В современном мире финансовые потребности могут возникнуть внезапно, и тогда на помощь приходит моментальный займ. Это удобный способ получить необходимую сумму денег без длительных проверок и бумажной волокиты. Процесс оформления занимает всего несколько минут, а деньги поступают на карту практически мгновенно. Такой вид кредитования особенно актуален для тех, кто ценит свое время и нуждается в срочной финансовой поддержке.

В современных условиях многие украинцы сталкиваются с необходимостью получения крупной суммы денег на длительный период. Покупка недвижимости, автомобиля или открытие бизнеса требуют значительных финансовых вложений. Компания LiveCredit предлагает выгодные условия для тех, кто ищет надежного кредитного партнера. Профессиональные консультанты помогут подобрать оптимальную программу с учетом ваших финансовых возможностей и целей.

March 7, 2026

زلزال داخل حزب الله: تقرير إسرائيلي يكشف انقلاباً صامتاً في هرم القيادة.. ووفيق صفا إلى الظل

في قراءة أمنية تحمل الكثير من الرسائل، كشف معهد ألما الإسرائيلي عن ما وصفه بعملية «إعادة هندسة شاملة» داخل حزب الله، معتبراً أن الحزب دخل مرحلة إعادة تركيب داخلية عميقة عقب الجولة الأخيرة من المواجهة مع إسرائيل، والتي يقول إنها أصابت البنية القيادية السياسية والعسكرية بضربات موجعة. التقرير لا يتحدث عن تعديلات شكلية، بل عن إعادة توزيع للسلطات، وتعيينات من العيار الثقيل، ومحاولة واضحة لإعادة تثبيت مركز القرار ومنع تكرار أي اهتزاز داخلي مستقبلاً، بالتوازي مع سعي لإعادة تقديم الحزب بوجه سياسي ـ مدني أكثر اندماجاً في النظام اللبناني. بحسب المعهد، فإن تعيين الشيخ نعيم قاسم أميناً عاماً بعد اغتيال كل من السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين عام 2024 لم يكن مجرد انتقال طبيعي للسلطة، بل بداية مرحلة اختبار صعب لقيادة تحاول تثبيت نفسها في ظل مقارنات ثقيلة مع حقبة نصرالله. ويذهب التقرير أبعد من ذلك، ليتحدث عن دعم إيراني مباشر لخطوات قاسم التنظيمية، وعن توجّه متعمّد نحو تعزيز حضور شخصيات ذات خلفية سياسية مدنية في مواقع القرار، في ما يبدو محاولة لترسيخ قيادة جديدة أقل ارتباطاً بالرمزية الدينية التقليدية وأكثر تمركزاً حول إدارة سياسية مؤسساتية. في هذا السياق، يبرز اسم محمد رعد بوصفه مرشحاً لدور قيادي أعلى، وهو الذي شكّل لعقود رأس الحربة البرلمانية للحزب ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» وعضواً في مجلس الشورى. تعيينه، إن تمّ، سيشكّل تحوّلاً غير مسبوق، كونه ليس رجل دين، ما يعني ـ وفق قراءة المعهد ـ إدخال البعد السياسي المدني إلى قلب الهرم القيادي، وجعل إدارة الشأن البرلماني والمؤسساتي جزءاً أصيلاً من صناعة القرار الاستراتيجي. وفي حال انتقال رعد إلى موقع أعلى، يُتوقع أن يتولى حسن فضل الله رئاسة الكتلة، في خطوة تعزز الطابع القانوني والإصلاحي داخل البنية البرلمانية للحزب. أما على المستوى التنفيذي، فيشير التقرير إلى تعيين الوزير السابق محمد فنيش رئيساً للمجلس التنفيذي، وهو الجهاز الذي يدير الأنشطة المدنية والتنظيمية للحزب بالتكامل مع المجلس العسكري. اختيار فنيش، الذي راكم خبرة وزارية وبرلمانية طويلة، يُقرأ كإشارة واضحة إلى أن مرحلة ما بعد المواجهة ستدار بعقلية مؤسساتية سياسية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النيابية عام 2026. وإلى جانبه، يتولى علي دعموش مسؤوليات تنظيمية داخل المجلس التنفيذي، بدور تنسيقي تنفيذي يعكس إعادة ضبط للهرمية الداخلية. لكن العقدة الأكثر حساسية في التقرير تبقى عند اسم وفيق صفا. الرجل الذي شكّل لسنوات قناة التواصل الأبرز بين الحزب ومؤسسات الدولة، يُقال إنه أُبعد عن رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق، وسط حديث عن خلافات عميقة مع القيادة الجديدة. غير أن «ألما» يلمّح إلى احتمال أن يكون تراجع حضوره العلني مجرد خطوة تكتيكية لتقليل استهدافه، مع إبقائه لاعباً مؤثراً في الملفات الحساسة، ولا سيما ما يتعلق بشبكات الدعم اللوجستي. وفي الإطار نفسه، جرى توزيع صلاحيات الوحدة بين شخصيات أخرى، من بينها حسين عبدالله وأحمد مهنا، في ما يعكس تفكيك مركزية القرار التي كانت متمركزة في يد صفا. بهذا المشهد، يرسم التقرير صورة لحزب يعيد ترتيب بيته الداخلي تحت ضغط أمني وعسكري وسياسي، ويحوّل مركز ثقله تدريجياً نحو قيادة سياسية مدنية أكثر حضوراً في المؤسسات، من دون التخلي عن بنيته العسكرية. إنها، وفق القراءة الإسرائيلية، مرحلة إعادة تموضع كبرى لجهة ضبط للقرار، توزيع للنفوذ، وتقليص للأسماء القابلة للاستهداف، لكن مع الإبقاء على شبكة التأثير الفعلي في الخلفية. المصدر : الملفات

