June 5, 2026

من زنزانة الاحتجاز إلى كفالة قياسية وتاريخية.. رياض سلامة يعود إلى الواجهة

اليوم، وبعد أكثر من عام على توقيفه، خرج حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من السجن بعدما صدر قرار قضائي بإخلاء سبيله مقابل كفالة مالية وقيود قانونية مشددة. المشهد حمل طابعاً استثنائياً في الحياة القضائية اللبنانية، سواء لناحية قيمة الكفالة أو لناحية رمزية الشخصية التي شملها القرار، إذ إن سلامة ارتبط اسمه مباشرة بالانهيار المالي الذي يعيشه لبنان منذ العام 2019، وتحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز المتهمين في ملفات الفساد المالي والإداري. نصّ القرار الذي صدر عن الهيئة الاتهامية في بيروت على إخلاء سبيل سلامة بعد توقيف دام نحو 13 شهراً، مقابل دفع كفالة مالية غير مسبوقة وصلت بحسب المصادر القضائية والإعلامية إلى نحو 14 مليون دولار أميركي إضافة إلى خمسة مليارات ليرة لبنانية، مع منعه من السفر خارج الأراضي اللبنانية لمدة عام كامل. وقد جرى تنفيذ القرار بالفعل مساء اليوم بعد استكمال الإجراءات المالية، ليغادر سلامة السجن في ساعة متأخرة. وتُعد هذه الكفالة الأضخم في تاريخ القضاء اللبناني، الأمر الذي أثار كثيراً من الجدل حول خلفياتها ومعناها القانوني والسياسي. سلامة الذي عُيّن حاكماً لمصرف لبنان العام 1993 واستمر في موقعه حتى العام 2023، واجه خلال ولايته الطويلة اتهامات متراكمة تتعلق بالفساد، الإثراء غير المشروع، التزوير، تبييض الأموال، واستغلال المنصب لمصالح خاصة. وقد ركّزت التحقيقات الأخيرة على قضايا مرتبطة بتحويلات مالية ضخمة قُدرت بعشرات ملايين الدولارات إلى حسابات خاصة، إضافة إلى ملفات تتعلق بعقود استشارات مشبوهة وسحب أموال من المصرف المركزي بطرق غير مشروعة. من الناحية القانونية، شكّل توقيف سلامة منذ أيلول 2024 مادة إشكالية، إذ إن مدة التوقيف الاحتياطي تجاوزت الحدود التي ينص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولا سيما المادة 108 التي تحدد سقف التوقيف بستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. فريق الدفاع، وعلى رأسه المحامي مارك حبقة، كان قد استند مراراً إلى هذا الجانب للمطالبة بإطلاق سراحه، معتبراً أن استمرار احتجازه تحوّل إلى وسيلة ضغط سياسية أكثر من كونه إجراءً قضائياً مشروعاً. رد فعل المحامي حبقة على قرار اليوم جاء حاداً، إذ وصف الكفالة بأنها “تعجيزية وغير عادلة”، مشيراً إلى أن الهيئة الاتهامية لجأت إلى هذا الخيار لتفادي إطلاق سراح موكله بشكل تلقائي مع انتهاء المهلة القانونية للتوقيف. وأوضح أن قيمة الكفالة لا تعكس أي منطق قانوني، بل جاءت نتيجة ضغوط سياسية وشعبية، مؤكداً أن فريق الدفاع يدرس إمكان الطعن بها أو طلب تخفيضها. ومع ذلك، لم يتأخر التنفيذ بعدما جرى تسديد المبلغ المطلوب مساء اليوم، ما سمح بخروج سلامة من السجن وسط إجراءات أمنية مشددة. خارج أسوار القضاء، أثار الإفراج عن سلامة ردود فعل متباينة. جزء من الرأي العام اللبناني رأى فيه دليلاً جديداً على “ازدواجية العدالة” وعلى أن الكبار لا يُحاسَبون كما يجب، خصوصاً أن سلامة يُنظر إليه كأحد رموز الانهيار الذي دمّر مدخرات الناس وترك الاقتصاد في أسوأ أزماته. في المقابل، اعتبر آخرون أن الكفالة القياسية ومنع السفر يشكلان ضمانة كافية لعدم فراره، وأن المحاكمة يجب أن تأخذ مسارها الطبيعي بعيداً عن الضغوط السياسية والشعبية. في كل الأحوال، فإن إخلاء سبيل رياض سلامة لا يعني انتهاء القضية. إذ إن التهم الموجهة إليه ما زالت قائمة، والملفات المرتبطة باسمه لم تُقفل بعد، لا في لبنان ولا في عدد من الدول الأوروبية حيث تجري أيضاً تحقيقات حول ثرواته ومصادرها. وخروج سلامة من السجن هذه الليلة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القضائية، ستتضح معالمها مع بدء جلسات المحاكمة وما قد يرافقها من تجاذبات سياسية وقانونية وإعلامية، في بلد لا تزال العدالة فيه محطّ اختبار حقيقي أمام الرأي العام المحلي والدولي. المصدر : الملفات

