October 18, 2026

قبل اجتماع تامبا.. ما الأوراق التي يملكها لبنان على طاولة التفاوض؟

 

يدخل لبنان اجتماع تامبا العسكري المرتقب في الولايات المتحدة في 20 تشرين الأول، أمام اختبار دقيق يتجاوز حدود اللقاء التقني بين العسكريين اللبنانيين والإسرائيليين، ليطال قدرة الدولة على تحويل مطالبها الأمنية إلى خطوات ملموسة على الأرض، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعقيدات ملف السلاح ومستقبل الانتشار العسكري في الجنوب.

ويحمل الاجتماع أهمية خاصة بالنسبة إلى بيروت، التي تسعى إلى وضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية في صدارة الأولويات، بالتوازي مع تثبيت سيادة الدولة على أراضيها ومنع تكريس وقائع ميدانية جديدة. وقد أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الوفد العسكري سيعرض مطالب لبنان بوقف الهجمات الإسرائيلية، في وقت لا تزال فيه المواجهة السياسية والأمنية مرتبطة بشروط متبادلة حول السلاح والانسحاب وترتيبات الحدود.

لكن التحدي الأساسي لا يكمن في عرض المطالب اللبنانية فحسب، بل في القدرة على انتزاع آلية واضحة لتنفيذها. فوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش، وضمان عدم عودة المواجهات، ملفات مترابطة يصعب التعامل مع أي منها بمعزل عن الآخر. وأي تقدم في أحدها من دون ضمانات بشأن الملفات الأخرى قد يترك لبنان أمام تهدئة هشة لا تمنع تجدد التصعيد.

في المقابل، لا تبدو المفاوضات منفصلة عن ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي يشكّل أحد أبرز عناصر الخلاف الداخلي والإقليمي. فالطرح الأميركي الذي رافق الاتصالات السابقة ربط نزع سلاح حزب الله بانسحاب إسرائيلي تدريجي، فيما يرفض الحزب تسليم سلاحه في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
وهنا تظهر معضلة التفاوض: كيف يمكن الانتقال من التزامات سياسية عامة إلى ترتيبات أمنية قابلة للتحقق، من دون أن يتحول تنفيذ طرف لالتزاماته إلى انتظار مفتوح لخطوات الطرف الآخر؟

ومن بين الملفات المطروحة أيضاً آليات التحقق من الوضع الميداني، والانتشار العسكري، وإمكانية تشكيل لجنة تضم أطرافاً دولية لمراقبة تنفيذ التفاهمات. غير أن هذه الخيارات لا تزال تحتاج إلى اتفاق على الصلاحيات وآليات العمل والجهات المشاركة، فضلاً عن تحديد كيفية التعامل مع أي خرق محتمل. فوجود آلية مراقبة لا يكفي وحده لضمان الاستقرار، ما لم تقترن بصلاحيات واضحة وقدرة على التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.

وتبرز الولايات المتحدة هنا بوصفها طرفاً مؤثراً في مسار المفاوضات، سواء من خلال رعاية الاتصالات أو التأثير في الضمانات المطروحة، فيما يحتاج لبنان إلى الاستفادة من القنوات الدبلوماسية لحماية مطالبه ومنع اختزال المسار التفاوضي في ملف السلاح وحده. فالأولوية اللبنانية لا تقتصر على التوصل إلى تفاهم سياسي، بل تشمل وقف الهجمات وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى مناطقهم وتعزيز قدرة المؤسسات الرسمية على بسط سلطتها.

وعليه، لن يُقاس نجاح اجتماع تامبا بمستوى التصريحات التي ستصدر عنه، بل بما إذا كان سيؤسس لمسار تنفيذي واضح يحدد الالتزامات والمراحل والضمانات. فلبنان يدخل الاجتماع وهو بحاجة إلى أكثر من إدارة الأزمة؛ إنه بحاجة إلى تفاهم يمنع استمرار استنزافه أمنياً، من دون أن يفرض عليه ترتيبات لا تضمن سيادته أو تترك تنفيذ الالتزامات رهناً بموازين القوى وحدها.

المصدر : الملفات