Slider > لبنان في قلب الصفقة الكبرى.. عقدة تُربك نتنياهو وتقلق إسرائيل
مايو 31, 2026
لبنان في قلب الصفقة الكبرى.. عقدة تُربك نتنياهو وتقلق إسرائيل
في وقت تتسارع فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسط ترقب إقليمي واسع لنتائجها، بدأ القلق يتصاعد داخل إسرائيل من التداعيات المحتملة لأي اتفاق على الجبهة اللبنانية، التي لا تزال تُعتبر إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية وتعقيداً. فبينما تسعى واشنطن وطهران إلى بلورة تفاهمات قد تشمل ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة، تخشى تل أبيب أن يؤدي ذلك إلى تقييد هامش حركتها العسكرية ضد حزب الله، ما قد يضع الحكومة الإسرائيلية أمام تحديات استراتيجية جديدة.
وفي هذا السياق، رأت صحيفة معاريف أن أي اتفاق أميركي – إيراني يتضمن وقفاً لإطلاق النار على مستوى المنطقة أو يفرض قيوداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، سيشكّل معضلة حقيقية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالقيادة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، تعتبر أن الحفاظ على حرية العمل العسكري ضد ما تصفه بالتهديدات القادمة من لبنان يشكل ركناً أساسياً في استراتيجيتها الأمنية.
وترى الصحيفة أن المشكلة الأساسية تكمن في أن حزب الله، رغم الخسائر التي تكبّدها خلال المواجهات الأخيرة، لم يُهزم بصورة نهائية ولم يتم تفكيك بنيته العسكرية والتنظيمية، ما يعني أن أي تسوية لا تتضمن آليات واضحة لمنع إعادة ترميم قدراته قد تؤدي إلى عودة التهديد نفسه بعد فترة من الهدوء النسبي.
كما لفت التقرير إلى أن الملف اللبناني أصبح أحد البنود الأكثر حساسية داخل النقاشات المرتبطة بالاتفاق المرتقب. فإيران تدفع باتجاه شمول لبنان بأي ترتيبات لوقف إطلاق النار الإقليمي، باعتبار أن الساحات المرتبطة بمحور المقاومة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فيما تتمسك إسرائيل بحقها في تنفيذ عمليات عسكرية استباقية متى رأت أن هناك خطراً يهدد أمنها.
وتعتبر الأوساط الإسرائيلية أن الصيغة المثالية بالنسبة لها تقوم على نموذج مشابه لما جرى تطبيقه في غزة ولبنان خلال السنوات الماضية، أي وقف إطلاق نار يمنع الحرب الشاملة لكنه لا يمنع الضربات العسكرية الموضعية عند الضرورة. إلا أن نجاح هذا النموذج على المستوى الإقليمي يبدو موضع شك، خصوصاً أن طهران وحلفاءها قد يرون فيه محاولة لمنح إسرائيل امتيازات أمنية أحادية الجانب تحت غطاء التهدئة.
وبناءً على ذلك، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الجبهة اللبنانية قد تتحول إلى واحدة من أبرز العقد السياسية والأمنية التي ستواجه أي اتفاق أميركي – إيراني محتمل، في ظل التباين العميق بين مطالب طهران الساعية إلى تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، ورغبة إسرائيل في الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية على الحدود الشمالية. وفي حال فشل الطرفان في إيجاد صيغة وسط، فإن لبنان قد يبقى ساحة مفتوحة للتوتر حتى لو نجحت المفاوضات في تحقيق اختراقات في ملفات أخرى.