June 5, 2026

واشنطن تضغط وإسرائيل تشدد شروطها.. ماذا يُطبخ للبنان خلف أبواب البنتاغون؟

تتسارع الاتصالات السياسية والعسكرية المرتبطة بالوضع اللبناني في ظل مساعٍ أميركية حثيثة لتثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، وسط تعقيدات متزايدة تتصل بمستقبل الوضع الأمني ودور الجيش اللبناني وسلاح حزب الله. وتأتي هذه التحركات في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ التفاهمات التي أعقبت الحرب الأخيرة، حيث تتقاطع الحسابات اللبنانية مع الأجندات الأميركية والإسرائيلية والإقليمية في آن واحد. وفي هذا السياق، برز الاتصال الهاتفي الذي تلقاه رئيس الجمهورية جوزيف عون من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي تناول الأوضاع في لبنان والمنطقة، حيث شدد عون على أن التوصل إلى وقف ثابت لإطلاق النار يشكل المدخل الإلزامي لأي خطوات أو ترتيبات لاحقة، فيما أكد روبيو استمرار التزام واشنطن بدعم استقرار لبنان وسيادته ومواصلة الجهود الرامية إلى تثبيت مخرجات التفاهمات السابقة. غير أن المعطيات المتداولة حول المفاوضات الجارية تكشف أن النقاش تجاوز مسألة وقف الأعمال العسكرية المباشرة، ليدخل في صلب الملف الأمني والاستراتيجي جنوب لبنان. فبحسب مصادر مطلعة، عرض الجانب الإسرائيلي خلال الاجتماعات خرائط ومعلومات استخباراتية عن مواقع يقول إنها مرتبطة بحزب الله، فيما يتصدر ملف المسيّرات الهجومية جدول الأعمال باعتباره أحد أبرز مصادر القلق الإسرائيلي. وتتركز المباحثات العسكرية التي تُعقد برعاية أميركية على آليات تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، بالتوازي مع البحث في تعزيز دور الجيش اللبناني وانتشاره في الجنوب، في إطار رؤية تسعى واشنطن إلى تكريسها باعتبار المؤسسة العسكرية الضامن الأساسي للاستقرار وتنفيذ التفاهمات الأمنية. وتشير المعلومات إلى أن الوفد اللبناني يلتزم آلية تفاوض غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر الوسيط الأميركي، رافضاً أي شكل من أشكال التواصل المباشر. كما يركز الجانب اللبناني على معالجة ما يصفه بـ”الثغرات القانونية والسياسية” في التفاهمات المطروحة، لا سيما ما يتعلق بالمصطلحات التي تستخدمها إسرائيل مثل “الخطر الوشيك” أو “الرد على التهديد”، والتي تعتبرها بيروت عبارات فضفاضة تتيح هامشاً واسعاً لتبرير استمرار العمليات العسكرية. في المقابل، تكشف مصادر عسكرية وسياسية أن إسرائيل تدفع باتجاه ما تسميه “تطبيعاً أمنياً” بين الجانبين، وهو طرح يواجه رفضاً لبنانياً واضحاً باعتبار أن أي قرار من هذا النوع يندرج ضمن صلاحيات السلطة السياسية ولا يمكن أن يكون جزءاً من اجتماعات تقنية أو عسكرية مخصصة لدعم الجيش ومتابعة تطبيق التفاهمات القائمة. وتعكس هذه الوقائع حجم التعقيد الذي يحيط بالمرحلة المقبلة، إذ تجد المؤسسة العسكرية اللبنانية نفسها أمام تحديات كبيرة في ظل الضغوط الخارجية والتباينات الداخلية حول كيفية إدارة الملف الأمني في الجنوب. كما أن الرهان على تفاهمات إقليمية أو على اتفاق أميركي – إيراني قد يؤدي تلقائياً إلى إنهاء الأزمة يبدو، وفق مصادر دبلوماسية، أقرب إلى التمنيات منه إلى الوقائع السياسية، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تربط وقف عملياتها بشكل نهائي بمعالجة جذرية لملف سلاح حزب الله. وعليه، تبدو المفاوضات الحالية أكثر من مجرد نقاش حول تثبيت وقف إطلاق النار، إذ تشكل محطة مفصلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك ومستقبل التوازنات الأمنية في جنوب لبنان، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، بينما تتمسك إسرائيل بضمانات أمنية واسعة، ويصر لبنان على حماية سيادته ومنع تحويل التفاهمات العسكرية إلى مسار سياسي يتجاوز الثوابت الوطنية. المصدر : الملفات

