Slider > الحريري يعود إلى بيروت.. هل يقلب الطاولة ويستعيد زعامة الساحة؟
فبراير 14, 2026
الحريري يعود إلى بيروت.. هل يقلب الطاولة ويستعيد زعامة الساحة؟
عاد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت، في توقيت سياسي دقيق يتزامن مع الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسط ترقب داخلي واسع لما قد تحمله هذه العودة من دلالات تتجاوز البعد الرمزي للمناسبة. وصوله إلى العاصمة لم يكن حدثاً عادياً أو بروتوكولياً، بل جاء محاطاً بمناخ سياسي وإعلامي كثيف، أعاد اسمه إلى صدارة المشهد بعد سنوات من تعليق عمله السياسي وانكفاء تيار “المستقبل” عن خوض الانتخابات النيابية الأخيرة.
في محيط بيت الوسط ووسط بيروت، سُجّل حضور لافت لمناصرين رفعوا الأعلام الزرقاء ورددوا شعارات تطالب بالعودة إلى العمل السياسي، في مشهد بدا وكأنه اختبار أولي لحجم الحضور الشعبي الذي ما زال يتمتع به الحريري داخل الشارع السني تحديداً. هذا الاستقبال، وإن لم يكن منظماً على شكل مهرجان حاشد، عكس رسالة واضحة مفادها أن القاعدة الشعبية لم تُقفل الباب أمام عودته، وأن الفراغ الذي نشأ بعد اعتكافه لم يُملأ بالكامل رغم محاولات قوى وشخصيات عدة التقدم إلى الواجهة.
سياسياً، تتحدث أوساط متابعة عن أن الحريري سيجري سلسلة لقاءات داخلية وخارجية خلال وجوده في بيروت، بعضها بطابع تشاوري مع شخصيات سياسية ودبلوماسية، في إطار جسّ نبض المرحلة المقبلة. المعلومات الصحفية المتداولة تشير إلى أن قرار العودة الكاملة إلى الحياة السياسية لم يُعلن رسمياً بعد، إلا أن المناخ العام يوحي بأن الرجل يدرس خياراته بجدية، خصوصاً في ظل التحضيرات المبكرة للانتخابات النيابية المقبلة العام 2026، وما يرافقها من إعادة رسم للتحالفات والاصطفافات.
مصادر قريبة من “تيار المستقبل” لا تنفي وجود نقاش داخلي حول إعادة تفعيل التيار تنظيمياً وسياسياً، وترتيب البيت الداخلي استعداداً لأي استحقاق. في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الحريري قد يفضّل مقاربة تدريجية، تبدأ بكسر الجمود السياسي وإعادة التواصل مع جمهوره، قبل حسم خيار خوض الانتخابات شخصياً أو الاكتفاء بدعم لوائح وشخصيات محسوبة على خطه السياسي.
التحليل السياسي لعودة الحريري اليوم ينطلق من ثلاثة عناصر أساسية: أولاً، حالة التشتت داخل الساحة السنية بعد غيابه، حيث لم تنجح أي شخصية في وراثة حضوره الشعبي والسياسي بالكامل، ما يعزز فرضية أن عودته قد تعيد توحيد جزء كبير من هذا الشارع. ثانياً، التحولات الإقليمية التي قد تفتح هوامش جديدة للحركة السياسية في لبنان، وهو عامل لطالما كان مؤثراً في مسار الحريرية السياسية. وثالثاً، حاجة النظام السياسي إلى إعادة إنتاج توازناته التقليدية في ظل أزمات متراكمة اقتصادياً ومؤسساتياً.
في المقابل، لا تخلو الصورة من تحديات. فالمزاج الشعبي اللبناني عموماً تغيّر منذ انتفاضة 17 تشرين، والثقة بالطبقة السياسية تراجعت بشكل حاد، ما يعني أن أي عودة لن تكون على قاعدة استعادة الماضي بل على قاعدة خطاب جديد وبرنامج مختلف. كما أن خصومه السياسيين يراقبون المشهد عن كثب، مدركين أن عودته إلى الحلبة الانتخابية ستعيد خلط الأوراق في أكثر من دائرة.
حتى اللحظة، يبقى الموقف الرسمي معلّقاً بانتظار ما سيعلنه الحريري في كلمته المرتقبة في ذكرى 14 شباط، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية، إما تثبيت العودة الكاملة إلى الحياة السياسية وخوض الانتخابات النيابية، أو استمرار الغموض مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات. لكن المؤكد أن مجرد حضوره اليوم في بيروت أعاد الحرارة إلى المشهد السياسي، وفتح باب الأسئلة الكبرى حول شكل المرحلة المقبلة، ومن سيقود إعادة تشكيل التوازنات داخل الطائفة السنية وفي المعادلة الوطنية ككل.