April 23, 2026

من القاهرة إلى باريس: ملايين الدولارات..مؤتمر الدعم قد يضع “السلاح” في قلب المقايضة

شهدت القاهرة اجتماعاً تحضيرياً موسّعاً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في محطة وُصفت بأنها تمهيد أساسي قبل المؤتمر الدولي المرتقب في باريس مطلع آذار.

الاجتماع، الذي شاركت فيه دول معنية بالملف اللبناني إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ركّز على تحديد الاحتياجات العاجلة للمؤسسة العسكرية، من تجهيزات وذخائر وعتاد لوجستي، وصولاً إلى دعم الرواتب والرعاية الصحية وتعزيز القدرات التقنية والاستخبارية.

الوفد اللبناني عرض، خريطة مفصلة للاحتياجات، في ظل الضغوط المالية التي تعاني منها المؤسسة العسكرية منذ سنوات، والتحديات الأمنية المتزايدة على الحدود الجنوبية والشمالية. وتمّ البحث في إنشاء آلية تنسيق دائمة بين الجهات المانحة والقيادة العسكرية لضمان وصول الدعم بشكل مباشر وشفاف، بعيداً عن التعقيدات الإدارية.

لكن خلف العناوين التقنية، برز البعد السياسي بوضوح. فالإعلام الدولي واللبناني يتداول منذ أيام معطيات تفيد بأن مؤتمر باريس لن يكون مالياً – تقنياً فقط، بل سيحمل رسالة سياسية واضحة عنوانها، دعم الجيش مقابل تمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على أراضيها.

وفي هذا السياق، يتكرر الحديث عن ربط غير معلن بين حجم المساعدات المنتظرة وبين التقدم الفعلي في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ القرار 1701.

معلومات متداولة نقلاً عن مصادر متابعة تشير إلى أن بعض العواصم الغربية تعتبر أن أي دعم واسع النطاق يجب أن يوازيه التزام لبناني بخطة زمنية واضحة لتعزيز دور الجيش في الجنوب وتوسيع انتشاره، بما يحدّ من ازدواجية القرار الأمني. في المقابل، تؤكد أوساط لبنانية رسمية أن الدعم المطلوب غير مشروط، وأن تقوية الجيش هي بحد ذاتها خطوة سيادية تعزز الاستقرار الداخلي ولا تأتي في إطار «مقايضة سياسية».

التحضيرات لمؤتمر باريس تشمل، وفق ما يُتداول، حزمة دعم قد تتجاوز مئة مليون دولار من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مساهمات متوقعة من دول عربية وخليجية، وتقديم مساعدات عينية تشمل آليات مدرعة، معدات مراقبة حدود، وطائرات مسيّرة للاستطلاع. كما يجري بحث إنشاء صندوق دعم خاص طويل الأمد يساهم فيه مانحون دوليون ورجال أعمال لبنانيون في الخارج.

دبلوماسياً، يُنظر إلى اجتماع القاهرة كرسالة مزدوجة: أولاً تثبيت أولوية المؤسسة العسكرية كركيزة للاستقرار، وثانياً وضع إطار سياسي واضح للمؤتمر الدولي، حيث سيكون ملف السلاح ودور الدولة في صلب النقاش ولو لم يُذكر صراحة في البيان الختامي.

وعليه، فإن مؤتمر باريس المرتقب لن يكون مجرد منصة لإعلان أرقام، بل محطة سياسية مفصلية يُراد منها إعادة رسم معادلة الدعم الدولي للبنان، بجيش أقوى، حضور أوسع للدولة، وضغوط متزايدة لترجمة شعار «حصر السلاح» إلى خطوات عملية على الأرض.

المصدر : الملفات