Slider > جمرك الهاتف مرتين.. كيف دخلت 215 ألف هاتف بلا جمرك إلى لبنان وعملت على شبكته لسنوات؟
أغسطس 23, 2026
جمرك الهاتف مرتين.. كيف دخلت 215 ألف هاتف بلا جمرك إلى لبنان وعملت على شبكته لسنوات؟
هاتف اشتراه صاحبه ودفع جمركه، ثم فوجئ برسالة تطالبه بالدفع من جديد، وآخر توقّف عن العمل، وثالث وجد نفسه أمام معاملة جمركية لم يكن يعلم أصلًا أنها متوجبة. في المقابل، تتحدث وزارة الاتصالات عن نحو 215 ألف جهاز تعمل على الشبكات اللبنانية من دون أن تكون تعرفتها الجمركية محددة أو مسددة منذ العام 2019. وبين رواية الدولة وشكاوى المواطنين، يبرز السؤال الأكبر: كيف وصلت هذه الهواتف إلى الشبكة أصلًا؟
الملف بدأ بعد تدقيق أجرته وزارة الاتصالات في منظومة تسجيل الأجهزة الخلوية، أظهر وجود نحو 215 ألف جهاز IMEI تعمل على الشبكات اللبنانية من دون تحديد أو تسديد التعرفة الجمركية الخاصة بها. لكن الرقم يفتح الباب أمام أسئلة أكبر من مجرد مطالبة أصحاب هذه الهواتف بالدفع: إذا كانت هذه الأجهزة غير مسددة الرسوم، فكيف دخلت إلى لبنان؟ وكيف تمكنت من العمل على الشبكة لسنوات؟ وأين حصل الخلل: عند الاستيراد، أم في الجمارك، أم في تسجيل الـIMEI وربطه بالبيانات، أم في آلية تبادل المعلومات بين الجهات المعنية؟
المشكلة ازدادت تعقيدًا مع شكاوى مواطنين يؤكدون أنهم جمركوا هواتفهم أصلًا، ثم تلقوا رسائل تطالبهم بتسديد الرسوم أو فوجئوا بتوقف أجهزتهم. وهنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا: إذا كنت أملك إيصالًا رسميًا يثبت أنني دفعت، فلماذا ظهر هاتفي كغير مسدد؟ وزارة الاتصالات تقول إن من سبق له دفع الرسوم يستطيع الاعتراض وإبراز مستنداته، وبعد التحقق يُعاد تفعيل الجهاز، كما تؤكد أن المطلوب هو الرسم الجمركي الأصلي وليس رسمًا جديدًا أو غرامة إضافية.
لكن على مواقع التواصل، تصاعدت الاتهامات للوزارة بمحاولة تحصيل الأموال من المواطنين مجددًا وزيادة الإيرادات، فيما عبّر مواطنون عن غضبهم من مطالبتهم بدفع رسوم يقولون إنهم سبق أن سددوها. وهذه الاتهامات تبقى حتى الآن في إطار ما يتداوله المواطنون ولا يمكن اعتبارها حقيقة مثبتة، خصوصًا أن الوزارة تنفي فرض أي رسم جديد.
وفي المقابل، يبقى السؤال الذي لا تكفيه البيانات الرسمية: كيف تمكنت أجهزة غير مسددة من العمل لسنوات؟ وإذا كان النظام السابق عاجزًا عن اكتشافها، فمن يتحمل مسؤولية الخلل؟ فالوزارة أعلنت أن التدقيق يشمل سجلات منذ 2019، وأن آلية تحقق جديدة ساهمت في رفع متوسط الرسم المحصل عن الجهاز الواحد بنحو 93%، فيما دخلت وزارة المالية والجمارك والجهات الرقابية والقضائية على خط الملف للتحقق من الشبهات وتحديد المسؤوليات.
القضية إذًا ليست فقط “جمرك تلفون”، إنها اختبار لمنظومة كاملة تبدأ من دخول الجهاز إلى لبنان، مرورًا بالتصريح الجمركي، وصولًا إلى تسجيل الـIMEI وتشغيل الهاتف على الشبكة. من لم يدفع ما عليه، عليه أن يدفع؛ أما من دفع، فلا يجوز أن يتحول خلل في النظام إلى فاتورة جديدة عليه. وبين الروايتين، يبقى السؤال الأهم: من سيدفع ثمن الخلل، الدولة أم المواطن؟