مجزرة في البقاع.. غارات إسرائيلية دامية تحصد شهداء وجرحى وتصعّد المواجهة

شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة على منطقة البقاع وسط تصعيد عسكري جديد في الساحة اللبنانية، ما أوقع شهــداء وعشرات الجرحى وأثار حالة من التوتر على الحدود مع إسرائيل. وفق مصادر أمنية ووسائل إعلام لبنانية ورسمية، استهدفت الطائرات الإسرائيلية عدة مناطق في سهل البقاع وبلدات على امتداد الطريق الدولية بين رياَق وبعلبك، حيث دوت انفجارات قوية في السماء والأرض، فيما تم نقل المصابين إلى مستشفيات محلية لتلقي العلاج. وأفادت حصيلة أولية بأن الغارات أسفرت عن استشهاد أكثر من 10 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين, في حين أشارت تقديرات أخرى إلى ارتفاع العدد الإجمالي للضحايا (شهداء ومصابين) إلى نحو 40 شخصًا بحسب تقارير إعلامية متداولة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الاعتداءات شملت أهدافاً في سهل قصرنبا بدنايل وسهل تمنين التحتا – رياق، ومنطقة الشعرة في النبي شيت، في حين واصلت الطائرات التحليق فوق سماء المنطقة قبل وبعد الضربات. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارات استهدفت “مقار قيادة تابعة لحركة حزب الله” في المنطقة، في تبرير متكرر لهجمات مماثلة رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق الأعمال العدائية، والذي يشهد خروقات متكررة من الطرف الإسرائيلي. وتأتي هذه الغارات في سياق تصعيد عسكري شامل يشمل أيضاً ضربات إسرائيلية على مناطق أخرى في لبنان، من بينها مخيم عين الحلوة في جنوب البلاد ما أدى إلى وقوع شهداء وجرحى، في حين عزّز الجيش اللبناني من انتشاره في القرى الحدودية في محاولة لحماية المدنيين. هذه التطورات تشكّل أحد أكثر التصعيدات العسكرية حدّة في المنطقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وقد ترفع من مستوى التوتر في الساحة اللبنانية وتدفع إلى ردود فعل سياسية وشعبية واسعة، مع استمرار المخاوف من توسّع رقعة المواجهات. المصدر : رصد الملفات