الجيش يضرب معاقل المطلوبين في بعلبك.. مداهمات واشتباكات دامية

شهدت منطقة دار الواسعة في بعلبك اليوم واحدة من أوسع العمليات الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني في سياق ملاحقة المطلوبين الخطرين، حيث أطلقت وحدات الجيش مدعومة بعناصر من مديرية المخابرات سلسلة مداهمات استهدفت شبكات متورطة بالاتجار بالأسلحة والمخدرات وبارتكاب اعتداءات متكررة على القوى العسكرية. خلال العملية، تعرضت القوة المداهمة لكمين ناري كثيف من قبل مجموعة مطلوبين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، فاضطرت وحدات الجيش إلى الرد بالمثل والسيطرة على مصادر النيران. أسفرت المواجهات عن مقتل أحد أبرز المطلوبين في المنطقة، المعروف بسجله المثقل بمذكرات توقيف تتعلق بجرائم قتل عسكريين، وتشكيل عصابات مسلحة للخطف والسطو المسلح والاعتداء على مراكز الجيش ودورياته. وعلى أثر الاشتباكات، عزز الجيش إجراءاته الميدانية فأقفل مداخل مدينة بعلبك بالحواجز والآليات المدرعة، وأصدر تعليمات صارمة للأهالي بعدم سلوك بعض الطرق المؤدية إلى حي الشراونة والسهل، في ظل استمرار عمليات التمشيط والرصد لملاحقة الفارين. وتأتي هذه العملية بعد أيام قليلة على توقيف المخابرات العسكرية المطلوب الخطير حمزة راجح جعفر في كمين محكم بمنطقة دورس قرب أفران شمسين، في إنجاز أمني اعتُبر من بين الأبرز في الفترة الأخيرة، إذ يشكل جعفر أحد الأسماء المتورطة في قضايا إطلاق نار على الجيش وجرائم منظمة في البقاع. وبذلك يواصل الجيش اللبناني حملته المركزة على معاقل المطلوبين، في رسالة واضحة على المضي قدماً في كسر شوكة العصابات المسلحة وتجفيف مصادر الفوضى والإفلات من العدالة في البقاع.   المصدر : رصد الملفات

