في بلد يتعثر في كل خطوة إصلاحية، يبدو أن مشروع دخول لبنان إلى شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” يواجه معركة مبكرة، ليس بسبب التقنية، بل بفعل التشويش السياسي والتشكيك القانوني. ومع أن “ستارلينك” — التي أنشأتها شركة “سبايس إكس” المملوكة لإيلون ماسك — تُعد أكبر منظومة أقمار صناعية في العالم، وتوفّر الإنترنت في المناطق النائية ومناطق النزاعات مثل أوكرانيا، فإن انضمام لبنان إلى هذه الشبكة لا يزال في دائرة التفاوض والحذر.
الملف شهد تطورًا لافتًا بعد زيارة وفد من “سبايس إكس” إلى بيروت، واتصال مباشر بين ماسك والرئيس جوزف عون، أبدى فيه الأول استعداده لدخول السوق اللبنانية، وسط ترحيب رسمي مشروط بالضوابط القانونية والأمنية. وزارة الاتصالات بدأت فعليًا بوضع الأرضية التقنية والتشريعية للمشروع، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وهيئة “أوجيرو”، لضمان حماية خصوصية المستخدمين والسيادة الرقمية.
ورغم تأخر إتمام العقد النهائي، أوضحت الوزارة أن العرقلة ليست من الجانب اللبناني، بل تعود إلى حسابات تجارية تخص “ستارلينك” مع دول أخرى. أما عن الأصوات التي تعلو وتحذّر من اختراقات رقمية وتهديد للسيادة ناهيك عن المخاوف من تأثير الخدمة على شبكات الإنترنت المحلية، فتؤكد الوزارة أن “ستارلينك” ستكون مكملة لا بديلة، خصوصًا أن تكلفتها المرتفعة تجعلها موجّهة للمؤسسات وليس الأفراد.
ومع ترقّب طرح المشروع قريبًا على طاولة مجلس الوزراء، تبقى الأنظار معلّقة على سؤال جوهري: هل تتحرّر شبكة لبنان من الأعطال والبطء المزمن… عبر السماء؟