В современном мире финансовые потребности могут возникнуть внезапно, и тогда на помощь приходит моментальный займ. Это удобный способ получить необходимую сумму денег без длительных проверок и бумажной волокиты. Процесс оформления занимает всего несколько минут, а деньги поступают на карту практически мгновенно. Такой вид кредитования особенно актуален для тех, кто ценит свое время и нуждается в срочной финансовой поддержке.

В современных условиях многие украинцы сталкиваются с необходимостью получения крупной суммы денег на длительный период. Покупка недвижимости, автомобиля или открытие бизнеса требуют значительных финансовых вложений. Компания LiveCredit предлагает выгодные условия для тех, кто ищет надежного кредитного партнера. Профессиональные консультанты помогут подобрать оптимальную программу с учетом ваших финансовых возможностей и целей.

March 12, 2026

مفاوضات مع إسرائيل علناً.. لبنان على حافة تحوّل تاريخي يُشعل انقساماً غير مسبوق

في خضمّ التصعيد العسكري المستمر على الحدود الجنوبية وفي الضاحية الجنوبية والبقاع، عاد إلى واجهة النقاش السياسي في لبنان ملف بالغ الحساسية يتمثل بإمكانية فتح باب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو طرح كان حتى وقت قريب يُعدّ من الخطوط الحمراء في الحياة السياسية اللبنانية. فمع استمرار المواجهات وتوسّع رقعة القصف والنزوح من القرى الحدودية، بدأت تتردد في الكواليس السياسية والدبلوماسية أفكار تدعو إلى البحث عن مخرج سياسي يوقف دوامة الحرب المتكررة التي تعصف بالبلاد، إلا أن هذه الفكرة سرعان ما تحولت إلى مادة سجال حاد داخل الساحة اللبنانية، عكست حجم الانقسام العميق في مقاربة الصراع مع إسرائيل.

ففي الوقت الذي يرى فيه بعض السياسيين والدبلوماسيين أن لبنان لم يعد يملك ترف الاستمرار في مواجهة مفتوحة تستنزف اقتصاده وبنيته الاجتماعية، يطرح هؤلاء خيار التفاوض باعتباره محاولة واقعية لتخفيف التوتر وتثبيت نوع من الاستقرار على الحدود. ويستند هذا الطرح إلى قراءة مفادها أن لبنان خاض سابقاً مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في ملفات محددة، أبرزها ملف ترسيم الحدود البحرية الذي جرى بوساطة دولية، ما يعني أن فكرة التفاوض بحد ذاتها ليست سابقة بالكامل في التجربة اللبنانية، وإن كانت المفاوضات المباشرة تحمل أبعاداً سياسية أكثر حساسية وتعقيداً.

وفي هذا السياق، برزت في الآونة الأخيرة مبادرة طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون، تقوم على مقاربة سياسية – أمنية شاملة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق لبنان إلى حرب واسعة. وتستند هذه المبادرة، وفق ما يتداول في الأوساط السياسية، إلى وقف شامل لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية، يعقبه تثبيت هدنة طويلة الأمد برعاية دولية، تمهيداً لفتح مسار تفاوضي لمعالجة القضايا العالقة بين لبنان وإسرائيل، وعلى رأسها تثبيت الحدود البرية وترتيبات الأمن على طول الخط الأزرق. ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة لفتح نافذة دبلوماسية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية لتجنب توسع الحرب في المنطقة.

غير أن هذا الطرح يواجه رفضاً واسعاً لدى قوى سياسية وشعبية ترى فيه خطوة قد تفتح الباب أمام مسار تطبيع سياسي مع إسرائيل، وهو أمر لا يزال مرفوضاً لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين الذين يعتبرون أن الصراع لم ينتهِ بعد، وأن أي تفاوض مباشر قد يضع لبنان في موقع الطرف الأضعف في معادلة سياسية وعسكرية معقدة. كما يرى معارضو هذا الخيار أن إسرائيل غالباً ما تستثمر في الظروف الإقليمية الضاغطة لفرض شروطها، ما يجعل الدخول في مفاوضات مباشرة في ظل موازين القوى الحالية خطوة محفوفة بالمخاطر.

ويزداد تعقيد هذا النقاش مع الدور الذي يلعبه حزب الله في المعادلة اللبنانية، باعتباره الطرف الذي يقود المواجهة العسكرية مع إسرائيل ويؤكد باستمرار أن خيار “المقاومة” هو الضامن الأساسي لردع أي اعتداءات. فالحزب يرفض فكرة التطبيع أو أي مسار تفاوضي قد يؤدي إلى تغيير طبيعة الصراع، ويرى أن أي تسوية يجب أن تنطلق أولاً من وقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان حقوق لبنان. وفي المقابل، تطرح قوى سياسية أخرى تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والسلاح خارج مؤسساتها الرسمية، معتبرة أن استمرار هذا الواقع يجعل لبنان عرضة للدخول في حروب لا يملك قرارها بالكامل.

هذا الانقسام السياسي انعكس بدوره على الرأي العام اللبناني، حيث يظهر تباين واضح في النظرة إلى خيار التفاوض. فهناك فئة من اللبنانيين باتت تميل إلى مقاربة أكثر براغماتية ترى أن البلاد التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية غير مسبوقة لا تستطيع تحمّل حرب طويلة أو تصعيداً عسكرياً دائماً، وبالتالي فإن البحث عن حلول سياسية مع خصوم تاريخيين، قد يكون أقل كلفة من استمرار المواجهة. في المقابل، يرفض آخرون هذا المنطق ويعتبرون أن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل قد يشكّل سابقة خطيرة تمهّد لتحولات سياسية كبرى في موقع لبنان داخل الصراع الإقليمي.

ومن هنا، يبدو أن النقاش الدائر اليوم في لبنان لا يتعلق فقط بفكرة التفاوض بحد ذاتها، بل يتجاوزها إلى أسئلة أعمق تتصل بطبيعة الصراع مع إسرائيل ومستقبل التوازنات الداخلية في البلاد، وكذلك بموقع لبنان في خريطة الصراعات الإقليمية. فبين من يرى في التفاوض خياراً واقعياً لتجنيب البلاد حرباً جديدة، ومن يعتبره تنازلاً سياسياً غير مقبول، يقف لبنان مرة أخرى أمام معادلة دقيقة تجمع بين الضغوط العسكرية والاعتبارات السياسية والانقسامات الداخلية. وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تبقى مبادرة عون جزءاً من محاولة فتح مسار سياسي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بتوافر حدّ أدنى من التوافق الداخلي اللبناني، وهو أمر لطالما شكّل التحدي الأكبر في تاريخ السياسة في لبنان.

المصدر : خاص – الملفات