بين التحدّي والتجاهل.. صخرة الروشة تتحول إلى ساحة صراع

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة اللبنانية، قام حزب الله مساء أمس بإضاءة صخرة الروشة في بيروت بصورة الأمينين العامين للحزب السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لاستشهادهما، في خطوة اعتبرها الحزب تعبيراً عن الوفاء لشهدائه، بينما وصفها خصومه بأنها استغلال لمعالم العاصمة لأغراض سياسية حزبية، خاصة أن الفعالية جاءت رغم صدور قرار حكومي واضح يمنع إضاءة الصخرة أو استخدام أي صور ضوئية عليها، ما أثار أزمة قانونية وسياسية كبيرة في البلاد، وأعاد النقاش حول حدود استخدام المعالم العامة في النشاطات الحزبية والسياسية، وسط أجواء متوترة أصلاً بفعل الأزمة الاقتصادية والسياسية المستمرة في لبنان. من هنا، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن إضاءة الصخرة تمثل مخالفة صريحة للقوانين وانقلاباً على قرارات الدولة، وأكد أن أي تجاوز من هذا النوع يجب أن يواجه بالإجراءات القانونية المناسبة، حيث ألغى جميع مواعيده الرسمية وتفرغ لمتابعة الملف عن كثب، واجتمع بشكل عاجل مع وزراء الداخلية والعدل والدفاع وناقش معهم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المسؤولين عن الفعالية، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على هيبة الدولة واحترام قراراتها، فيما كلف القضاء اللبناني الأجهزة الأمنية بملاحقة المسؤولين عن إضاءة الصخرة، وهو ما يفتح ملف المسؤولية القانونية والسياسية ويزيد من التوتر في العاصمة. ووبحسب المعلومات الصحفية، كان حزب الله قد حصل على ترخيص رسمي من محافظ بيروت لإقامة تجمع لا يتجاوز الـ500 شخص في منطقة الروشة، إلا أن الترخيص نص بوضوح على منع أي إنارة للصخرة سواء من البر أو البحر أو الجو، ومنع بث أي صور ضوئية عليها، فيما حدث عكس ذلك، والأمر الذي يعقد المشهد السياسي ويثير جدلاً حول التراخيص الرسمية وسلطة الدولة على المناطق العامة، ويجعل من هذه الفعالية اختباراً لمصداقية القرارات الحكومية وقدرتها على فرض القوانين. في الوقت الذي يرى أنصار الحزب أن الخطوة هي تعبير عن الوفاء والتقدير لشهدائهم وإحياء لذكراهم، بينما يعتبرها المحللون السياسيون تحركاً يزيد من الانقسام الاجتماعي والسياسي ويعيد النقاش حول العلاقة بين الدولة والأحزاب المسلحة، ويطرح تساؤلات عن دور السلطات المحلية والقضاء في حماية الممتلكات العامة ومنع استغلالها لأغراض سياسية. هذا الحدث أعاد التركيز على موقع الروشة كمعلم عام حساس، وأظهر التباين الكبير بين القوى السياسية في لبنان حول قواعد استخدام المساحات العامة، بينما يبقى تأثيره على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد موضع متابعة دقيقة، خصوصاً في ظل الانقسامات القائمة والضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل من إضاءة صخرة الروشة بالصور الرمزية للسيد نصر الله وصفي الدين علامة استفهام كبيرة حول مستقبل العلاقة بين الدولة والحزب وسياسة التفويض للأنشطة الحزبية في الأماكن العامة، وسط استمرار النقاش العام حول مدى احترام القانون والسلطة الحكومية.   المصدر : الملفات

