April 23, 2026

شتاينماير في بيروت.. رسالة دعم ألمانية للبنان في لحظة مفصلية

في توقيت إقليمي دقيق، حطّ الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بيروت، في زيارة رسمية حملت أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس عمق التحولات السياسية والأمنية التي يمر بها لبنان. الزيارة جاءت في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، وتصاعد الحديث الدولي عن مستقبل الاستقرار ودور المجتمع الدولي في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ما منح اللقاءات التي عقدها الرئيس الألماني طابعًا استثنائيًا من حيث التوقيت والمضمون.

المحطة الأبرز كانت في قصر بعبدا حيث التقى شتاينماير رئيس الجمهورية جوزف عون. اللقاء اتسم بصراحة سياسية واضحة، إذ شدد الرئيس الألماني على أن بلاده ستبقى إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدًا استمرار دعم برلين للمؤسسات الشرعية وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وحرصها على تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة. كما دعا إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن أي مسار مستدام للاستقرار يجب أن يقوم على تعزيز سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.

في المقابل، أكد الرئيس عون أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل أعباء صراعات الآخرين، مشددًا على أولوية حماية السيادة الوطنية وترسيخ الأمن الداخلي، ومعتبرًا أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يصب في إطار تقوية الدولة لا تكريس أي واقع موازٍ لها. وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة واقعية تقوم على تثبيت الاستقرار في الجنوب وتعزيز دور الجيش كمرجعية أمنية وحيدة.

بعد بعبدا، انتقل شتاينماير إلى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اللقاء تناول التطورات السياسية الداخلية، وملف الاستقرار على الحدود، إضافة إلى ضرورة تحصين الوضع الداخلي عبر تفعيل المؤسسات الدستورية وتخفيف حدة الانقسامات. وبحسب أجواء اللقاء، فقد تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل بين لبنان والدول الأوروبية، ولا سيما ألمانيا، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

كما شملت الزيارة اجتماعًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، حيث دار البحث في الملفات الاقتصادية والإصلاحية، وسبل دعم لبنان في مساره المالي والإداري. وأكد سلام خلال اللقاء أن الحكومة ماضية في برنامج الإصلاح، لكنها تحتاج إلى شبكة أمان دولية تساعدها على تجاوز التحديات، فيما أبدى الرئيس الألماني استعداد بلاده لمواصلة الدعم التقني والإنمائي، ضمن رؤية توازن بين الاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي.

الرسائل التي حملتها الزيارة بدت واضحة في مضامينها، فألمانيا لا تنظر إلى لبنان كملف عابر، بل كركيزة توازن في شرق المتوسط، واستقراره جزء من استقرار المنطقة.
وفي المقابل، سعى المسؤولون اللبنانيون إلى تأكيد تمسكهم بخيار الدولة وبالعمل مع الشركاء الدوليين لتفادي أي انزلاق أمني أو سياسي.

كما تعكس الزيارة اهتمامًا أوروبيًا متجددًا بالساحة اللبنانية، في وقت تتكاثر فيه المخاوف من فراغ أمني أو تصعيد محتمل. وهي أيضًا إشارة إلى أن بيروت ما زالت حاضرة على جدول الأولويات الدولية، وأن نافذة الدعم الخارجي لم تُغلق بعد، شرط أن يقابلها مسار داخلي جدي في تثبيت الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة.

لكل ذلك، لم تكن زيارة شتاينماير مجرد محطة دبلوماسية، بل شكلت لحظة سياسية تختصر حجم التحديات التي يواجهها لبنان، وتعيد التأكيد أن مستقبله مرتبط بقدرته على تثبيت سيادته، واستعادة عافيته، وبناء شراكات متوازنة مع المجتمع الدولي.

المصدر : الملفلت