الشرق الأوسط على حافة التحوّل.. اتفاق أميركي – إيراني يقترب وسط استنفار إسرائيلي
تتسارع الاتصالات الدولية والإقليمية في الساعات الأخيرة للدفع نحو اتفاق أميركي – إيراني جديد، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب واشنطن وطهران من صيغة تفاهم قد تنهي مرحلة شديدة التوتر شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، في ظل ضغوط متقاطعة تمارسها عواصم عربية وغربية لتفادي انفجار إقليمي واسع.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه اطلع على مسودة اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “قريبة من إبرام اتفاق نهائي”، لكنه حرص في الوقت نفسه على توجيه رسالة طمأنة إلى إسرائيل، مؤكداً في تصريح للقناة 12 الإسرائيلية أنه “لن يبرم اتفاقاً إذا لم يكن جيداً بالنسبة لإسرائيل”، في إشارة إلى استمرار التنسيق الأميركي – الإسرائيلي بشأن أي تفاهم محتمل مع طهران، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.
وبالتوازي مع التصريحات الأميركية، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول باكستاني أن اللمسات الأخيرة توضع حالياً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران، موضحاً أن الاتفاق المؤقت دخل “مرحلة نهائية وشاملة إلى حد كبير”، لكنه أشار إلى أن الأمور لا تزال مرتبطة بإنجاز الصيغة النهائية والإعلان الرسمي عنها. وأضاف المسؤول أن الاتفاق المحتمل يعيد الجانبين إلى المرحلة التي كانا فيها على وشك التوصل إلى تفاهم خلال محادثات سابقة جرت في إسلام آباد، ما يعكس الدور الذي لعبته باكستان في تسهيل الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين خلال الفترة الماضية.
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية عن اتصالات مكثفة أجراها ترامب مع عدد من القادة الإقليميين، حيث أفاد موقع “أكسيوس” بأن الرئيس الأميركي تواصل مع قادة قطر والسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستان، الذين حثوه على المضي في الاتفاق مع إيران لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تهدد استقرار الخليج وخطوط الطاقة العالمية.
كما أشار الموقع إلى استدعاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الحرب بيت هيغسيث إلى واشنطن لعقد اجتماع طارئ لبحث تفاصيل الاتفاق المحتمل، في وقت يستعد فيه ترامب لإجراء مباحثات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول مستقبل المفاوضات مع طهران، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من أي تفاهم قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية على إيران أو يمنحها هامشاً أوسع للتحرك الإقليمي.
وفي هذا الإطار، أفادت شبكة “سي إن إن” بأن نتانياهو سيعقد اجتماعاً أمنياً مصغراً لمتابعة تطورات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في ظل قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى إعادة إحياء النفوذ الإيراني في المنطقة بعد مرحلة من التصعيد العسكري والضغوط الدولية.
في المقابل، بدت طهران حذرة في مقاربتها للتطورات، إذ تحدث السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم عن “تفاؤل حذر” بإمكان تحقيق خطوات إيجابية إذا أبدى الجانب الآخر التزاماً كافياً، في إشارة إلى استمرار الشكوك الإيرانية حيال الضمانات الأميركية وآليات تنفيذ أي تفاهم جديد.
أما أوروبياً، فقد دخلت فرنسا بقوة على خط الاتصالات السياسية، حيث أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة مباحثات مع ترامب وقادة الإمارات وقطر والسعودية والأردن تناولت الحرب على إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب مصادر فرنسية، فإن باريس تدفع باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق بشكل كامل ومن دون رسوم عبور، تمهيداً لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران حول الملفات النووية والأمنية والإقليمية.
ويأتي هذا الحراك السياسي المكثف في لحظة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، حيث تبدو القوى الدولية والإقليمية أمام محاولة جدية لاحتواء التوتر ومنع انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، فيما يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز العقد المرتبطة بالأمن الإسرائيلي، والبرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وهي ملفات لا تزال تشكل جوهر الصراع المفتوح بين واشنطن وطهران منذ سنوات.
المصدر : الملفات















