November 8, 2026

خمس سفارات ترفع سقف الضغط على لبنان.. هل دخل ملف حصرية السلاح مرحلة جديدة؟

 

لم يعد ملف حصرية السلاح في لبنان محصوراً بالنقاشات الداخلية والمواقف السياسية المتباينة، بل بات يحظى باهتمام دبلوماسي متزايد، تجلّى في بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان، أكدت فيه دعمها لجهود الدولة اللبنانية في بسط سلطتها وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

لكن اللافت في البيان لم يكن عدد الدول المشاركة فيه فحسب، بل توجيه رسالة مباشرة إلى جميع أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية، تدعوهم إلى إعلان موقف واضح داعم لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم من قبل الدولة.

وتكتسب الإشارة إلى قضية متفجرات ضهر البيدر أهمية خاصة، بعدما ضبط الجيش نحو 780 كيلوغراماً من المتفجرات في شاحنة كانت متجهة من البقاع إلى بيروت، وأقر حزب الله بملكيته للشحنة. وقد شددت السفارات على ضرورة إجراء تحقيق قضائي سريع ومستقل، بما يعيد طرح مسألة سلطة المؤسسات الرسمية على الملفات الأمنية والقضائية.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا الموقف عن الانقسام الداخلي حول سلاح حزب الله، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وتمسّك الحزب بما يعتبره حقاً في الدفاع عن لبنان. وهو ما يضع السلطة أمام معادلة شديدة التعقيد، بين الالتزامات السيادية للدولة والمخاوف الأمنية المرتبطة باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

ومن هنا، فإن البيان لا يعني بالضرورة أن الدول الخمس تتجه إلى فرض عقوبات أو إجراءات جديدة، لكنه يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يريد رؤية مواقف لبنانية أكثر وضوحاً، وخطوات عملية تعزز مرجعية الدولة في القرارات الأمنية والعسكرية.

وبين الدعم الدولي والانقسام الداخلي، يواجه لبنان اختباراً جديداً في ملف حصرية السلاح. فهل تنجح السلطة في تحويل التأييد الدبلوماسي إلى مسار عملي يحظى بتفاهم داخلي؟ أم يبقى الملف عالقاً بين الضغوط الخارجية والحسابات السياسية والأمنية، فيما تستمر التحديات على الحدود الجنوبية؟

المصدر : الملفات