October 22, 2026

من سجال سياسي محتدم.. هل تتوسّع المواجهة بين القوات اللبنانية وحزب الله؟

 

يتجاوز التصعيد الكلامي بين القوات اللبنانية وحزب الله حدود الخلاف السياسي التقليدي، ليعكس عمق الانقسام حول مستقبل الدولة اللبنانية، وحصرية السلاح، وطبيعة العلاقة مع الخارج، في مرحلة تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية.

ففي وقت تدفع فيه القوات اللبنانية باتجاه تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية، يتمسّك حزب الله بموقفه من سلاحه ودوره في مواجهة إسرائيل، ما يجعل الخلاف بين الطرفين مرتبطاً بأسئلة جوهرية تتجاوز تبادل التصريحات والاتهامات.

وقد ازدادت حساسية هذا السجال مع تصاعد الخلافات بشأن ملفات أمنية، من بينها قضية شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية في ضهر البيدر، وما أثارته من مواقف متباينة حول طبيعة الشحنة وأهدافها. وأعلن حزب الله أن المتفجرات كانت مخصصة لمواجهة إسرائيل، فيما أثارت القضية مطالب سياسية بكشف الملابسات كاملة وتحديد المسؤوليات.

ولا ينفصل هذا المناخ عن التوتر المتزايد بين مؤسسات الدولة وحزب الله، ولا سيما بعد حادثة غاليري سمعان، حيث أحاط مسلحون بدورية للشرطة القضائية كانت تنفذ عملية ضبط أدوية من مستودعات، قبل انسحابهم عقب وصول الجيش.
وقد أعادت الحادثة طرح أسئلة حول صلاحيات الأجهزة الأمنية، وآليات التنسيق بينها، وحدود تطبيق القانون في الملفات الحساسة.

في هذا السياق، تجد القوات اللبنانية في التطورات الأمنية والسياسية مادة لتجديد مطالبتها بتعزيز سلطة الدولة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز للقانون، فيما يرفض حزب الله مقاربة ملف سلاحه باعتباره قضية داخلية منفصلة عن الصراع مع إسرائيل. وبين الموقفين، يتسع الخلاف حول كيفية حماية لبنان، والجهة التي ينبغي أن تمتلك القرار النهائي في الحرب والسلم.
فهل يستطيع الطرفان إبقاء المواجهة ضمن حدود السجال السياسي، أم أن تراكم الملفات الخلافية قد يدفع نحو أزمة أوسع داخل المؤسسات؟

لا يعني تصاعد الخطاب بالضرورة أن البلاد تتجه حتماً إلى مواجهة داخلية، إلا أن استمرار التوتر من دون قنوات سياسية فاعلة قد يرفع منسوب الاحتقان، خصوصاً إذا ترافقت التصريحات مع حوادث أمنية أو خلافات حول تطبيق قرارات الدولة.

وفي المقابل، لا يمكن معالجة هذا الانقسام عبر الخطاب وحده، إذ يتطلب الأمر نقاشاً سياسياً واضحاً حول دور المؤسسات الشرعية، وحصرية السلاح، وضمانات حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية، مع احترام القانون ومنع أي جهة من فرض إرادتها بالقوة.

وبين تمسّك القوات اللبنانية بمطالبها، وإصرار حزب الله على مقاربته الأمنية، يبدو أن المواجهة تتجه إلى اختبار سياسي يتجاوز الطرفين نفسيهما، ليطال قدرة الحكومة والمؤسسات على إدارة الخلافات من دون تعطيل الدولة أو تعريض الاستقرار الداخلي للخطر.

فالمرحلة المقبلة لن تحددها حدّة التصريحات وحدها، بل قدرة القوى السياسية على تحويل خلافاتها إلى نقاش مؤسساتي حول مستقبل لبنان. أما استمرار السجال من دون حلول، فيُبقي البلاد أمام معادلة صعبة.

المصدر : الملفات