Slider > الجنوب يشتعل والرسائل تتقاطع: إسرائيل تقصف.. والحزب يردّ بالسياسة والنار المبطّنة
نوفمبر 7, 2025
الجنوب يشتعل والرسائل تتقاطع: إسرائيل تقصف.. والحزب يردّ بالسياسة والنار المبطّنة
أعاد القصف الإسرائيلي اليوم الجنوب إلى واجهة التوتر، بعدما هزت الغارات على الطيبة وطير دبا وعيتا الجبل وزوطر الشرقية نهاره وليله، وسط إنذاراتٍ إسرائيلية غير مسبوقة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ووصلت إلى هواتف الأهالي تطلب الإخلاء الفوري لمبانٍ قالت إنها “قريبة من مواقع لحزب الله”.
تصاعد الدخان من أكثر من محور، وصوت الانفجارات امتدّ حتى النبطية وصور، فيما فرق الإسعاف هرعت وسط حالة ذعرٍ بين المدنيين ومدارس تُخلي طلابها في بلدات مجاورة.
أما الجيش الإسرائيلي، فأعلن أن ضرباته تستهدف “بنى تحتية عسكرية”، مؤكداً أن العملية تأتي “رداً على محاولات الحزب إعادة بناء قدراته جنوب الليطاني”، بينما وصفته مصادر بأنه استهدافٌ مدنيٌ مباشر واعتداء جديد على السيادة اللبنانية.
وفي موازاة التصعيد الميداني، وجّه حزب الله كتاباً خطياً إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان، أكد فيه رفضه لأي نقاش داخلي حول سلاح المقاومة، معتبراً أن “الضغط الخارجي المتصاعد يهدف إلى سلب لبنان حقه في الدفاع عن نفسه”، ومشدداً على أن سلاح المقاومة “خط أحمر لا يُمسّ”.
الرسالة جاءت كإشارة سياسية واضحة بأن الحزب لن يخوض أي مفاوضات تحت النار، في وقت تتحدّث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن اجتماعات أمنية داخل تل أبيب تبحث “خيارات التصعيد” وتناقش “مرحلة ما بعد الإنذارات المحدودة”، وسط تسريبات تتحدث عن خطة لضرب أهداف أعمق داخل الأراضي اللبنانية إذا استمرّ ما تسميه إسرائيل “التحركات الميدانية للحزب”.
الربط بين الحدثين لا يبدو صدفة، فبين الغارات والرسالة، يتضح أنّ الميدان والسياسة يتحركان في خطٍّ واحد. إسرائيل تستخدم الضغط العسكري لإعادة رسم حدود الردع، فيما يردّ الحزب برسالة سياسية تحصّن شرعية المقاومة وتوجّه إنذاراً مضاداً بأن أي محاولة لكسر معادلة “السلاح مقابل الأمن” ستُواجَه بتصعيدٍ ميدانيٍ مماثل. في المقابل، تجد الدولة اللبنانية نفسها وسط العاصفة، بين ضغوط خارجية تحثّها على لجم الحزب، وضغوط داخلية تحذرها من المساس بـ”الثوابت الوطنية”. وهكذا، يتحوّل يوم القصف إلى مؤشّرٍ جديد على مرحلة لبنانية دقيقة، حيث تتقاطع الرسائل بالصواريخ والبيانات، وتبدو الحدود الجنوبية مجدداً على فوهة احتمالاتٍ مفتوحة، لا تُغلقها إلا تسوية إقليمية كبرى لم تكتمل ملامحها بعد.