بين دمشق وبيروت.. الرئيس سلام يفتح أبواب “المرحلة الجديدة” مع الشرع
في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز الطابع البروتوكولي، زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري موسّع، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، في أول زيارة بهذا المستوى منذ أشهر من التوتر والملفات العالقة بين البلدين، وسط محاولة واضحة لإعادة تنظيم العلاقة اللبنانية ـ السورية على قاعدة “المصالح المشتركة” والتنسيق المباشر بين الحكومتين.
الزيارة التي ضمّت لقاءات موسّعة بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين، أتت في توقيت إقليمي حساس، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على لبنان، واستمرار أزمة النزوح السوري، إضافة إلى ملف الحدود والتهريب والطاقة والترانزيت، وهي ملفات حضرت بقوة على طاولة البحث بين الجانبين. وبحسب المعطيات التي رشحت عن الاجتماعات، فقد ركّزت المحادثات على تفعيل التنسيق الأمني وضبط الحدود ومنع عمليات التهريب، إلى جانب متابعة ملف السجناء اللبنانيين في سوريا، وإعادة تنظيم حركة التبادل التجاري والترانزيت، فضلًا عن التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة وإعادة فتح قنوات اقتصادية مباشرة بين البلدين.
كما ناقش الجانبان ملف النازحين السوريين في لبنان، حيث شدّد الوفد اللبناني على ضرورة الوصول إلى مقاربة عملية تتيح عودة تدريجية وآمنة، بالتوازي مع تنسيق رسمي مباشر بين بيروت ودمشق، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي عطّلت هذا الملف لسنوات. وأشارت المعلومات إلى أن البحث تناول أيضًا تشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملفات العالقة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية.
وعقب انتهاء اللقاءات، أدلى سلام بتصريح من مطار دمشق الدولي، أكد فيه أن الزيارة هدفت إلى “مواصلة التشاور والعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية ـ السورية على الصعد كافة”، مشددًا على أن العلاقة بين البلدين يجب أن تقوم على “الثقة والاحترام المتبادل لسيادة الدولتين والمصالح المشتركة”. كما أعلن أن المباحثات أحرزت “تقدمًا كبيرًا في معالجة القضايا المشتركة، لا سيما العالقة منها”، كاشفًا عن اتفاق على إنشاء لجان مشتركة لتعزيز التعاون، إضافة إلى التحضير لاجتماع قريب لمجلس أعمال لبناني ـ سوري بهدف تفعيل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
سلام شدّد أيضًا على أن لبنان “لن يكون منصة للإساءة إلى سوريا”، في رسالة سياسية واضحة تعكس توجّه الحكومة اللبنانية نحو تخفيف التوتر مع دمشق وإعادة ضبط الخطاب الرسمي بين البلدين، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا مباشرًا بعيدًا عن الحسابات الضيقة، خصوصًا في ظل الأزمات التي تواجهها المنطقة.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تأتي في ظل تحولات إقليمية متسارعة، ومحاولات سورية لاستعادة حضورها السياسي والاقتصادي عربيًا، فيما يسعى لبنان إلى فتح قنوات تعاون عملية تخفف من أزماته الداخلية، وخصوصًا في ملفات الطاقة والتبادل التجاري والعبور البري نحو الدول العربية. كما يرى مراقبون أن اللقاء بين سلام والشرع يحمل مؤشرات إلى مرحلة أكثر براغماتية في العلاقة بين بيروت ودمشق، عنوانها الانتقال من إدارة القطيعة السياسية إلى إدارة المصالح المشتركة والتنسيق المباشر بين الدولتين.
المصدر : الملفات















