Slider > جلسة مساءلة الحكومة وامتحان الثقة.. هل تصمد أمام عاصفة السلاح والتفاوض والاقتصاد؟
سبتمبر 16, 2026
جلسة مساءلة الحكومة وامتحان الثقة.. هل تصمد أمام عاصفة السلاح والتفاوض والاقتصاد؟
لم تكن جلسة مساءلة الحكومة أمام مجلس النواب مجرّد محطة دستورية لمناقشة أداء السلطة التنفيذية، بل تحوّلت إلى اختبار سياسي واسع للحكومة وللأكثرية النيابية التي منحتها الثقة، في لحظة لبنانية شديدة الحساسية تتقاطع فيها الملفات الأمنية والسيادية والاقتصادية مع الاستحقاقات الداخلية. ومع وصول عشرات النواب إلى لائحة طالبي الكلام، بدا واضحاً أن الجلسة لن تكون مناسبة لعرض الإنجازات الحكومية فحسب، بل مساحة مفتوحة لمواجهة سياسية حول الخيارات التي يُراد للبنان أن يسلكها في المرحلة المقبلة.
وفي صلب النقاش برز ملف حصر السلاح بيد الدولة وقرار الحرب والسلم، إلى جانب مسار التفاوض مع إسرائيل، وهي ملفات تتجاوز الحكومة الحالية لتلامس جوهر التوازن السياسي في لبنان. رئيس الحكومة نواف سلام تمسّك بمبدأ حصرية القرار والسلاح بيد المؤسسات الشرعية، وربط المسار التفاوضي باستعادة الحقوق والسيادة وإنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي، فيما حملت مداخلات نيابية، ولا سيما من جبران باسيل، سقفاً مرتفعاً من الاعتراض السياسي على أداء الحكومة وخياراتها.
ومن هنا، تبدو أهمية الجلسة في كونها تكشف حجم المسافة بين القوى السياسية حول تعريف المرحلة المقبلة، هل الأولوية هي تثبيت سلطة الدولة وإنجاز الإصلاحات والانفتاح على الخارج، أم أن الظروف الأمنية والسياسية لا تزال تحول دون ترجمة هذه العناوين إلى خطوات عملية؟ فالمواجهة تحت قبة البرلمان ليست فقط بين حكومة ونواب، بل بين رؤيتين للبنان في مرحلة ما بعد الحرب: لبنان الذي يحاول استعادة قرار الدولة، ولبنان الذي لا تزال فيه الملفات السيادية مرتبطة بتوازنات داخلية وإقليمية شديدة التعقيد.
ورغم أن إسقاط الحكومة لا يبدو السيناريو الأقرب، فإن جلسة المساءلة قد تكون بمثابة إعادة اختبار للثقة السياسية بها، خصوصاً في ظل الحديث عن تبدل في حجم التأييد النيابي مقارنة بلحظة نيلها الثقة. وبالتالي، فإن القيمة السياسية للجلسة لا تقاس فقط بنتيجة التصويت، بل بما ستنتجه من اصطفافات جديدة، وما إذا كانت الحكومة ستخرج منها أكثر قوة وقدرة على تنفيذ برنامجها، أم أن السجالات ستكشف بداية مرحلة أكثر صعوبة في علاقتها مع المجلس النيابي.