إسرائيل تلوّح بتوسيع الحرب نحو بيروت.. غارات عنيفة وتهديدات غير مسبوقة بعد مسيّرات الحزب

شهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق على الجبهة اللبنانية، بدأ بسلسلة غارات عنيفة طالت الجنوب والبقاع، وترافق مع تهديدات سياسية وعسكرية مباشرة بتوسيع العمليات العسكرية، وسط تصاعد الحديث في الإعلام الإسرائيلي عن إمكان نقل الاستهداف إلى بيروت والضاحية الجنوبية رداً على هجمات المسيّرات التي ينفذها حزب الله. ومنذ ساعات الليل، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات متتالية على بلدات جنوبية عدة بينها النبطية وكفرصير ورشاف والطيري ومجدل سلم ودير الزهراني، إضافة إلى استهدافات في البقاع الغربي، أدت إلى سقوط شهداء ودمار واسع في المناطق المستهدفة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية. التصعيد الميداني ترافق مع لهجة إسرائيلية عالية السقف، إذ تحدثت وسائل إعلام عبرية عن قرار بتكثيف العمليات العسكرية واستدعاء جنود احتياط إضافيين، فيما أعلنت “هيئة البث الإسرائيلية” أن الجيش بدأ تعبئة قواته استعداداً لتوسيع المعركة شمالاً، مع فرض إجراءات عسكرية جديدة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية. وفي موازاة ذلك، تصاعدت التصريحات الإسرائيلية المطالبة باستهداف بيروت مباشرة، بعدما أثارت مسيّرات حزب الله حالة قلق داخل إسرائيل، خصوصاً بعد الحديث عن اختراقات متكررة لمنظومات الدفاع الجوي ووصول بعض المسيّرات إلى عمق المناطق الشمالية. وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية تنظر بقلق إلى تطور قدرات حزب الله في ملف المسيّرات، وسط تحذيرات من إمكانية وصولها إلى تل أبيب والقدس إذا استمر التصعيد الحالي. وفي أخطر المواقف، دعا وزراء إسرائيليون متطرفون إلى قصف العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية بشكل مباشر. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية وعربية عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلإيل سموتريش قوله إن “مقابل كل مسيّرة يجب أن تسقط عشرة مبانٍ في بيروت”، بينما طالب وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير بـ”استئناف الحرب في لبنان” وتوسيع الضربات ضد أهداف داخل العاصمة اللبنانية. كما تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن ضغوط داخل الحكومة الإسرائيلية باتجاه توسيع بنك الأهداف ليشمل الضاحية الجنوبية، باعتبارها مركزاً رئيسياً لحزب الله، في وقت عاد فيه الإعلام العبري للحديث عن “تغيير قواعد الاشتباك” ونقل المعركة إلى مستويات أكثر حدة إذا استمرت هجمات المسيّرات والصواريخ من لبنان. والتصعيد الحالي لا يقتصر على الضربات العسكرية، بل يتجاوزها إلى رسائل سياسية وعسكرية تهدف إلى فرض معادلة جديدة في لبنان، خصوصاً مع الحديث الإسرائيلي المتكرر عن توسيع العملية البرية جنوباً واستهداف قيادات ومراكز داخل بيروت. كما تحدثت وسائل إعلام عربية عن مخاوف جدية من انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة، في ظل استمرار الغارات والتهديدات المتبادلة ورفع مستوى الاستنفار على جانبي الحدود. المصدر : الملفات

