بين ملفات النزاع المزمنة على الطاولة اللبنانية، يطفو مجددًا ملف ترسيم الحدود مع سوريا بدفع أميركي واضح، حيث يولي الموفد الخاص للرئيس ترمب إلى سوريا، السفير توم براك، هذا الملف أهمية استثنائية خلال لقاءاته المرتقبة في بيروت مع الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش، باعتباره عنصرًا أساسيًا لاستكمال تنفيذ القرار 1701 وبسط السيادة اللبنانية الكاملة، خصوصًا بعد نجاح السعودية في رعاية تهدئة ميدانية على امتداد المناطق المتداخلة في البقاع الشمالي.
لكن الترسيم ليس جديدًا على طاولة السياسة اللبنانية، فقد طُرح منذ 2006 في إطار هيئة الحوار الوطني، واصطدم حينها برفض النظام السوري، الذي استبدل عبارة “ترسيم” بـ”تحديد” تحت شعار “بلدان شقيقان لا خصمان”. ومع مرور السنوات، بقي الترسيم مجمّداً، إذ ربطه النظام السوري سابقًا بتسهيل عبور “حزب الله” عبر معابر غير شرعية استخدمت لتهريب السلاح والممنوعات، وأخضعت الحدود لمنظومة خارجة عن رقابة الدولة اللبنانية.
اليوم، ومع تحوّلات إقليمية وتغيّر في التوازنات، تعود الفكرة بزخم أكبر، مستندة إلى ملفات جاهزة بالخرائط والإحداثيات، ومحفوظة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وسط اعتقاد لدى بعض الدوائر بأن اللحظة مؤاتية لإنهاء هذا الملف المزمن وإسقاط معاهدة “الأخوة والتعاون”، التي استُخدمت لتقويض السيادة لا لحمايتها. فهل ينجح لبنان أخيرًا في تثبيت حدوده… تمهيدًا لاستعادة قراره؟