September 2, 2026

فاتورتان وعتمة.. واللبناني يدفع فوق التسعيرة!

في لبنان، لم تعد الكهرباء مجرّد فاتورة شهرية، بل أصبحت عبئًا يلتهم جزءًا كبيرًا من دخل العائلة. فاللبناني يدفع لمؤسسة كهرباء لبنان، ويدفع في الوقت نفسه للمولد الخاص، ومع ذلك لا يحصل بالضرورة على تغذية مستقرة على مدار الساعة.

ومع صدور تسعيرة المولدات لشهر آب، حُدّد سعر الكيلوواط بـ48,241 ليرة في المدن والمناطق التي يقل ارتفاعها عن 700 متر، و53,065 ليرة في القرى والمناطق المتباعدة أو التي يزيد ارتفاعها عن 700 متر، إضافة إلى اشتراك ثابت يبلغ 385 ألف ليرة لـ5 أمبير و685 ألفًا لـ10 أمبير.
وبالتالي، فإن استهلاك 200 كيلوواط/ساعة يكلّف المشترك نحو 10 ملايين ليرة للمولد وحده، قبل إضافة فاتورة كهرباء الدولة. ومع احتساب تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان، يمكن أن تقترب الكلفة الإجمالية للكهرباء من 13.4 مليون ليرة شهريًا عند هذا المستوى من الاستهلاك، قبل أي مصاريف إضافية للبطاريات أو الطاقة الشمسية وغيرها.

لكن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، إذ تتكرر شكاوى المواطنين من فواتير خيالية وتكاليف تفوق التسعيرة الرسمية، إضافة إلى رسوم وبدلات لا يجدون لها تفسيرًا واضحًا. وهنا يطرح المواطنون سؤالًا أساسيًا: إذا كانت الدولة تحدد سعر الكيلوواط، فمن يراقب التزام أصحاب المولدات بهذه التسعيرة؟

ففي بعض المناطق، يشعر المواطن أنه أمام أمر واقع: إما أن يدفع الفاتورة التي يحددها صاحب المولد، أو يواجه العتمة. وهذا ما جعل مصطلح “مافيا المولدات” يتكرر بقوة في الشارع وعلى مواقع التواصل، في ظل شعور بأن بعض أصحاب المولدات يملكون نفوذًا واسعًا، وأن محاسبتهم ليست بالسهولة التي يفترض أن تكون عليها.

وفي المقابل، لا تزال مؤسسة كهرباء لبنان تواجه أزمات مالية وتشغيلية تحدّ من قدرتها على تأمين تغذية كافية، ما يبقي المولدات الخاصة حاجة شبه إلزامية لكثير من اللبنانيين.

وهكذا تستمر المعادلة نفسها، فاتورة للدولة، وفاتورة للمولد، ومصاريف إضافية لمواجهة العتمة، وأحيانًا فاتورة تتجاوز حتى التسعيرة الرسمية.

فالمشكلة لم تعد فقط في سعر الكهرباء، بل في السؤال الأهم: من يحمي المواطن من الفاتورة غير العادلة؟

المصدر : الملفات