الشرق الأوسط على حافة التحوّل.. اتفاق أميركي – إيراني يقترب وسط استنفار إسرائيلي

تتسارع الاتصالات الدولية والإقليمية في الساعات الأخيرة للدفع نحو اتفاق أميركي – إيراني جديد، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب واشنطن وطهران من صيغة تفاهم قد تنهي مرحلة شديدة التوتر شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، في ظل ضغوط متقاطعة تمارسها عواصم عربية وغربية لتفادي انفجار إقليمي واسع. وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه اطلع على مسودة اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “قريبة من إبرام اتفاق نهائي”، لكنه حرص في الوقت نفسه على توجيه رسالة طمأنة إلى إسرائيل، مؤكداً في تصريح للقناة 12 الإسرائيلية أنه “لن يبرم اتفاقاً إذا لم يكن جيداً بالنسبة لإسرائيل”، في إشارة إلى استمرار التنسيق الأميركي – الإسرائيلي بشأن أي تفاهم محتمل مع طهران، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران. وبالتوازي مع التصريحات الأميركية، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول باكستاني أن اللمسات الأخيرة توضع حالياً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران، موضحاً أن الاتفاق المؤقت دخل “مرحلة نهائية وشاملة إلى حد كبير”، لكنه أشار إلى أن الأمور لا تزال مرتبطة بإنجاز الصيغة النهائية والإعلان الرسمي عنها. وأضاف المسؤول أن الاتفاق المحتمل يعيد الجانبين إلى المرحلة التي كانا فيها على وشك التوصل إلى تفاهم خلال محادثات سابقة جرت في إسلام آباد، ما يعكس الدور الذي لعبته باكستان في تسهيل الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين خلال الفترة الماضية. وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية عن اتصالات مكثفة أجراها ترامب مع عدد من القادة الإقليميين، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن الرئيس الأميركي تواصل مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستان، الذين حثوه على المضي في الاتفاق مع إيران لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تهدد استقرار الخليج وخطوط الطاقة العالمية. كما أشار الموقع إلى استدعاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الحرب بيت هيغسيث إلى واشنطن لعقد اجتماع طارئ لبحث تفاصيل الاتفاق المحتمل، في وقت يستعد فيه ترامب لإجراء مباحثات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول مستقبل المفاوضات مع طهران، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من أي تفاهم قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران أو يمنحها هامشاً أوسع للتحرك الإقليمي. وفي هذا الإطار، أفادت شبكة “سي إن إن” بأن نتانياهو سيعقد اجتماعاً أمنياً مصغراً لمتابعة تطورات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في ظل قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى إعادة إحياء النفوذ الإيراني في المنطقة بعد مرحلة من التصعيد العسكري والضغوط الدولية. في المقابل، بدت طهران حذرة في مقاربتها للتطورات، إذ تحدث السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم عن “تفاؤل حذر” بإمكان تحقيق خطوات إيجابية إذا أبدى الجانب الآخر التزاماً كافياً، في إشارة إلى استمرار الشكوك الإيرانية حيال الضمانات الأميركية وآليات تنفيذ أي تفاهم جديد. أما أوروبياً، فقد دخلت فرنسا بقوة على خط الاتصالات السياسية، حيث أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة مباحثات مع ترامب وقادة الإمارات وقطر والسعودية والأردن تناولت الحرب على إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب مصادر فرنسية، فإن باريس تدفع باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق بشكل كامل ومن دون رسوم عبور، تمهيداً لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران حول الملفات النووية والأمنية والإقليمية. ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف في لحظة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، حيث تبدو القوى الدولية والإقليمية أمام محاولة جدية لاحتواء التوتر ومنع انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، فيما يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز العقد المرتبطة بالأمن الإسرائيلي، والبرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وهي ملفات لا تزال تشكل جوهر الصراع المفتوح بين واشنطن وطهران منذ سنوات. المصدر : الملفات

