مجتمع > مطار بيروت أمام اختبار أميركي.. هل تعود الرحلات المباشرة إلى الولايات المتحدة؟
أكتوبر 24, 2026
مطار بيروت أمام اختبار أميركي.. هل تعود الرحلات المباشرة إلى الولايات المتحدة؟
عاد مطار رفيق الحريري الدولي إلى واجهة الاهتمام السياسي والاقتصادي، مع تحرّك أميركي لإزالة القيود التي حالت دون استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، في خطوة حملت مؤشرات إيجابية على مستوى العلاقات الثنائية، لكنها اصطدمت بتحديات تقنية وأمنية وتنظيمية لا تزال تحتاج إلى معالجة.
ففي تشرين الأول الجاري، رحّب الرئيس جوزاف عون بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع القيود المفروضة على النقل الجوي المرتبط بلبنان، معتبراً أن الخطوة تعكس الثقة بالإجراءات اللبنانية الرامية إلى ضمان سلامة الطيران المدني. غير أن القرار السياسي لا يعني أن الرحلات المباشرة ستنطلق فوراً، إذ لا تزال هناك موافقات وإجراءات تنظيمية مطلوبة من الجانب الأميركي والسلطات المعنية بالطيران المدني.
وفي تطور يسلّط الضوء على حجم التحديات، أشار تقرير نُشر في 17 تشرين الأول إلى وجود ثغرات في متطلبات اعتماد المطار، استناداً إلى نتائج مرتبطة بتقييم منظمة الطيران المدني الدولي. وشملت الملاحظات تجهيزات مكافحة الحرائق للطائرات عريضة البدن، وبعض متطلبات الطوارئ، إضافة إلى جوانب تتعلق بالرقابة والتحقيق المستقل في حوادث الطيران. وأكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن العمل بدأ لمعالجة الملاحظات واستكمال متطلبات الاعتماد.
وتكشف هذه المعطيات أن إعادة فتح خط الطيران المباشر بين بيروت والولايات المتحدة ليست مسألة قرار سياسي فحسب، بل ترتبط أيضاً بمدى قدرة لبنان على استيفاء المعايير المطلوبة، وتقديم ضمانات تتعلق بسلامة الطيران وأمن المطار واستدامة الإجراءات التنظيمية.
أما سياسياً، فيطرح التطور سؤالاً أساسياً حول طبيعة العلاقة بين بيروت وواشنطن في المرحلة المقبلة، فهل يشكّل القرار مدخلاً لتعاون أوسع في قطاع الطيران، أم يبقى خطوة أولى محكومة بمتطلبات تقنية وأمنية صارمة؟
وفي ظل التحديات التي يواجهها لبنان، يبدو أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في الترحيب بالقرار الأميركي، بل في قدرة الدولة على تحويله إلى نتيجة ملموسة. فعودة الطيران المباشر تحتاج إلى أكثر من الإشارات الإيجابية؛ إنها تتطلب استكمال المعايير الدولية، ومعالجة الثغرات، واستعادة الثقة بقدرة المؤسسات اللبنانية على إدارة أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.
وبين الانفتاح الأميركي والعقبات التقنية، يبقى مطار بيروت أمام فرصة لإثبات الجهوزية، فيما ستكون الخطوات التنفيذية المقبلة هي المعيار الفعلي لقياس مدى اقتراب استئناف الرحلات المباشرة.