تصريحات “التصعيد” على لبنان تتزايد: من باراك إلى أورتاغوس وغراهام

في الأيام الأخيرة، تزايدت التصريحات الأميركية والإسرائيلية حول لبنان وحزب الله، مما يضع المشهد اللبناني أمام اختبار حقيقي لقدرته على الصمود السياسي والأمني. تصريحات المبعوث الأميركي للمنطقة توم براك الأخيرة، التي وصف فيها حزب الله بأنه “عدونا” وإيران بأنها “عدوتنا”، أظهرت وضوح التوجه الأميركي والإسرائيلي تجاه ملف السلاح والمشروع العسكري للحزب، مع التركيز على ضرورة منع التمويل وتقييد القدرات. براك لم يكتفِ بالتصريحات العامة، بل أشار إلى نقاط إسرائيلية محتلة في جنوب لبنان لن تنسحب منها، وهو ما يُعاكس كل ما كان يقوله خلال استلامه للملف اللبناني، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأنه كان يمارس الخداع بغية الحصول على التنازلات المطلوبة من لبنان، كذلك كان لافتاً حديثه عن أن حزب الله يعيد بناء قوته، وأن الحكومة اللبنانية لم تتخذ إجراءات فعلية لنزع سلاحه.هذه الملاحظات، بحسب مصادر سياسية مطّلعة، تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل يراقبان الوضع بدقة، ويرون أن لبنان لم يحقق تقدماً ملموساً في ضبط السلاح، وبحسب مراقبين فإن كلا باراك كان عبارة عن قراءة للواقع، ولا ينبغي أخذها على أنها نوع من التهديد، ولكن تزداد خطورة هذه التصريحات بحال رُبطت بما يسربه الجيش الإسرائيلي عبر وسائل إعلام عربية، وما قاله السيناتور الأميركي ليندسي غراهام نهاية الأسبوع الماضي، كما الموقف الأميركي في اجتماع لجنة مراقبة قرار وقف إطلاق النار يوم الاحد الماضي.غراهام أعاد الحديث عن منح حزب الله مهلة زمنية لتسليم السلاح الثقيل، واقترح 60 يوماً، مؤكداً أنه في حال عدم الالتزام، سيكون لإسرائيل الضوء الأخضر للتحرك عسكرياً. وخلال تصريحاته، شدّد غراهام على أهمية “بناء الجيش اللبناني على المدى الطويل” واستخدامه مستقبلاً لمواجهة الحزب، وليس لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.ما يشير إليه غراهام هو وجود خطة متكاملة تعتمد على الضغوط السياسية والاقتصادية الدولية، مدعومة بأعمال إسرائيل العدائية، كخطة “ألف” التي لم تنجح أو لم تُنفذ بشكل كامل، وطرح خطة “باء” كخيار بديل في حال استمرار التعثر. المصادر الإسرائيلية لم تخفِ أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نشاطها وربما القيام بعملية برية في حال لم يتم نزع سلاح حزب الله. اما اجتماع لجنة “الميكانيزم” فلم يكن أفضل من هذه التصريحات، إذ تكشف المصادر عبر “الملفات” أنه خلال اللقاء كان تأكيد اميركي على ضرورة تفعيل عمل الجيش اللبناني واليونيفيل في جنوب الليطاني، والقيام بمداهمات لمواقع يُعتقد ان فيها مخازن أسلحة، وضرورة تحقيق إنجازات على هذا الصعيد قبل نهاية العام، وهذا ما يجعل المهل أمراً فضفاضاً، فهل تنتظر إسرائيل نهاية العام قبل أي تصعيد أم أن تطمين لبنان بالمهل هو من أجل مباغتته بعمل عسكري، أم أنها تنتظر انتهاء مهمة الجيش الاسرائيلي في غزة لتتفرغ للجبهة اللبنانية مجدداً، وماذا عن الكلام الإيجابي الذي حمله الموفد السعودي إلى لبنان يزيد بن فرحان الذي تحدث بإيجابية عن ما يقوم به لبنان الرسمي ولو أنه تحدث عن بطء في الإجراءات؟ بعيداً عن التصريحات التي يمكن ان تكون جدية ويمكن أن تكون نوعاً من التهويل، فإنه بحسب الإسرائيليين فإن منظور التوسع بالعمل العسكري على الساحة اللبنانية يعتمد على نتائج دراسة عدة عوامل أبرزها، نتيجة الضغوط السياسية الدولية في تحقيق نزع السلاح الثقيل، القدرة على بناء بيئة ميدانية، من سوريا إلى الحدود مع لبنان، تسمح لإسرائيل بالتحرك جنوب لبنان ومدى القدرة على تحقيق الأهداف وحجم المواجهة وتداعياتها، قراءة بانعكاسات أي تغيّر إقليمي، بما يشمل الاتفاقات السعودية – الباكستانية ولقاء لاريجاني مع ولي العهد السعودي، والتي قد تُحدث تحولات في قواعد اللعبة الإقليمية، خصوصاً إذا ما حصل تقارب ما بين الدول الخليجية وحزب الله، وأخيراً المتغيرات الدولية، بما في ذلك توترات أوروبا والتحالفات الجديدة، والتي قد تُعيد رسم أولويات واشنطن وتل أبيب في المنطقة. كل هذه العوامل تؤثر في مقاربة إسرائيل للملف اللبناني، بين من يرى أنها قد تسرع باتخاذ خطوات تصعيدية قبل حصول متغيرات تُعيق هذا المشروع الإسرائيلي، ومن يرى أن ستمنح الملف اللبناني وقتاً من أجل وضوح صورة المنطقة أكثر. المصدر : الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش – خاص الملفات

