June 8, 2026

دعوات لزيارة الدوحة… والهدف رئاسي

علم أنّ كلاً من الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، تلقيا دعوة لزيارة الدوحة، ولقاء كبار المسؤولين «للبحث في الملف الرئاسي وسبل الإسراع في إنجازه». وأفاد مصدر واسع الاطلاع، بأن الدعوتين وجههما السفير القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني الذي بعد اجتماع سفراء اللجنة الخماسية في دارته قام بزيارتين الى كل من جنبلاط وباسيل، كاشفا عن أنه سيقوم بزيارات مماثلة لقيادات سياسية وسيوجّه اليها دعوات لزيارة الدوحة. وأوضح المصدر أنّ هذه الدعوات هي كتلك التي تلقاها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأوفد على إثرها معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى الدوحة، والبحث يتركز على «امكان إمرار الاستحقاق الرئاسي عبر اقتناص فرصة أي هدوء على الجبهات المفتوحة من غزة الى لبنان وصولاً الى اليمن». المصدر: نداء الوطن

خياران أمام سفراء “الخماسية”

تبقى الأنظار السياسية مشدودة إلى الاجتماعات التي يعقدها سفراء اللجنة «الخماسية» المعتمدون لدى لبنان، بدءاً من الاثنين، بلقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لعلهم يعبّدون الطريق، بالتعاون مع الكتل النيابية، أمام إحداث خرق في الحائط المسدود الذي لا يزال يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية، بانعدام التواصل بين القوى السياسية المعنية بانتخابه، خصوصاً أنهم قرروا للمرة الأولى توسيع مروحة اتصالاتهم لئلا تبقى محصورة، إضافة إلى بري، برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ومع أن القوى السياسية تفضّل التريُّث وعدم إصدار الأحكام المسبقة ريثما ينتهي سفراء «الخماسية»، السعودي وليد البخاري، والمصري علاء موسى، والفرنسي هرفيه ماغرو، والأميركية ليزا جونسون، والقطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، من لقاءاتهم، فإنها تأمل في المقابل أن تتوصل إلى إقناع الكتل النيابية بضرورة التواصل لإخراج الاستحقاق الرئاسي من المراوحة، وضرورة فصل انتخاب الرئيس عن جبهتي الجنوب وغزة. لا تنسيق بين «الخماسية» ولودريان ويأتي تحرك سفراء «الخماسية» في ضوء ما يتردد عن أن عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، التي كانت مقررة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليست محسومة حتى الساعة، برغم أنه تواصل مع الرئيس بري الأسبوع الفائت للوقوف على ما إذا كان هناك من جديد يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكان الرد بأن الجديد يتعلق بالمبادرة التي أطلقتها كتلة «الاعتدال» النيابية. وفي هذا السياق، علم من مصادر نيابية، نقلاً عن كبار الدبلوماسيين في السفارة الأميركية في بيروت، أن تحرك سفراء «الخماسية» لا يمت بصلة إلى الدور الذي يتولاه لودريان، وأن عودته إلى بيروت هذه المرة لا علاقة لها بتحركهم، وإنما يأتي مبعوثاً خاصاً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأكدت المصادر النيابية أن المسار العام الذي تتحرّك على أساسه «الخماسية» غير المسار الثنائي للودريان، وقالت إن عودته لا تعني بالضرورة أنه على تنسيق معها، خصوصاً أنها أخذت على عاتقها، ومن خلال سفرائها في لبنان، توفير الدعم والمساندة لأي تحرك لبناني يراد منه تسهيل انتخاب الرئيس، وهذا ما يفسر دعمهم لمبادرة كتلة «الاعتدال». ولفتت المصادر إلى أن قطر قررت الانخراط كلياً في «الخماسية»، ما يعني أن لا صحة لما يتردد بأن لديها لائحة من المرشحين للرئاسة تسعى إلى إيصال أحدهم، وقالت إنها سحبت من التداول كل ما ينسب لموفدها إلى لبنان، جاسم بن فهد آل ثاني، وإن ما يهمها هو تسهيل انتخاب الرئيس وضرورة التقاط الفرصة في حال تم التوصل إلى هدنة في غزة لإخراج انتخابه من المراوحة. لا مرشح لـ«الخماسية» ورأت المصادر نفسها أن تحرك سفراء «الخماسية» يهدف إلى حث الكتل النيابية لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية، على قاعدة أن لا مرشح لديهم، وأن دورهم يبقى تحت سقف دعم الجهود الرامية إلى تذليل العقبات التي ما زالت تعطل انتخابه، وكشفت أن الولايات المتحدة، وإن كانت تضغط على إسرائيل لمنعها من توسعة الحرب الدائرة في غزة