شتاينماير في بيروت.. رسالة دعم ألمانية للبنان في لحظة مفصلية

في توقيت إقليمي دقيق، حطّ الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بيروت، في زيارة رسمية حملت أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس عمق التحولات السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان. الزيارة جاءت في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، وتصاعد الحديث الدولي عن مستقبل الاستقرار ودور المجتمع الدولي في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ما منح اللقاءات التي عقدها الرئيس الألماني طابعًا استثنائيًا من حيث التوقيت والمضمون. المحطة الأبرز كانت في قصر بعبدا حيث التقى شتاينماير رئيس الجمهورية جوزف عون. اللقاء اتسم بصراحة سياسية واضحة، إذ شدد الرئيس الألماني على أن بلاده ستبقى إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا استمرار دعم برلين للمؤسسات الشرعية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وحرصها على تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة. كما دعا إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن أي مسار مستدام للاستقرار يجب أن يقوم على تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها. في المقابل، أكد الرئيس عون أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل أعباء صراعات الآخرين، مشددًا على أولوية حماية السيادة الوطنية وترسيخ الأمن الداخلي، ومعتبرًا أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يصب في إطار تقوية الدولة لا تكريس أي واقع موازٍ لها. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة واقعية تقوم على تثبيت الاستقرار في الجنوب وتعزيز دور الجيش كمرجعية أمنية وحيدة. بعد بعبدا، انتقل شتاينماير إلى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اللقاء تناول التطورات السياسية الداخلية، وملف الاستقرار على الحدود، إضافة إلى ضرورة تحصين الوضع الداخلي عبر تفعيل المؤسسات الدستورية وتخفيف حدة الانقسامات. وبحسب أجواء اللقاء، فقد تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل بين لبنان والدول الأوروبية، ولا سيما ألمانيا، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. كما شملت الزيارة اجتماعًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، حيث دار البحث في الملفات الاقتصادية والإصلاحية، وسبل دعم لبنان في مساره المالي والإداري. وأكد سلام خلال اللقاء أن الحكومة ماضية في برنامج الإصلاح، لكنها تحتاج إلى شبكة أمان دولية تساعدها على تجاوز التحديات، فيما أبدى الرئيس الألماني استعداد بلاده لمواصلة الدعم التقني والإنمائي، ضمن رؤية توازن بين الاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي. الرسائل التي حملتها الزيارة بدت واضحة في مضامينها، فألمانيا لا تنظر إلى لبنان كملف عابر، بل كركيزة توازن في شرق المتوسط، واستقراره جزء من استقرار المنطقة. وفي المقابل، سعى المسؤولون اللبنانيون إلى تأكيد تمسكهم بخيار الدولة وبالعمل مع الشركاء الدوليين لتفادي أي انزلاق أمني أو سياسي. كما تعكس الزيارة اهتمامًا أوروبيًا متجددًا بالساحة اللبنانية، في وقت تتكاثر فيه المخاوف من فراغ أمني أو تصعيد محتمل. وهي أيضًا إشارة إلى أن بيروت ما زالت حاضرة على جدول الأولويات الدولية، وأن نافذة الدعم الخارجي لم تُغلق بعد، شرط أن يقابلها مسار داخلي جدي في تثبيت الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة. لكل ذلك، لم تكن زيارة شتاينماير مجرد محطة دبلوماسية، بل شكلت لحظة سياسية تختصر حجم التحديات التي يواجهها لبنان، وتعيد التأكيد أن مستقبله مرتبط بقدرته على تثبيت سيادته، واستعادة عافيته، وبناء شراكات متوازنة مع المجتمع الدولي. المصدر : الملفلت

