Slider > فيديو ساخر يشعل لبنان.. من “كرتون سياسي” إلى حافة فتنة طائفية تهدّد السلم الأهلي
مايو 2, 2026
فيديو ساخر يشعل لبنان.. من “كرتون سياسي” إلى حافة فتنة طائفية تهدّد السلم الأهلي
في بلدٍ يقف أصلًا على حافة التوتر، كان مقطع كرتوني كفيلًا بإشعال سجال واسع تخطّى حدوده الإعلامية ليلامس الهشاشة الطائفية في لبنان. الفيديو الذي بثّته قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC، بأسلوب ساخر مستوحى من لعبة “Angry Birds”، لم يُقرأ كعمل ترفيهي أو نقدي عابر، بل كرسالة سياسية مشحونة، خصوصًا مع تضمّنه تصويرًا كرتونيًا لقيادات في حزب الله، وفي مقدمهم الشيخ نعيم قاسم، ضمن مشهد قتالي رمزي ضد إسرائيل.
سرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة خلافية، إذ اعتبره جمهور الحزب إساءة مباشرة تمسّ الرمزية الدينية والسياسية، فيما اتسع التفاعل على وسائل التواصل ليأخذ منحى أكثر خطورة، مع تبادل الإساءات التي طالت شخصيات دينية، من بينها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، في مشهد أعاد إلى الواجهة حساسية الخطاب الطائفي وسرعة انفلاته.
هذا التصعيد لم يمرّ دون ردود رسمية حاسمة، حيث دان رئيس مجلس النواب نبيه بري ما وصفه بحملات التطاول على الرموز الدينية، محذرًا من الانزلاق نحو فتنة طالما سعى “عدو اللبنانيين” إلى إشعالها. وفي السياق نفسه، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن التعرض للمقامات الروحية مرفوض ومدان، لما يحمله من تهديد مباشر لوحدة البلاد، داعيًا إلى إبقاء الخلافات ضمن إطارها السياسي.
أما على المستوى الحكومي، فقد أكد رئيس الوزراء نواف سلام رفضه القاطع لخطاب الإساءة والتخوين، معتبرًا أن هذا المسار لا يؤدي إلا إلى تأجيج الانقسام، في وقت دعت فيه مرجعيات دينية، إسلامية ومسيحية، إلى التهدئة والتضامن، حيث برز موقف تضامني واضح مع البطريرك الراعي، في رسالة تعكس إدراكًا مشتركًا لخطورة المرحلة.
في المقابل، رأى حزب الله في ما جرى محاولة متعمّدة لاستفزاز الشارع وجرّه إلى ردود فعل مقابلة، محذرًا من الانخراط في هذا المسار، ومشددًا على ضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار خلف ما وصفه بمخططات تستهدف السلم الأهلي.
ما تكشفه هذه الحادثة يتجاوز مضمون الفيديو بحد ذاته، ليضع الإصبع على معضلة أعمق: حدود حرية التعبير في مجتمع متعدّد وحسّاس، وإمكانية تحوّل السخرية السياسية إلى أداة تفجير اجتماعي. ففي لبنان، لا تُقاس الكلمة بوقعها الإعلامي فقط، بل بقدرتها على تحريك توازنات دقيقة، حيث يكفي خطأ في التقدير لفتح أبواب يصعب إغلاقها.
بين حرية الإعلام ومسؤولية الكلمة، وبين السياسة والهويات، يبدو أن لبنان يعيش مرة جديدة اختبارًا دقيقًا، فهل يمكن احتواء السجال ضمن أطره الطبيعية، أم أن الانزلاق نحو مزيد من الاستقطاب بات أقرب مما يُعتقد؟