September 17, 2026

العفو العام أمام “الاختبار الأصعب”.. الشارع والسجون يترقّبان قرار المجلس الدستوري

دخل قانون العفو العام مرحلة أكثر تعقيداً بعدما قرر المجلس الدستوري وقف مفعوله بصورة مؤقتة، في خطوة أعادت الملف إلى دائرة التجاذب السياسي والقانوني، وفتحت الباب أمام أزمة جديدة تتجاوز النص القانوني نفسه إلى تداعياته الاجتماعية والأمنية.

فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بمن يستفيد من العفو ومن يستثنى منه، بل أصبحت اختباراً لقدرة المؤسسات الدستورية على حسم ملف شديد الحساسية من دون أن يتحول إلى مواجهة سياسية أو شعبية.

قرار وقف المفعول لم يمر بهدوء، إذ بدأت تظهر تداعياته في الشارع وفي السجون، وصولاً إلى احتجاجات وقطع طرقات، فيما شهد سجن رومية تحركات احتجاجية من سجناء على خلفية الطعن بالقانون. وهذا التطور يعكس حجم الآمال التي علّقتها فئات من الموقوفين والمحكومين وعائلاتهم على القانون، مقابل المخاوف التي يثيرها العفو العام لدى أطراف سياسية وشعبية ترى أن أي عفو يجب أن يكون مضبوطاً بمعايير واضحة وألا يتحول إلى مدخل لإسقاط المسؤولية عن جرائم خطيرة.

سياسياً، يضع الملف الدولة أمام معادلة شديدة الدقة، فمن جهة هناك مطلب قديم بإيجاد معالجة لملفات الموقوفين والمحكومين، ومن جهة أخرى هناك ضرورة الحفاظ على هيبة القضاء وعدم تحويل العفو إلى تسوية سياسية شاملة. وبين الطرفين يقف المجلس الدستوري أمام مسؤولية حسم دستورية القانون، بعيداً عن الضغوط السياسية والشعبية، في وقت باتت فيه كل خطوة مرتبطة مباشرة بردود فعل الشارع والسجون وعائلات الموقوفين.

وقد يتحول العفو العام إلى اختبار جديد للعلاقة بين السلطتين التشريعية والقضائية، خصوصاً إذا انتهى الأمر إلى إسقاط القانون أو تعديله. فالقرار المرتقب لن تكون نتائجه محصورة في الإفراج عن مجموعة من السجناء أو استمرار احتجازهم، بل قد يعيد فتح النقاش حول طريقة إقرار القوانين الحساسة، وحدود تدخل السياسة في الملفات القضائية، وقدرة الدولة على معالجة ملف السجون والموقوفين من خلال حلول قانونية لا ترتبط كل مرة بتسوية سياسية ظرفية.

المصدر : الملفات