April 23, 2026

نارٌ تمتدّ من لبنان إلى مضيق هرمز.. واشتباكٌ مفتوح بين أميركا وإيران تحت سقف المجهول

في خضمّ التصعيد غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، تتكثف المؤشرات على انخراط أطراف إقليمية ودولية في مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، من دون أن ترتقي، حتى اللحظة، إلى مستوى الحرب الشاملة. وبين الوقائع الميدانية والتصريحات السياسية والتسريبات الإعلامية، يتشكّل مشهد معقّد تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع رهانات التفاوض، في محاولة لاحتواء الانفجار الكبير أو تأجيله.

تخوض الولايات المتحدة وإيران مواجهةً متصاعدة، يغلب عليها الطابع غير المباشر، عبر تبادل الرسائل العسكرية في أكثر من ساحة نفوذ، من دون إعلان حرب رسمية. وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن التأكيد على أنها لا تسعى إلى نزاع شامل، تشدد في المقابل على حماية مصالحها الاستراتيجية، وفي مقدّمها أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة. أما طهران، فترفع سقف خطابها السياسي، ملوّحةً بخيارات تصعيدية، لكنها تترك في الوقت نفسه هامشًا للتحرك الدبلوماسي عبر قنوات خلفية.

في موازاة ذلك، تتصاعد المواجهة على الجبهة الجنوبية بين إسرائيل ولبنان، حيث باتت الاشتباكات شبه يومية، مع استخدام أسلحة نوعية وتوسّع رقعة الاستهداف. ويؤدي حزب الله دورًا محوريًا في هذه المواجهة، بوصفه جزءًا من منظومة إقليمية تقودها إيران، ما يجعل الساحة اللبنانية متصلة مباشرة بمسار الصراع الأوسع.

ورغم حدّة هذه التطورات، تشير المعطيات إلى أن الأطراف المعنية لا تزال تتحرك ضمن سقف “الحرب المضبوطة”، أي إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. غير أن هذا السقف يبدو هشًا، وقابلًا للانهيار في أي لحظة، خصوصًا في ظل تعدد الجبهات وتداخل المصالح.

في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر عناصر التوتر في المعادلة الحالية. فالمضيق، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، تحوّل إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، التي لوّحت بإمكانية إغلاقه ردًا على أي تصعيد عسكري أو استمرار للعقوبات. ويُنظر إلى هذا التهديد على أنه تصعيد نوعي، من شأنه نقل المواجهة من الإطار الإقليمي إلى مستوى التأثير العالمي.

في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة أن إبقاء المضيق مفتوحًا يشكّل أولوية قصوى، وقد ألمحت إلى استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية لضمان حرية الملاحة، ما يرفع من احتمالات الاحتكاك المباشر مع إيران في حال تنفيذ هذا التهديد.

أما على صعيد الجهود الدبلوماسية، فتشير تسريبات إعلامية إلى استمرار قنوات تواصل غير معلنة بين واشنطن وطهران، بوساطة دول إقليمية، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات مرحلية تخفف من حدة التصعيد. وتدور هذه المباحثات حول صيغ “تهدئة مقابل تهدئة”، تشمل ضبط الجبهات، ومنع توسع العمليات العسكرية، مقابل خطوات اقتصادية أو سياسية محدودة.

وفي ما يتعلق بلبنان، تفيد المعطيات بأن حضوره في هذه المفاوضات يتم بشكل غير مباشر، باعتباره جزءًا من المشهد الإقليمي المرتبط بإيران. فملف الجبهة الجنوبية يُبحث ضمن سلة أوسع تشمل مختلف ساحات النفوذ، من دون أن يكون هناك مسار تفاوضي مستقل خاص ببيروت، في ظل الانقسام الداخلي وغياب رؤية موحدة.

في المحصلة، تقف المنطقة أمام تصعيد عسكري متواصل يقابله حراك دبلوماسي حذر، في ظل إدراك عام لكلفة الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن استمرار الضغوط المتبادلة، وخصوصًا في نقاط حساسة كمضيق هرمز والجبهة اللبنانية، يجعل احتمالات الانفجار قائمة، ويُبقي مصير المواجهة مفتوحًا على كل السيناريوهات، بين احتواءٍ مرحلي، أو تصعيدٍ قد يعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة.

المصدر : الملفات