عقوبات أميركية تهزّ لبنان.. مقربون من بري وضباط في الأجهزة الأمنية على اللائحة

في تصعيد أميركي غير مسبوق تجاه لبنان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض حزمة عقوبات جديدة طالت شخصيات سياسية وأمنية لبنانية بارزة، بتهمة “عرقلة عملية السلام في لبنان” و”المساهمة في الحفاظ على النفوذ العسكري والسياسي لحزب الله داخل مؤسسات الدولة اللبنانية”، في خطوة تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر تشددًا في مقاربة ملف سلاح الحزب ودوره داخل البنية الرسمية اللبنانية. العقوبات التي وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، لم تقتصر على كوادر وقيادات سياسية مرتبطة بحزب الله، بل توسعت لتشمل للمرة الأولى ضباطًا من المؤسستين العسكرية والأمنية، إضافة إلى شخصيات مرتبطة بحركة أمل والسفير الإيراني في بيروت، ما يؤشر إلى أن الإدارة الأميركية قررت رفع مستوى المواجهة السياسية والمالية مع محور حزب الله – إيران داخل لبنان، بالتوازي مع التحولات الإقليمية والتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. وفي بيانها، اعتبرت وزارة الخزانة الأميركية أن استمرار حزب الله كتنظيم مسلح خارج سلطة الدولة “يقوض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية”، مؤكدة أن الحزب “يعتمد على شبكة من المسؤولين السياسيين والأمنيين والمتحالفين معه داخل مؤسسات الدولة اللبنانية لتثبيت نفوذه وتعطيل أي مسار فعلي لنزع سلاحه”. وشملت العقوبات أربعة نواب وشخصيات سياسية محسوبة على حزب الله، هم الوزراء والنواب السابقون والحاليون محمد فنيش، حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، حيث اتهمتهم واشنطن بالعمل السياسي والبرلماني لخدمة أجندة الحزب داخل مؤسسات الدولة، وبتوفير الغطاء السياسي لاستمرار بنيته العسكرية. كما طالت العقوبات السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، في رسالة أميركية مباشرة إلى طهران بشأن دورها في إدارة النفوذ السياسي والأمني لحزب الله في لبنان. وفي تطور اعتبر الأخطر، فرضت واشنطن عقوبات على رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني العقيد سامر حمادة، متهمةً إياهما بتبادل معلومات استخباراتية مع حزب الله خلال الفترة الماضية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول تداعيات هذه الخطوة على العلاقة بين لبنان والمؤسسات الأمنية الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة التي تعد من أبرز الداعمين للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية. كما امتدت العقوبات إلى شخصيتين مرتبطتين بحركة أمل، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذان اتهمتهما واشنطن بالتنسيق الأمني والعسكري مع حزب الله، والمشاركة في عمليات دعم ميداني ولوجستي للحزب، في مؤشر إلى أن الإدارة الأميركية باتت تتعامل مع التحالف القائم بين حزب الله وحركة أمل باعتباره جزءًا من المنظومة نفسها التي تؤمن للحزب الغطاء السياسي والأمني داخل الدولة اللبنانية. وفي أول رد رسمي، اعتبرت حركة أمل أن العقوبات الأميركية “غير مقبولة وغير مبررة”، مؤكدة أنها تستهدف الحركة ودورها الوطني والسياسي وحرصها على حماية الدولة والمؤسسات، فيما رأى حزب الله أن الخطوة الأميركية تمثل “محاولة ترهيب للشعب اللبناني” وغطاءً سياسيًا للعدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن العقوبات تأتي بسبب تمسك الحزب بخيار المقاومة ورفضه “مشاريع الاستسلام” التي تحاول واشنطن فرضها في المنطقة. وأكد الحزب في بيانه أن العقوبات “لن تغير من خياراته السياسية أو العسكرية”، واصفًا إياها بأنها “وسام شرف” للمشمولين بها، فيما اعتبر أن استهداف ضباط في الجيش والأمن العام يهدف إلى الضغط على المؤسسات الرسمية اللبنانية وإخضاعها للوصاية الأميركية، خصوصًا عشية لقاءات أمنية وعسكرية مرتقبة مع مسؤولين أميركيين. وفي المقابل، سعت المؤسسات الأمنية اللبنانية إلى احتواء تداعيات القرار الأميركي، فأصدرت المديرية العامة للأمن العام بيانًا شددت فيه على ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها والتزامهم بالقوانين والأنظمة وولائهم الحصري للدولة اللبنانية، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة في حال ثبوت أي مخالفة. كما أصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانًا مماثلًا أكدت فيه أن جميع العسكريين يؤدون واجباتهم الوطنية باحترافية وانضباط ووفق توجيهات القيادة، مشددة على أن ولاء المؤسسة العسكرية هو للبنان وحده. سياسيًا، تعكس العقوبات الأميركية مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على لبنان، في ظل تصاعد الحديث الغربي عن ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله وربطه بمستقبل الاستقرار الداخلي والمساعدات الدولية للبنان، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة والتوترات الإقليمية المتصاعدة. ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى حزب الله وحلفائه بأن النفوذ داخل مؤسسات الدولة لم يعد بمنأى عن الاستهداف، والثانية إلى الدولة اللبنانية بأن أي تساهل مع استمرار الحزب كقوة عسكرية مستقلة سيضع لبنان أمام مزيد من العزلة والضغوط السياسية والمالية. وفيما يُتوقع أن تفتح العقوبات الباب أمام سجالات سياسية داخلية حادة حول دور حزب الله وعلاقته بالدولة، فإن المخاوف تتزايد من انعكاسات القرار على الواقع اللبناني الهش، سواء على مستوى عمل المؤسسات الأمنية أو على صعيد العلاقة مع المجتمع الدولي، في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أكثر مراحله السياسية والاقتصادية حساسية منذ سنوات. المصدر : الملفات 

