April 23, 2026

حين صار الخبر هدفاً.. الإعلامية آمال خليل شهيدة بين الميدان والقصف

في تصعيد ميداني خطير جنوب لبنان، تحوّلت بلدة الطيري إلى مسرح لاستهداف مباشر طاول طاقماً إعلامياً، وأسفر عن استشهاد الصحافية آمال خليل وإصابة الصحافية زينب فرج، وسط ظروف ميدانية معقّدة استمرّت لساعات وأعاقت عمليات الإنقاذ بفعل القصف المكثّف وقطع الطرقات.

بدأت الحادثة مع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في البلدة، تلاها قصف متتالٍ طال محيط المكان، حيث كان يتواجد عدد من الصحافيين لتغطية التطورات. ومع تصاعد الغارات، أُصيب الطاقم الإعلامي، بينهم آمال خليل وزينب فرج، قبل أن ينقطع الاتصال بهما نتيجة كثافة النيران واستهداف المنطقة بشكل مباشر. وتشير المعطيات إلى أنّ القصف لم يقتصر على نقطة واحدة، بل شمل الطرقات المؤدية إلى البلدة، ما أدى إلى فرض طوق ناري فعلي وعزل المنطقة بالكامل، خصوصاً الطريق الرابط بين الطيري والمناطق المجاورة.

في تلك الأثناء، انطلقت مناشدات عاجلة عبر وسائل الإعلام ومن قبل زملاء الصحافيتين، دعت إلى التدخل السريع لإنقاذهما، في ظل معلومات مؤكدة عن إصابتهما ومحاصرتهما داخل موقع الاستهداف. إلا أن محاولات فرق الإسعاف والدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة، إذ تعذّر وصولها بسبب استمرار القصف وخطورة الوضع الميداني، ما أدى إلى تأخير عمليات الإنقاذ لساعات. وقد ترافقت هذه التطورات مع اتصالات مكثفة أجريت على أكثر من مستوى، شملت تواصلاً مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر اللبناني، إضافة إلى تحركات رسمية هدفت إلى تأمين ممر آمن يسمح بالدخول إلى موقع الاستهداف.

وبعد نحو سبع ساعات من الغارة الأولى، تمكّنت فرق الإنقاذ، بمواكبة من الجيش، من الدخول إلى المكان المستهدف، حيث عُثر على جثمان الصحافية آمال خليل تحت الأنقاض، بعد أن كانت قد فارقت الحياة متأثرة بإصابتها، فيما جرى نقل الصحافية زينب فرج وهي مصابة إلى المستشفى لتلقي العلاج، من دون صدور تفاصيل دقيقة حول حالتها الصحية في الساعات الأولى.

وعلى خط المواقف، أثار الحادث موجة إدانات واسعة في الأوساط الإعلامية والرسمية، حيث اعتُبر استهداف الصحافيين أثناء تأدية عملهم انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، في وقت أشارت فيه تقارير إعلامية إلى أنّ الموقع المستهدف كان يضم فريقاً إعلامياً واضح الهوية، ما يعزّز فرضية الاستهداف المباشر. كما جرى التأكيد على أن الاتصالات التي سُجّلت خلال الساعات الحرجة ركّزت على الضغط لوقف القصف والسماح بعمليات الإنقاذ، إلا أنها لم تُثمر إلا بعد مرور وقت طويل، ما فاقم من خطورة الوضع وأدى إلى استشهاد خليل.

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد مستمر في الجنوب اللبناني، حيث تتكرر الغارات على مناطق مدنية ومواقع مأهولة، ما يرفع منسوب المخاطر التي يواجهها الصحافيون خلال تغطيتهم الميدانية، ويعيد طرح تساؤلات جدية حول سلامتهم في مناطق النزاع، في ظل تزايد الحوادث التي تطالهم بشكل مباشر أثناء أداء واجبهم المهني.

المصدر : الملفات