني أن الاستثناء من العفو لا يساوي بالضرورة بقاء العقوبة كما هي؛ فقد يكون الشخص غير مشمول بالعفو الكامل، لكنه يستفيد من تخفيض مدة العقوبة وفق شروط النص. وهذه النقطة تحديداً هي التي تفسّر جانباً كبيراً من الالتباس حول القانون: هناك فرق بين أن يسقط الجرم أو العقوبة بفعل العفو، وبين أن تبقى الإدانة ويُخفض مقدار العقوبة. وبالتالي، لا يمكن القول إن شخصاً «استفاد من العفو» بالمعنى نفسه الذي يستفيد فيه شخص آخر من تخفيض مدة سجنه. الأول قد تنتهي بحقه الدعوى العامة والعقوبة، أما الثاني فيبقى محكوماً، لكن بمدة أقصر. ومن أبرز الاستثناءات أيضاً جنايات التكرار في المخدرات، وجميع جرائم المخدرات المرتكبة من العسكريين وعناصر القوى الأمنية، مع إبقاء جرائم زراعة المواد المخدرة خارج هذا الاستثناء، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة على الأملاك العامة، والجرائم الواقعة على المال العام، وجرائم مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم المصرفية، فضلاً عن جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي والتعذيب والإخفاء القسري، وبعض جرائم السرقة المتكررة والجرائم البيئية. وفي المقابل، لم يكتف القانون بالعفو، بل عالج أيضاً أزمة الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان من دون صدور أحكام. فالمادة الخامسة تنص على أنه في الجرائم المرتكبة قبل الأول من آذار 2026 والتي لم يصدر فيها حكم، إذا تجاوزت مدة التوقيف 14 سنة سجنية، يصبح على القاضي إخلاء سبيل المدعى عليه حكماً، على أن تستمر محاكمته وفق الأصول القانونية. وهذه نقطة مختلفة عن العفو، لأن إخلاء السبيل هنا لا يعني إسقاط المحاكمة أو إعلان البراءة، بل خروج الموقوف من السجن مع استمرار الإجراءات القضائية بحقه. أما أحمد الأسير، فلا يمكن التعامل مع ملفه وفق قاعدة «العفو يشمله أو لا يشمله» فقط. فبحسب قراءة النص، يجب الفصل بين العفو الكامل وبين تخفيض العقوبة. وبما أن القانون يستثني جرائم القتل العمد أو القصدي والجرائم الإرهابية والجرائم العسكرية من العفو، فإن تحديد مصير الأسير يتوقف على الأوصاف الجرمية والأحكام التي صدرت بحقه تحديداً، وعلى إمكانية انطباق أحكام تخفيض العقوبة عليه، لا على عنوان «العفو العام» وحده. وبعبارة أوضح: القانون لا يعني أن الأسير سيخرج فوراً بمجرد نشره، لكن ذلك لا يمنع بحث استفادته من أحكام تخفيض العقوبة إذا توافرت شروطها القانونية. ومن الناحية القانونية، فإن المادة الثالثة هي إحدى أهم مفاتيح فهم هذا الملف، لأنها تقول صراحة إن العقوبات في الجرائم غير المشمولة بالعفو تُخفّض وفق آلية محددة، مع اشتراط الحصول على إسقاط الحق الشخصي في الحالات التي يكون فيها المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل الأول من آذار 2026. وهذا يعني أن بعض الملفات التي لا تستفيد من العفو الكامل قد تجد طريقها إلى تخفيض العقوبة، لكن ليس بالضرورة إلى خروج فوري. كما أن القانون أبقى للمتضررين حقهم في المطالبة بالحقوق الشخصية والتعويضات، حتى في الحالات التي شملها العفو أو تخفيض العقوبة، وحدد آليات متابعة هذه الحقوق أمام القضاء. وبالتالي فإن العفو العام، حتى عندما يسقط الدعوى العامة أو العقوبة، لا يعني بالضرورة سقوط حقوق المتضررين المالية والشخصية. وفي خلفية القانون، تبدو الأسباب الموجبة واضحة في تقديمه كإجراء استثنائي لمعالجة أزمة التأخير في المحاكمات، وتراكم الملفات، وطول التوقيف الاحتياطي، واكتظاظ السجون، وما تعتبره الأسباب الموجبة مساساً بحقوق الموقوفين وكرامتهم الإنسانية. لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن العفو ليس بديلاً عن إصلاح القضاء والسجون، بل إجراء استثنائي ومؤقت يفترض أن يترافق مع إصلاحات أوسع لتفعيل المحاكمات وتحسين أوضاع السجون. وهنا يكمن جوهر الجدل: هل

