سياسة > ترسانة تحت الأرض.. كيف تراهن إيران على مخزونها الخفي لاستنزاف أميركا؟
أبريل 7, 2026
ترسانة تحت الأرض.. كيف تراهن إيران على مخزونها الخفي لاستنزاف أميركا؟
في ظل المواجهة المفتوحة والمتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تتقدّم القدرات الصاروخية الإيرانية إلى واجهة المشهد كأحد أبرز عناصر القوة التي تعوّل عليها طهران في إدارة هذا الصراع. فبحسب تقديرات صادرة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، لا تزال إيران تمتلك مخزونًا ضخمًا يُقدّر بآلاف الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، وسط تأكيدات بأن ما استُخدم حتى الآن لا يشكّل سوى جزء محدود من هذه الترسانة، ما يعني أن القدرة على الاستمرار في القتال لا تزال قائمة وبقوة.
في سياق هذه الحرب، لا يُنظر إلى هذه الصواريخ كأداة رد تقليدية فحسب، بل كركيزة أساسية في استراتيجية “الاستنزاف الطويل”، حيث تعتمد إيران على إطلاق موجات متتالية من الصواريخ بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وحلفائها، وفرض معادلة ميدانية تقوم على الضغط المستمر بدل الحسم السريع. هذا النمط من القتال يعكس إدراكًا إيرانيًا واضحًا للتفوق الجوي الأميركي، ومحاولة لتعويضه عبر سلاح قادر على الضرب من مسافات بعيدة وبوتيرة متكررة.
العنصر الأكثر حساسية في هذه المعادلة يتمثل فيما يُعرف بـ“مدن الصواريخ”، وهي منشآت تحت الأرض يديرها الحرس الثوري الإيراني، وتشكل العمق الاستراتيجي لهذه الترسانة. هذه القواعد المحصّنة، المنتشرة داخل الجبال وعلى أعماق كبيرة، تمنح إيران قدرة على حماية جزء كبير من صواريخها من الضربات الأميركية، وتتيح في الوقت نفسه إعادة التذخير والإطلاق بشكل متواصل، حتى في ظل تعرضها لهجمات مكثفة.
التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يكمن فقط في اعتراض الصواريخ أثناء إطلاقها، بل في القدرة على تحديد مواقع هذه المنشآت وتدميرها بالكامل، وهو أمر لا يزال معقّدًا رغم التفوق التكنولوجي في مجالات الاستطلاع والمراقبة. فهذه “المدن” مصممة لتبقى خارج دائرة الاستهداف السهل، سواء من خلال عمقها الجغرافي أو عبر شبكات التمويه والتوزيع المدروس.
ضمن هذا الإطار، تتحول الحرب بين الطرفين إلى ما يشبه سباق قدرة على الصمود، إذ إن الولايات المتحدة تسعى لتقليص القدرة الإيرانية على الإطلاق عبر ضرب البنية التحتية، فيما تراهن إيران على مخزونها الكبير ومنشآتها المحصّنة لإطالة أمد المواجهة واستنزاف خصمها. ومع استمرار هذا النمط، يبرز عامل الوقت كعنصر حاسم، حيث لا يتعلق الأمر فقط بحجم القوة النارية، بل بمدى القدرة على الحفاظ على وتيرتها تحت الضغط.
في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن الصراع لا يُحسم بضربة واحدة، بل يُدار على أساس التراكم والاستنزاف، حيث تلعب الصواريخ الإيرانية دورًا مركزيًا في إعادة تشكيل ميزان القوى، وفرض واقع ميداني يجعل أي مواجهة مفتوحة أكثر تعقيدًا وكلفة، سواء على المستوى العسكري أو الاستراتيجي.