April 23, 2026

رجي يطرد السفير الإيراني.. خطوة تفجّر انقسامًا داخليًا وتفتح باب التصعيد مع طهران

في خطوة سياسية لافتة وفي توقيت داخلي وإقليمي حساس وبالغ الخطورة، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية قبل 29 آذار 2026، وذلك بعد استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان وإبلاغه القرار رسميًا من قبل الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، في خطوة تُعد من أبرز محطات التصعيد الدبلوماسي بين البلدين في المرحلة الأخيرة.

وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يستند إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مؤكدة أنه لا يرقى إلى مستوى قطع العلاقات مع طهران، بل يأتي كإجراء محدد بحق السفير نتيجة مخالفته الأصول الدبلوماسية، لا سيما عبر تدخله في الشأن الداخلي اللبناني وإدلائه بتصريحات تناولت قرارات حكومية، إضافة إلى عقده لقاءات مع جهات لبنانية خارج القنوات الرسمية، في ما يُعد خرقًا للمادة 41 من الاتفاقية التي تمنع الدبلوماسيين من التدخل في شؤون الدول المضيفة، في حين شددت الخارجية على حرص لبنان على الحفاظ على علاقات صداقة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل.

بالتوازي مع هذا التصعيد، قررت الوزارة استدعاء سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، في مؤشر إضافي على توتر العلاقات بين الجانبين، في وقت سرعان ما انعكس فيه القرار انقسامًا حادًا على الساحة الداخلية اللبنانية بين مؤيد ومعارض. ففي حين رأى النائب حسن فضل الله أن القرار يضر بمصالح لبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة داعيًا إلى التراجع عنه، واعتبر الشيخ علي الخطيب أنه خطوة متسرعة وغير مبررة، وذهب المفتي أحمد قبلان إلى وصفه بأنه خضوع لإملاءات خارجية، برز موقف مضاد داعم للقرار، حيث اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن الخطوة جاءت متأخرة وكان يفترض اتخاذها منذ زمن طويل، مشددًا على ضرورة تحميل إيران مسؤولية ما تكبده لبنان من خسائر، فيما رحّب حزب الكتائب برئاسة سامي الجميّل بالقرار، معتبرًا إياه خطوة في اتجاه تثبيت سيادة الدولة.

ويأتي هذا التطور في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع التصعيد الأمني في المنطقة، ما يمنح القرار اللبناني أبعادًا تتجاوز الإطار الدبلوماسي إلى رسائل سياسية واضحة، في مقابل مخاوف من أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من التوتر في العلاقات الثنائية وزيادة الانقسام في الداخل اللبناني. وفي المحصلة، لا يبدو قرار طرد السفير مجرد إجراء تقني عابر، بل محطة مفصلية قد تعيد طرح طبيعة التوازنات الداخلية والخارجية في لبنان.

المصدر : الملفات