الجنوب داخل حدود إسرائيل.. خريطةٌ تفتح سجالًا وتطرح أسئلةً كبرى

لم تكن الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، وظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان داخل المساحة المرسومة لإسرائيل، مجرد صورة عابرة. فالمنشور الذي كان يتناول أرقامًا مرتبطة بسوء التغذية أثار موجة غضب واسعة في لبنان، قبل أن يُحذف من حسابات إسرائيلية رسمية من دون تقديم توضيح واضح حول سبب ظهور الأراضي اللبنانية بهذه الصورة. على مواقع التواصل، تحولت الخريطة سريعًا إلى قضية رأي عام، وخصوصًا بين الجنوبيين، الذين رأوا فيها محاولة لتكريس واقع جديد: أرض لبنانية تُرسم داخل حدود إسرائيل على الشاشة، بعدما باتت أجزاء منها خاضعة لوجود عسكري إسرائيلي على الأرض. وبين من اعتبرها «خطأً تقنيًا» ومن رأى فيها رسالة سياسية مقصودة، برز سؤال واحد: لماذا نُشرت الخريطة أصلًا، ولماذا حُذفت لاحقًا؟الغضب لم يقتصر على المواطنين والناشطين، بل انتقل إلى المستوى السياسي. فقد اعتبر حزب الله أن نشر الخريطة يعكس أطماعًا إسرائيلية في الأراضي والثروات اللبنانية، ودعا الدولة اللبنانية إلى التعامل مع الأمر بجدية، وربط الخريطة بمسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مطالبًا بإعادة النظر في هذا المسار والتحرك على المستوى الرسمي والدولي. لكن قراءة المشهد تحتاج إلى وضع الخريطة في سياقها الأوسع. فمنذ بدء المواجهات، لم يعد الحديث الإسرائيلي عن الجنوب مقتصرًا على العمليات العسكرية؛ فقد ظهرت خرائط إسرائيلية تحدد مناطق انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانية، فيما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن إنشاء «منطقة أمنية» في الجنوب. وهكذا، فإن الخريطة الجديدة تأتي في وقت تتقاطع فيه ثلاثة مسارات: وجود عسكري إسرائيلي على الأرض، مفاوضات سياسية بين بيروت وتل أبيب، ومحاولات لتثبيت خطوط انتشار جديدة.وهنا تكمن النقطة الأكثر حساسية: الخريطة بحد ذاتها لا تعني قانونيًا أن إسرائيل أعلنت ضمّ أجزاء من جنوب لبنان، ولا توجد حتى الآن معطيات تثبت صدور قرار رسمي بهذا الاتجاه. لكن قيمتها السياسية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا أن الخرائط في النزاعات ليست مجرد رسومات؛ فهي أداة لتثبيت الرواية والحدود والوقائع. فإذا كان الأمر مجرد خطأ إنفوغرافي، يبقى السؤال: لماذا لم يصدر توضيح رسمي سريع؟ أما إذا كان انعكاسًا لسياسة أوسع، فالسؤال يصبح أخطر: هل تحاول إسرائيل تحويل وجودها العسكري المؤقت إلى واقع جغرافي وسياسي يمكن استخدامه لاحقًا على طاولة المفاوضات؟وبينما يرى الجانب الإسرائيلي أن وجوده في الجنوب مرتبط باعتبارات أمنية ومنع تهديدات حزب الله، يتمسك لبنان بأن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تبدأ بالانسحاب من الأراضي اللبنانية واحترام سيادته. لذلك، فإن المعركة لا تجري فقط على الأرض، بل أيضًا على من يملك حق رسم الخريطة وتعريف الحدود. وفي الجنوب، حيث ينظر الأهالي إلى بلداتهم كأرض وهوية وذاكرة، لم تكن الخريطة مجرد خطوط ملوّنة. بالنسبة لكثيرين، كانت صورة تختصر هاجسًا أكبر: أن يتحول ما بدأ كاحتلال عسكري مؤقت إلى أمر واقع دائم، ثم إلى ورقة تفاوضية. ومن هنا، يبقى السؤال الذي يتجاوز «الغلطة» نفسها: هل أخطأت إسرائيل في رسم الخريطة، أم أن الخريطة كشفت إلى أين تريد أن يصل الواقع على الأرض؟ المصدر : الملفات

