April 23, 2026

نواف سلام في الجنوب.. زيارة تكسر المحرّماتورسالة مباشرة إلى الداخل والخارج

في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، حضر رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب في زيارة حملت أكثر من دلالة، متجاوزة الإطار البروتوكولي إلى رسائل سياسية مباشرة، عنوانها تثبيت حضور الدولة وفتح قنوات التواصل مع مختلف القوى، من دون استثناء.

الزيارة تميّزت باستقبال لافت وهادئ، شارك فيه نواب وفاعليات سياسية واجتماعية، من بينهم نواب حزب الله، في مشهد عكس مناخًا إيجابيًا بعيدًا من التشنّج. هذا الاستقبال اللائق شكّل بحدّ ذاته رسالة سياسية، وأوحى باستعداد متبادل للتعامل بواقعية مع الحكومة، رغم التباينات المعروفة في المقاربات الوطنية والسيادية.

خلال جولته، شدّد سلام على ثوابت الدولة، مؤكدًا دعم صمود أهالي الجنوب، وضرورة عدم ترك المناطق الحدودية في دائرة الإهمال، مع التشديد على دور الجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية في حفظ الأمن والاستقرار. واعتمد رئيس الحكومة خطابًا متوازنًا، جامعًا في نبرته، تفادى فيه الاستفزاز، وركّز على أولوية الاستقرار والإنماء وإعادة الإعمار.

سياسيًا، تُقرأ الزيارة كخطوة محسوبة من سلام لتكريس صورته كرئيس حكومة توافقي، قادر على التواصل مع جميع الأطراف، واحتواء الخلافات بدل تفجيرها. كما تشكّل رسالة إلى الداخل والخارج بأن الحكومة تسعى إلى إدارة التوازنات اللبنانية الدقيقة بالحوار لا بالمواجهة، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية على الحدود الجنوبية.

أما مشاركة نواب حزب الله في الاستقبال، فتؤشر إلى مقاربة براغماتية في التعامل مع الحكومة، وفصل الملفات الخلافية الكبرى عن الشأن الحكومي اليومي، خصوصًا في هذه المرحلة الحساسة. وهو ما قد ينعكس تهدئة سياسية نسبية، ويفتح الباب أمام تعاون في الملفات الخدماتية والإنمائية.

في المحصّلة، لم تكن زيارة الجنوب تفصيلًا عابرًا، بل محطة سياسية ذات أبعاد واضحة، أكدت أن إدارة الاختلاف في لبنان لا تزال ممكنة، متى توفّرت لغة هادئة، وخيارات قائمة على التواصل بدل التصعيد.

المصدر : الملفات