عام كامل على تفجيرات البايجر: الرسائل والتحقيقات

لم تكن التفجيرات التي هزّت لبنان في 17 أيلول من العام الماضي مجرّد حادث أمني عابر ضرب الحزب بقطاعاته المختلفة. آلاف أجهزة “البيجر” التي انفجرت بوقت واحد زرعت في جسد المقاومة جرحاً غائراً، وكشفت يومها ثغرة غير متوقعة، تبين أنها لم تكن الاولى ولا الأخيرة. عام مرّ على الحادثة، وما زال دخانها يخيّم على حسابات الحزب وأعدائه وحلفائه على حد سواء. كان المشهد كارثياً، مئات الشهداء والجرحى، صدمة شعبية في كل المناطق التي شهدت تفجيرات، وخرق أمني غير مسبوق، وبعد عام على الحادثة يمكن التوقف عند بعض النقاط، وعند التحقيقات وما توصلت إليه، وما هي الرسائل التي أوصلتها العملية. بحسب مصادر متابعة فإن الأجهزة التي انفجرت لم تكن هي كل الأجهزة التي تم استيرادها، إذ كان هناك أجهزة لم تكن موزّعة بعد وعددها لم يكن قليلاً، كذلك لم تكن كل الأجهزة القديمة قد سُحبت من التداول داخل أجهزة الحزب، والأهم أن الأجهزة لم تكن موزعة بكثافة في القطاعات العسكرية، وهذا وحده منع ما كان يمكن أن يتحوّل إلى مذبحة تاريخية، فجزء من الحمولة بقي في المخازن. أول ما فهمه حزب الله من العملية يومها هو أنّ العدو رفع المعركة إلى مستوى جديد حيث لم يعد الأمر مجرّد قصف أو اغتيال أو تنصّت، بل قدرة على التسلّل إلى قلب البنية التنظيمية والتسليحية، والرسالة الثانية كانت أوضح وشكلت الدرس الأهم، وهي أن “كل ما يصل يمكن أن يكون مفخخاً”. بحسب المصادر فهم الحزب أيضاً أنّ أمنه السيبراني واللوجستي أصبح شرطاً للبقاء، وأنّ “الثغرة” يمكن ان تقع في أي مكان ولا يجب الإستهانة بشيء، ولو أن العملية صدمت كل العالم حيث لم تحصل بالتاريخ سابقة من هذا النوع.بعد الحادثة لم يُكتب للتحقيقات التي اطلقها أمين عام حزب الله السابق السيد حسن نصر الله أن تكتمل فالحرب كانت أسرع، إذ تكشف المصادر أن السيد نصر الله كان شريكاً رئيسياً بتعيين لجنة التحقيق التي شكل قرار تشكيلها جزءاً من قرارات أكبر بكثير اتخذها الحزب يومها ولم يُكتب لها النجاح بسبب مسار التصعيد الإسرائيلي وحجم الخرق الذي كان العدو يستفيد منه، فالقرار الأول بعد التحقيق كان تحرك قوة الرضوان جنوباً في عملية أمنية عسكرية داخل الكيان المحتل، وهو ما أفشله العدو باغتيال ابراهيم عقيل في منطقة القائم بالضاحية الجنوبية إلى جانب العناصر الأساسيين بالرضوان. بالعودة إلى التحقيقات فإنها عادت بعد الحرب وبحسب المصادر فإن الأكيد منها أن حادثة البايجر لم تحصل بسبب خرق بشري بل صفقة اقتصادية، وعدم تعمق في عملية الكشف الأمني، رغم أن المتفجرات كانت في صلب البطاريات ولم تكن لا ملصقة عليها ولا بجانبها، وتُشير المصادر إلى أن عملية التفجير تمت من خلال بثّ عدد هائل من الرسائل على الجهاز في وقت واحد من أجل تسخين البطارية وتفعيل المتفجرات، وهذا أمر بات مثبتاً أيضاً. تكشف المصادر عبر “الملفات” أن أشخاص معينين داخل الحزب شعروا قبل عملية التفجير بوجود خطب ما في الأجهزة، منهم من كان بموقع مسؤولية متعلقة بهذا الملف الامني، وقد تم اغتيالهم قبل عملية التفجير بأيام قليلة من قبل إسرائيل، ومنهم أفراد عاديين وإداريين شعروا بأن “البايجر” ليست على ما يُرام قبل أيام، وعندما نفذت إسرائيل العملية كان الحزب بصدد التعمّق أكثر بهذه الأجهزة، وبنظر كثيرين فإن اختيار العدو للتوقيت كان مرتبطاً بعملية التعمق التي يجريها الحزب، لأنه كان يربط التنفيذ بالحرب. المصدر : الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش – خاص الملفات