June 5, 2026

بيروت تحت النار.. مجزرة في الرملة البيضاء وغارات تهزّ الضاحية بعد “العصف المأكول”

شهد لبنان ليلة من أعنف ليالي التصعيد منذ بداية العدوان الإسرائيلي، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة ومتزامنة استهدفت مناطق عدة في العاصمة بيروت ومحيطها، ولا سيما الرملة البيضاء والضاحية الجنوبية لبيروت إضافة إلى منطقة عرمون، وذلك بعد ساعات من إعلان حزب الله إطلاق عملية عسكرية واسعة تحت اسم “العصف المأكول” وإطلاق رشقات صاروخية كثيفة باتجاه شمال إسرائيل.

وفجر الخميس تحولت واجهة البحر في بيروت إلى مسرح لمجزرة جديدة بعدما استهدفت غارة إسرائيلية كورنيش الرملة البيضاء، حيث كان مئات النازحين قد لجأوا إلى المكان بعد اضطرارهم لمغادرة منازلهم في الضاحية والجنوب نتيجة الإنذارات والقصف المتواصل. الضربة جاءت مفاجئة وقاسية، إذ أصابت المنطقة المكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى سقوط ثمانية شهداء على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثين شخصاً بحسب وزارة الصحة، في مشهد أعاد إلى الواجهة قسوة الحرب عندما تصل إلى أماكن يفترض أنها ملاذ للمدنيين الهاربين من القصف.

وفي الوقت نفسه تقريباً، امتدت الغارات إلى جبل لبنان، حيث استهدفت طائرة حربية إسرائيلية شقتين سكنيتين في بلدة عرمون، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة طفل، وسط حالة من الذعر بين السكان الذين فوجئوا بوصول القصف إلى مناطق بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك المباشر.

أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فقد كانت الليلة مختلفة بكل المقاييس. عشرات الانفجارات المتتالية هزّت الأحياء مع غارات مكثفة استهدفت مناطق عدة، بينها حارة حريك وأحياء أخرى داخل الضاحية، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ بدء التصعيد الأخير. الانفجارات القوية أضاءت السماء بلون أحمر متكرر، وتصاعدت أعمدة الدخان فوق الأبنية، بينما هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى مواقع الاستهداف وسط حالة من الهلع بين السكان الذين أمضوا الليل بين أصوات الطائرات والانفجارات.

هذا التصعيد العسكري جاء بعد إعلان حزب الله مساء الأربعاء إطلاق عملية “العصف المأكول”، حيث أطلق مئات الصواريخ على دفعات باتجاه شمال إسرائيل خلال ساعات قليلة، في واحدة من أكبر الرشقات الصاروخية منذ بدء المواجهة الحالية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من مئة صاروخ أطلقت نحو مناطق الجليل وكريات شمونة ونهاريا، فيما تحدثت بعض التقديرات عن نحو 150 صاروخاً خلال فترة قصيرة، ما دفع إسرائيل إلى التعهد برد واسع على ما وصفته بالهجوم الكبير.

سياسياً، يعكس هذا التصعيد مرحلة جديدة أكثر خطورة في الصراع الدائر على الجبهة اللبنانية، إذ لم تعد الضربات محصورة بالجنوب والضاحية فقط، بل امتدت إلى قلب العاصمة ومحيطها. وبينما تقول إسرائيل إن غاراتها تستهدف بنى عسكرية للحزب، يرى كثير من اللبنانيين أن القصف الذي طال مناطق مدنية مثل الرملة البيضاء يسلط الضوء على الكلفة الإنسانية الثقيلة للحرب، خصوصاً مع وجود آلاف النازحين الذين اضطروا إلى ترك بيوتهم والبحث عن أي مكان آمن.

المصدر : الملفات