لتشمل جنوب لبنان، فإنها في المقابل قررت النزول بكل ثقلها لتوفير الأجواء السياسية لتسهيل انتخاب الرئيس، بخلاف موقفها في السابق المتمثل بإطلاق يد باريس في مقاربتها للملف الرئاسي من دون أن توفر لها الدعم المطلوب. وأوضحت المصادر نفسها أن سفراء «الخماسية» لن يدخلوا في لعبة الأسماء على غرار ما أقدمت عليه باريس بدعم ترشيح رئيس تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، وأوقعت نفسها في خلاف مع المعارضة اضطرها لتعيد النظر في موقفها بتكليف لودريان بمواكبة الملف الرئاسي. وقالت إن الخيار الرئاسي الثالث يتقدم على الخيارات الأخرى، لكن السفراء يفضّلون الاستماع إلى وجهات نظر الكتل النيابية حول رؤيتهم للإسراع بانتخاب الرئيس. وسألت المصادر: ما الذي تغير ويدعو للركون إلى أن الطريق سالكة أمام انتخاب الرئيس؟ وهل سيتمكن السفراء من فتح كوة يمكن التأسيس عليها للرهان على أن اندفاعهم سيؤدي إلى خلط الأوراق لمصلحة ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، لئلا يقال إن مهمتهم محصورة بملء الفراغ في الوقت الضائع إلى حين التأكد من أن الاتصالات ستؤدي إلى هدنة مؤقتة في غزة يُفترض أن تنسحب على لبنان بتسهيل انتخاب الرئيس وبخلق المناخ المؤاتي لتطبيق القرار 1701؟ لذلك، فإن مجرد اندفاع السفراء لإخراج الملف الرئاسي من الدوران في حلقة مفرغة يُفترض أن يؤدي إلى التواصل بين الكتل النيابية لمواكبة مصير الهدنة على الجبهة الغزاوية، نظراً لتعذّر فصل انتخاب الرئيس عنها في ضوء قرار «حزب الله» الاستمرار في مساندته لـ«حماس»، وبذلك يُربط انتخابه بما سيستقر عليه الوضع في غزة. «حزب الله» والتوقيت الإيراني فـ«حزب الله»، كما تقول مصادر في المعارضة، يتقيد بالتوقيت الإيراني في مقاربته لانتخاب الرئيس، ولا يبدي استعداداً لفصله عن جبهتي غزة والجنوب، لا بل يؤكد على التلازم، لعل تمديد الشغور في الرئاسة يعطي الفرصة الكافية لإيران لتحسين شروط تفاوضها غير المباشر مع الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإنه ليس في وارد تخليه عن دعمه لفرنجية حتى إشعار آخر، وهذا ما يضع محور الممانعة أمام مسؤوليته في إطالة أمد الفراغ الرئاسي. وعليه، فإن تحرك السفراء سيؤدي حتماً، بحسب المعارضة، لاختبار النيات، بدءاً بـ«حزب الله» ومدى استعداده للسير في تسوية، بخلاف اتهامه بأنه يضع الورقة الرئاسية بتصرف إيران ولن يفرج عنها في المدى المنظور، مع أن عدداً من النواب يتحدث بإيجابية عن مرونة الرئيس بري وانفتاحه للتوافق على اسم الرئيس لتسهيل انتخابه لاحقاً. المصدر : محمد شقير – الشرق الأوسط

مصير أسود ينتظر لبنان في هذه الحالة

من المفترض أن تُطلق اللجنة الخماسية اليوم جولة، تبدأ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، على أن تُستكمل بلقاءات مع أطراف سياسية ودينية أخرى. ومن المرتقب أن يتم طرح ملف انتخابات رئاسة الجمهورية على الطاولة، اذ ستُحاول اللجنة الخماسية تقريب وجهات النظر المتباعدة، وقد يتم طرح فكرة المرشّح الثالث في مُحاولة لتذليل الاستعصاء، كما قد يتم طرح ملف الجنوب أيضاً. إلّا أن مصادر متابعة قلّلت من احتمال توصل هذه الجولات الى نتيجة مباشرة، مشيرة إلى أن “ملف انتخابات رئاسة الجمهورية مجمّد في ثلاجة الانتظار إلى حين انتهاء الحرب في غزّة والجنوب وبدء إرساء التسويات، وبالتالي مساعي اليوم لا يتعدى سقفها تحضير الأجواء وتقريب وجهات النظر، دون إنجاز أي اتفاق على الدعوة لجلسة انتخابية أو على اسم الرئيس المقبل”. وفي معرض قراءتها لواقع الحال، تلفت هذه المصادر، إلى أن “قرار السلم والحرب ما عاد بيد لبنان بما فيه “حزب الله”، وبالتالي حتى الضغوط على “حزب الله” لتجنيب البلاد الحرب لا جدوى لها، لا بل يجب توجيه هذه الضغوط إلى المقلب الآخر، أي إسرائيل لتحييد شبح الحرب”. وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن المساعي الدبلوماسية ما زالت مستمرّة، ولكن إن فشلت، فإن مصيراً أسود ينتظر لبنان، لأن إسرائيل تُريد ضمان أمن المستوطنات الشمالية، ولا تُريد تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، وبالتالي فإن السباق بين الحرب والدبلوماسية مستمراً. المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية

“القوّات” تردّ على باسيل: حوارات عقيمة

أكّدت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية”، أنّ “الحوار قيمة مطلقة وهو سبيل من سبل التفاهم للخروج من الأزمات، ولكن حرص “القوات” على الحوار يجعلها تتشدّد في إجراءات انعقاده كي لا يفقد قيمته ومعناه وجدواه، وتفقد معه الناس الأمل من النتائج المتوخاة منه، وبخاصّة أنّ التجارب منذ العام 2006 مريرة إلى درجة تحول معها الحوار محط تهكُّم من ان الهدف منه الصورة من دون أي مضمون”. واعتبرت في بيان أن “ما ينطبق على الحوار الوطني ينسحب على الحوار المسيحي، وفي الحالتين لم يعد الرأي العام اللبناني، بعد الانهيار المالي والسياسي والشغور والحرب وانسداد الأفق، في وارد التساهل مع خطوات تفاقم غضبه كونه لا يريد رؤية حوارات عقيمة ومصافحات لا تؤدي إلى نتيجة، ولا بل تعود الأمور معها إلى أسوأ مما كانت عليه”. وأضافت: “مع إصرار النائب جبران باسيل على الحوار ودعوته غبطة البطريرك إلى جمع القيادات المسيحية، نؤكد على ما يلي ⁃ أولا، خطوط التواصل بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” قائمة وقد ساهمت في الوصول إلى التقاطع على مرشح رئاسي. ⁃ ثانيًا، التنسيق بين المعارضة السيادية و”التيار الوطني الحرّ” قائم بدوره وأفضى إلى تقاطع رئاسي، وهذا أمر جيِّد.⁃ ثالثًا، المأساة التي وصلت إليها البلاد لم تعد تحتمل لا لقاءات للصورة ولا مناورات سياسية ولا محاولات لاستخدام هذه اللقاءات تحسينًا لشروط مع الحليف الذي ما زال يقتصر الخلاف معه على الجانب السلطوي فقط لا غير.⁃ رابعًا، يجب بالتأكيد وضع “خط أحمر عريض تحت الوجود والشراكة المتناصفة”، ولكن يجب بالقدر نفسه وضع خط أحمر عريض تحت بند السيادة، وقد أظهرت تجربة العقود الماضية ان إسقاط السيادة هدّد الوجود وضرب الشراكة، والمدخل للحفاظ على الوجود والشراكة يبدأ بالسيادة. ⁃ خامسًا، يكرِّر النائب باسيل في كل مواقفه وقوفه خلف ما يسميه مقاومة لحماية لبنان، وهذا ما يشكل نقطة خلاف جوهرية والسبب الرئيس للأزمة اللبنانية منذ خروج الجيش السوري من لبنان، وما لم يعلن النائب باسيل وجوب ان يسلِّم “حزب الله” سلاحه للدولة لا نرى اي موجب للتلاقي في سياق مشهدية واحدة، لأن أي مشهدية يجب ان تعبِّر بصدق عن رغبة اللبنانيين بقيام الدولة الفعلية التي يحول دونها سلاح “حزب الله” ودوره. ⁃ سادسًا، يجب عدم التقليل من أزمة الثقة التي ولدتها التراجعات عن تفاهمات والانقلاب على اتفاقات، وبالتالي بناء الثقة بحاجة إلى وقت ومسار ومواقف وخطوات عملية وليس صور ومشهديات. ⁃ سابعًا، نرى أنّ التواصل القائم حاليًّا بين “القوات” والتيار، والمعارضة والتيار، جيد ويجب الحفاظ عليه، ولكن تطوير اي تقاطع بحاجة لتفاهمات وطنية تبدأ من الرؤية السيادية، الأمر غير المتوافر حاليًّا”.