أمن الدولة وسلامة الطيران في مواجهة الفساد.. وملفات حساسة أمام القضاء

في إطار فصِل جديد من الإصلاحات داخل القطاعات الحيوية في لبنان، كشف مدير مديرية سلامة الطيران المدني في لبنانالدكتور علي الشعار عن تفاصيل المنهجية المشتركة التي جرى تطبيقها بالتعاون مع المديرية العامة لأمن الدولة لمكافحة الفساد، معتبراً أن هذه التجربة تشكل نموذجاً يُحتذى به في “أفضل الممارسات” للتكامل بين القطاعين الأمني والمدني. وأوضح الدكتور علي، خلال استضافته في “بودكاست أمن الدولة”، أن قنوات التنسيق التي فُتحت بتوجيهات من وزارة الأشغال العامة والنقل منذ تموز/يوليو 2025، أسفرت عن غربلة دقيقة لملفات مصلحة سلامة الطيران حالة بحالة بناءً على وثائق ومستندات دامغة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الملفات بات رسمياً في عهدة القضاء المختص. وشدد على أن الفساد في قطاع الطيران لا يقف عند حدود الضرر المالي بل يرتقي إلى مرتبة “الجريمة الموصوفة” لأنه يمس بأرواح المسافرين وممتلكاتهم مباشرة، كحالات منح تراخيص غير مستحقة، مؤكداً أن مهمة المديرية الأساسية هي الحفاظ على السلامة العامة مما يستوجب تشديد العقوبات في هذا المجال. وفي سياق متصل، استذكر الدكتور علي محطة مفصلية غيرت مجرى حياته المهنية المستمرة منذ نحو 27 عاماً، وهي مشاركته في التحقيقات الخاصة بكارثة سقوط الطائرة الإثيوبية عام 2010. ولفت إلى أن هذه التجربة رسخت مفهوم الأسلوب الاستباقي (Proactive) في أنظمة إدارة السلامة المعاصرة (SMS)، والتي تلزم المشغلين بتفادي الحوادث قبل وقوعها، مع التركيز على تدريب الكوادر والمراقبين الجويين على التعامل مع الضغوط والعامل البشري (Human Factors). وعن استمرارية الملاحة الجوية وتأمين حركة الطائرات والركاب بالمطار خلال فترات القصف والتوترات الأمنية الأخيرة، بيّن الدكتور علي أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تقييم دقيق للمخاطر (Risk Assessment) وتوفير ممرات جوية آمنة (Corridors) بالتعاون بين الناقل الوطني “طيران الشرق الأوسط” بقيادة رئيس الهيئة الدكتور محمد عزيز، والمديرية العامة للطيران المدني، مشيداً بالكفاءة العالية للطيارين اللبنانيين التي حالت دون تسجيل أي حادث يُذكر. واختتم بالإشارة إلى الدور الرقابي الصارم الذي تلعبه مديرية سلامة الطيران، والتي تعمل بمثابة “وزارة تعليم عالي” للقطاع، حيث تشرف على ترخيص معاهد التدريب (FTO) ومنح رخص طراز الطائرات (Type Rating)، فضلاً عن التدقيق الدوري في كفاءة الأطقم والمهندسين وشركات الصيانة الوطنية مثل “ماسكو” والخارجية المعتمدة (AMO)، مؤكداً أن ورشة الإصلاحات الجارية -التي بدأت من منشآت المطار وطريقه وصولاً إلى بنيته الإدارية مع إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني- تهدف أولاً وأخيراً إلى تمكين اللبنانيين من “الطيران بأمان”. لمتابعة المقابلة كاملة اضغط على الرابط التاليhttps://youtu.be/duGzoe1stXY?si=bNNW1UgsE0RN4mRi المصدر : الملفات