أوقعوا قاصراً في فخّ الحب والابتزاز.. ثم تناوبوا على اغتصابها! تفاصيل جريمة تهزّ لبنان

في واحدة من أبشع الجرائم التي تطال القاصرين، تحوّلت علاقة أوهمت فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً بأنها قائمة على الحب والثقة، إلى كابوس دمّر طفولتها. البداية كانت باستدراجها عاطفياً من قبل أحد المتهمين، قبل أن يعمد إلى الحصول على صور عارية لها واستخدامها وسيلة لابتزازها وتهديدها، مستغلاً خوفها وصغر سنها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ دفعها تحت وطأة الابتزاز إلى سرقة مبلغ 1200 دولار أميركي من منزل جدّها وتسليمه إليه، قبل أن يُرسل صورها الخاصة إلى متهمٍ ثانٍ، لتبدأ مرحلة أكثر قسوة من الجريمة. وبحسب التحقيقات، استدرج المتهم الثاني القاصر إلى شقة كان يستأجرها المتهم الثالث، حيث أقدم على فضّ بكارتها واغتصابها. ولم تكن الجريمة حادثة واحدة، إذ اعترف خلال التحقيق بأنه اعتدى عليها جنسياً 15 مرة داخل تلك الشقة. أما الصدمة الأكبر، فتمثلت باعتراف المتهم الثالث بأنه اغتصب القاصر ثلاث مرات من دون رضاها، وبالإكراه، بعد انتهاء المتهم الثاني من الاعتداء عليها، وذلك بناءً على طلب الأخير، في مشهد يكشف مستوى خطيراً من التواطؤ والإجرام واستباحة طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها. التحقيقات قادت إلى توقيف المتهمين، بعدما حاول اثنان منهم التواري عن الأنظار، فيما كشفت اعترافاتهم تفاصيل صادمة عن كيفية استدراج القاصر، وابتزازها، واستغلالها، والاعتداء عليها بشكل متكرر. لكن، بعيداً عن تفاصيل الجريمة، تبرز أسئلة لا تقل خطورة: كم من طفل أو طفلة يعيش اليوم التهديد نفسه بصمت؟ وكم من ضحية لا تزال تخشى الكلام؟ في كثير من الحالات، لا يكون الخوف من المعتدي وحده هو ما يمنع الضحية من التبليغ، بل أيضاً الخوف من نظرة المجتمع، ومن اللوم، ومن الفضيحة، ومن ردّة فعل الأهل. لذلك يصمت كثير من الأطفال والمراهقين، ويستمر المعتدون في جرائمهم، فيما تتفاقم المأساة مع مرور الوقت. وهذه القضية خير دليل على ذلك، إذ لم تكشف القاصر ما تعرّضت له منذ البداية، ما أتاح للمعتدين الاستمرار في استغلالها والاعتداء عليها مرات متكررة. ولو وُجدت مساحة آمنة للكلام منذ اللحظة الأولى، ربما كان بالإمكان إنقاذها قبل أن تتسع دائرة الانتهاكات. كما تعيد القضية تسليط الضوء على مسؤولية الأهل، ليس من باب تحميل الضحية أو عائلتها ذنب الجريمة، فالمسؤولية الجنائية والأخلاقية تقع بالكامل على المعتدين، وإنما من باب التأكيد على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار مع الأبناء. فحين يشعر الطفل أو المراهق بأنه يستطيع أن يخبر والديه بأي تهديد أو ابتزاز أو خطأ من دون خوف من العقاب أو الإهانة، يصبح طلب المساعدة أسهل، وتزداد فرص التدخل قبل وقوع الكارثة. فالرقابة لا تعني التضييق، بل الحضور الحقيقي في حياة الأبناء، ومعرفة ما يواجهونه على أرض الواقع وعبر مواقع التواصل، والانتباه إلى أي تغيّر في سلوكهم أو حالتهم النفسية، لأن كثيراً من الضحايا يرسلون إشارات استغاثة بصمت، لكن لا يجدون من يلتقطها. وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: الضحية ليست مسؤولة عمّا تعرّضت له، والمسؤولية الكاملة تقع على المعتدين. أما كسر الصمت، والإبلاغ المبكر، وبناء الثقة داخل الأسرة، فقد تكون عوامل تنقذ أطفالاً آخرين من الوقوع في الفخ ذاته. المصدر : الملفات