من ساحة الذكرى إلى ساحة المواجهة: الحريري يطلق إشارة العودة ويقلب المشهد السياسي

في مشهدٍ استعاد كثيراً من رمزية الرابع عشر من شباط، أطلّ سعد الحريري من قلب بيروت في الذكرى السنوية لاغتيال والده رفيق الحريري، بخطابٍ بدا أبعد من مناسبة تأبينية، وأقرب إلى إعلان سياسي مدروس يعيد خلط أوراق الساحة الداخلية. لم يكن الحضور الشعبي مجرّد وفاء لذكرى، بل حمل في طيّاته سؤالاً مركزياً، هل بدأ العدّ العكسي لعودة الحريري إلى الحياة السياسية؟ الخطاب جاء بنبرة تجمع بين العاطفة والحسم، استعاد فيه الحريري إرث والده، لا بوصفه محطة من الماضي، بل مشروعاً سياسياً “مستمراً”، مؤكداً أن مدرسة الاعتدال وبناء الدولة لم تنتهِ، وأن تعليق عمله السياسي في السنوات الماضية لم يكن انسحباً نهائياً بل “استراحة فرضتها الظروف”. هذه العبارة تحديداً شكّلت مفتاح القراءة السياسية للكلمة، إذ بدت كتمهيد لإعادة التموضع أكثر منها توصيفاً لمرحلة سابقة. في المضمون، ركّز الحريري على ثلاثية واضحة: الدولة، السيادة، والانتخابات. شدّد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، في إشارة سياسية مباشرة إلى اختلال موازين القوى الداخلية. كما أرسل إشارات واضحة برفض أي منطق يُبقي القرار السيادي خارج المؤسسات الشرعية، ما يضع خطابه في خانة إعادة ترسيم الحدود السياسية مع القوى التي تمسك بأوراق عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة.لكن الأهم لم يكن فقط في ما قاله، بل في توقيت ما قاله. لبنان يقف على أبواب مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب الاستحقاق النيابي، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق وتبدّل في المزاج الشعبي. في هذا السياق، يشكّل خطاب الحريري محاولة لاستعادة المبادرة داخل الشارع السني أولاً، حيث ترك غيابه فراغاً واسعاً، ثم على مستوى التوازن الوطني العام. فالرجل يدرك أن الساحة السنية تشهد تشتتاً غير مسبوق، وأن عودته – ولو عبر بوابة دعم التيار لا ترشحه شخصياً – قادرة على إعادة شدّ العصب الانتخابي وتنظيم الأصوات التي تفرّقت في الدورات الماضية. سياسياً، يمكن قراءة الخطاب كخطوة أولى في مسار إعادة بناء التحالفات. فإعادة تفعيل “تيار المستقبل” تعني حكماً إعادة فتح قنوات التواصل مع قوى كانت تشكّل سابقاً جزءاً من تحالفات الرابع عشر من آذار، ولكن بصيغة مختلفة تتلاءم مع الوقائع الجديدة. كما أن تموضعه الواضح تحت سقف الدولة قد يشكّل عنصر جذب لقوى وشخصيات تبحث عن إعادة إنتاج توازن داخلي يخفف من حدّة الاستقطاب القائم. على المستوى الإقليمي، تحمل العودة دلالات لا تقل أهمية، فاسم الحريري يرتبط تقليدياً بعلاقات عربية ودولية مؤثرة، وأي عودة فعلية له إلى المشهد قد تعني إعادة فتح قنوات دعم سياسية واقتصادية يحتاجها لبنان بشدة، إلا أن ذلك يبقى مشروطاً بقدرته على إثبات حضور فعلي في الداخل، لا الاكتفاء بالرمزية. أما تداعيات الخطاب، فهي مرشحة للظهور تدريجياً، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاتصالات السياسية في الأسابيع المقبلة، تمهيداً لترتيب البيت الداخلي للتيار وإعادة تنظيم صفوفه. كما قد نشهد إعادة رسم للتحالفات الانتخابية في عدد من الدوائر الحساسة، خصوصاً في بيروت وطرابلس والبقاع الغربي، وسيجد خصومه أنفسهم أمام لاعب عاد إلى الطاولة، ما يفرض إعادة حسابات في الخطاب والتحالفات على حد سواء. إذا، لم يكن خطاب سعد الحريري مجرد استذكار لذكرى أليمة، بل بدا أقرب إلى إعلان نوايا سياسي عنوانه العودة ولكن بشروط جديدة. عودة تحاول الجمع بين الإرث والواقعية، بين العاطفة والتنظيم، وبين استعادة الدور وتفادي أخطاء الماضي. ويبقى السؤال المفتوح: هل تتحول هذه الإشارات إلى قرار حاسم بخوض المعركة الانتخابية كاملة، أم تبقى في إطار إعادة تثبيت الحضور الرمزي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن المشهد السياسي اللبناني لم يعد كما كان قبل هذا الخطاب. المصدر : الملفات