 طعام مسرطن رغم التطمينات !

أن تنكشف قضية شحنة أرُزّ مسرطنة وُزِّعَت في الأسواق، أو باخرة قمح متعفِّن، أو مواد غذائية منتهية الصلاحية أو مداهمة مطاعم وملاحم تبيع منتجات غير صالحة للأكل… وغير ذلك من التجاوزات، بات سمة شبه يومية في لبنان، وإن تأخَّرَ الإعلان عن قضية هنا أو هناك.   والحال أن هذه التجاوزات، سابقة للأزمة الاقتصادية وغير مرتبطة بها بشكل مباشر، لأنها قضية مستمرة وجزء من حالة الإنكار الذي تمارسه السلطة السياسية تجاه كل ما يحصل. بل تسمح السلطة لمؤسساتها وإداراتها ووزاراتها الرسمية، بإصدار شهادات وبيانات وتوضيحات تساهم في التعمية عن الفساد، وتالياً بالإضرار بمصالح المواطنين وصحّتهم وأموالهم. ومن ضمن ذلك إصدار شهادات بصلاحية منتجات غير صالحة للاستهلاك، وتطمينات وزارة الصحة حيال مادة ضارّة. انعدام الأمن الغذائي في بلد يستورد نحو 80 بالمئة من احتياجاته الغذائية بلا رقابة حقيقية، ليس مستَغرباً أن تحذّر فيه لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – الإسكوا، من “أزمة انعدام الأمن الغذائي”، ليس فقط على مستوى عدم قدرة بعض اللبنانيين الحصول على الغذاء، بل أيضاً على مستوى جودة الغذاء الذين يحصلون عليه، وقدرته على تلبية احتياجاتهم الغذائية. وهي مخاطر حذّرت منها الإسكوا على الأقل منذ العام 2016، حين رأت في تقرير لها أن على لبنان “التعجيل بصياغة استراتيجية وطنية متكاملة للأمن الغذائي لمواجهة أزمة انعدام الأمن الغذائي المتفاقمة في البلاد”. السلطة السياسية لم تعجِّل بصياغة شيء. بل على العكس، “عرقلت إقرار قوانين وعرقلت تطبيق القوانين الأخرى التي لم تجد مهرباً من إقرارها، ومنها قانون سلامة الغذاء وقانون حماية المستهلك”، وفق ما يؤكّده رئيس جمعية حماية المستهلك، الطبيب زهير برّو في حديث لـ”المدن”. ويزداد الخطر على الأمن الغذائي في لبنان مع اضطرار شريحة واسعة من اللبنانيين إلى تغيير عاداتهم الاستهلاكية عبر الانتقال من منتجات تُعتَبَر أكثر أماناً نحو منتجات اكثر خطورة، وذلك بفعل فقدانهم القدرة على شراء المنتجات الأفضل، إذ بانعدام القدرة الشرائية للرواتب، بات الخيار الأنسب هو البحث عن المنتجات الأرخص سعراً والتنازل عن الجودة. وهذا التوجّه، كونه ظاهرة عامة، يدفع المنظمات الدولية إلى رفع تقديراتها حول كلفة تأمين الاحتياجات الغذائية الصحيحة لمواطني البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ومنها لبنان. وبحسب تقرير آفاق الأمن الغذائي العالمي، الصادر عن البنك الدولي في تشرين الأول 2023، ومن أجل توفير شبكة أمان اجتماعي أساسية تغطي 25 بالمئة من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية لمن يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، يحتاج العالم سنوياً إلى نحو 90 مليار دولار من الآن وحتى عام 2030. ومع ارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الأولية، يمكن أن ترتفع هذه الاحتياجات إلى نحو 120 مليار دولار. أما مع معالجة سوء التغذية بين النساء والأطفال، والتي تتجاوز كلفتها 11 مليار دولار سنوياً، ومع الحاجة لتحويل النظام الغذائي العالمي والذي يتطلب ما بين 300 و400 مليار دولار سنوياً. يصل إجمالي النفقات المطلوبة إلى نحو 500 مليار دولار سنوياً، ورغم ضخامة الرقم، إلا أنه يمثل نحو 0.5 بالمئة فقط من إجمالي الناتج المحلي العالمي. مواد غذائية ولحوم في تطمين لوزارة الصحة تردّ فيه على “فيديوهات تبثّ المعلومات غير الدقيقة حول مواضيع متعلّقة بسلامة الغذاء، وآخرها مرتبط بطهي الأرُزّ ومدة صلاحيته واحتوائه على مواد سامة”، أكّدت الوزارة في بيان أنه “في المعلومات المتداولة حول السموم الفطرية وبخاصة مادة الأفلاتوكسينAflatoxin وتكاثرها في الأرز المطهو، تطمئن وزارة الصحة العامة المواطنين أن تكاثر هذه المادة لا يتم إلّا عبر الفطريات، وبما أن الطهي يقتل الفطريات، فإن تكاثر هذه السموم معلومة غير دقيقة. وإذا ما كان هناك من متبقيات فطرية نتيجة مقاومة بعضها للحرارة، تحتاج هذه المتبقيات إلى حرارة تتخطى الـ20 درجة مئوية لتتكاثر من جديد وهنا ستبدو علامات العفن ظاهرة بالطبع على الأرز. أما فيما يخص الأفلاتوكسين، فهذه السموم تحتاج الى حرارة تتخطى الـ30 درجة مئوية لتفرز بواسطة الفطريات وهو أمر غير قابل للحصول داخل البراد”. من ناحيته، ينفي برّو هذه التطمينات ويؤكّد أن “هذه الفطريات في الطعام تؤسّس للسرطان، وبالتالي يمكن استهلاك الأطعمة التي يثبت أنها تحتوي على الأفلاتوكسين الذي يبقى في الطعام حتى بعد طهيه، لأن هذه المادة تفرزها الفطريات، وبالتالي إن ماتت الفطريات، فإن المادة تكون قد لوَّثَت الطعام”. ويدعو برّو المواطنين إلى “رمي أي منتج غذائي لا يُطمأنُّ إلى رائحته وشكله”. أما الركون إلى تاريخ الصلاحية، فهو أمر غير محسوم لأن “تواريخ الصلاحية يتم تزويرها ووضع تواريخ جديدة على مواد منتهية الصلاحية. ولذلك يجب الانتباه إلى الرائحة والشكل”. وبالنسبة إلى برّو، على المستهلك أن لا يكتفي برمي المنتجات، بل “يجب أن يفضح صاحبها عبر التوجّه إلى المحل وتبيان المنتَج واستعادة ماله والتأكيد أمام الزبائن والرأي العام على ان هذا المنتَج فاسد”. ويأسف رئيس جمعية المستهلك أن لا يكون هناك جهات تمثّل الدولة يمكن للمواطن اللجوء إليها، لأن “الجهات الرسمية والقضاء لا يقومون بواجباتهم في هذا الملف. ومع ذلك، على المستهلك صاحب الحق، أن يشتكي بشكل رسمي ليثبت حقّه القانوني وإن بصورة شكلية، ويمكنه اللجوء إلى جمعية المستهلك التي تتابع الملف”. وإن كان انعدام الأمن الغذائي حالة عامة، فإن التلاعب بالمواد الغذائية يكثر في المناسبات والأعياد، مثل شهر رمضان الذي يرتفع فيه الإقبال على شراء المواد الغذائية، فيكون مناسبة لبيع المواد الفاسدة أو بأحسن الأحوال التلاعب في نوعية المنتجات، على غرار بيع لحوم هندية وبرازيلية ذات سعر أقل، على أنها لحوم أوروبية ذات سعر أعلى. وهو ما حذّرت منه أمين سرّ نقابة القصابين وتجار المواشي الحيّة، ماجد عيد، الذي أكّد في بيان تلاعب بعض أصحاب الملاحم بنوعية اللحوم “ومزج اللحم الهندي والبرازيلي بلحم أوروبي طازج وبيعه على أنه أوروبي خالص، بسعر يتراوح بين 12 و13 دولار للكيلو، في حين أن كيلو اللحم الأرخص يباع بـ9 و10 دولارات”. مراقبة هذا الغش يحتاج إلى إجراءات رقابية رسمية. ويلفت برّو النظر في هذا الملف، إلى طرح قدّمته جمعية المستهلك منذ العام 2012، ويقوم على “إصدار شهادات بيع للملاحم تحدّد هوية اللحم المباع، فتكون الشهادة صالحة لبيع اللحم الطازج، أو شهادة أخرى لبيع اللحم المجلَّد أو المبرَّد، وبهذه الحالة لا يمكن مزج النوعين معاً، إلا بصورة مكشوفة”. ترتبط عملية حماية الأمن الغذائي بتوفير الاحتياجات الغذائية المطلوبة وبكلفة مقبولة لكنها لا تراعي السعر على حساب الجودة والقيمة الغذائية للمنتجات. وهذا أمر لا يمكن ضمانه في ظل الفوضى المستمرة في البلاد. المصدر : المدن