الحريري يعود إلى بيروت.. هل يقلب الطاولة ويستعيد زعامة الساحة؟

عاد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت، في توقيت سياسي دقيق يتزامن مع الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسط ترقب داخلي واسع لما قد تحمله هذه العودة من دلالات تتجاوز البعد الرمزي للمناسبة. وصوله إلى العاصمة لم يكن حدثاً عادياً أو بروتوكولياً، بل جاء محاطاً بمناخ سياسي وإعلامي كثيف، أعاد اسمه إلى صدارة المشهد بعد سنوات من تعليق عمله السياسي وانكفاء تيار “المستقبل” عن خوض الانتخابات النيابية الأخيرة. في محيط بيت الوسط ووسط بيروت، سُجّل حضور لافت لمناصرين رفعوا الأعلام الزرقاء ورددوا شعارات تطالب بالعودة إلى العمل السياسي، في مشهد بدا وكأنه اختبار أولي لحجم الحضور الشعبي الذي ما زال يتمتع به الحريري داخل الشارع السني تحديداً. هذا الاستقبال، وإن لم يكن منظماً على شكل مهرجان حاشد، عكس رسالة واضحة مفادها أن القاعدة الشعبية لم تُقفل الباب أمام عودته، وأن الفراغ الذي نشأ بعد اعتكافه لم يُملأ بالكامل رغم محاولات قوى وشخصيات عدة التقدم إلى الواجهة. سياسياً، تتحدث أوساط متابعة عن أن الحريري سيجري سلسلة لقاءات داخلية وخارجية خلال وجوده في بيروت، بعضها بطابع تشاوري مع شخصيات سياسية ودبلوماسية، في إطار جسّ نبض المرحلة المقبلة. المعلومات الصحفية المتداولة تشير إلى أن قرار العودة الكاملة إلى الحياة السياسية لم يُعلن رسمياً بعد، إلا أن المناخ العام يوحي بأن الرجل يدرس خياراته بجدية، خصوصاً في ظل التحضيرات المبكرة للانتخابات النيابية المقبلة العام 2026، وما يرافقها من إعادة رسم للتحالفات والاصطفافات. مصادر قريبة من “تيار المستقبل” لا تنفي وجود نقاش داخلي حول إعادة تفعيل التيار تنظيمياً وسياسياً، وترتيب البيت الداخلي استعداداً لأي استحقاق. في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الحريري قد يفضّل مقاربة تدريجية، تبدأ بكسر الجمود السياسي وإعادة التواصل مع جمهوره، قبل حسم خيار خوض الانتخابات شخصياً أو الاكتفاء بدعم لوائح وشخصيات محسوبة على خطه السياسي. التحليل السياسي لعودة الحريري اليوم ينطلق من ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، حالة التشتت داخل الساحة السنية بعد غيابه، حيث لم تنجح أي شخصية في وراثة حضوره الشعبي والسياسي بالكامل، ما يعزز فرضية أن عودته قد تعيد توحيد جزء كبير من هذا الشارع. ثانياً، التحولات الإقليمية التي قد تفتح هوامش جديدة للحركة السياسية في لبنان، وهو عامل لطالما كان مؤثراً في مسار الحريرية السياسية. وثالثاً، حاجة النظام السياسي إلى إعادة إنتاج توازناته التقليدية في ظل أزمات متراكمة اقتصادياً ومؤسساتياً. في المقابل، لا تخلو الصورة من تحديات. فالمزاج الشعبي اللبناني عموماً تغيّر منذ انتفاضة 17 تشرين، والثقة بالطبقة السياسية تراجعت بشكل حاد، ما يعني أن أي عودة لن تكون على قاعدة استعادة الماضي بل على قاعدة خطاب جديد وبرنامج مختلف. كما أن خصومه السياسيين يراقبون المشهد عن كثب، مدركين أن عودته إلى الحلبة الانتخابية ستعيد خلط الأوراق في أكثر من دائرة. حتى اللحظة، يبقى الموقف الرسمي معلّقاً بانتظار ما سيعلنه الحريري في كلمته المرتقبة في ذكرى 14 شباط، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية، إما تثبيت العودة الكاملة إلى الحياة السياسية وخوض الانتخابات النيابية، أو استمرار الغموض مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات. لكن المؤكد أن مجرد حضوره اليوم في بيروت أعاد الحرارة إلى المشهد السياسي، وفتح باب الأسئلة الكبرى حول شكل المرحلة المقبلة، ومن سيقود إعادة تشكيل التوازنات داخل الطائفة السنية وفي المعادلة الوطنية ككل. المصدر : الملفات