October 21, 2026

صناديق الاقتراع في إسرائيل ترسم حسابات لبنان.. هل يتغيّر المشهد بعد 27 تشرين الأول؟

 

لا تنحصر أهمية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول في تحديد هوية الحكومة المقبلة، بل تمتد تداعياتها إلى الجبهة اللبنانية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المسار الدبلوماسي، في ظل استمرار التوتر جنوباً وتعثر الوصول إلى تسوية تضمن الاستقرار.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية بالنسبة إلى لبنان، لأن أي تغيير في القيادة السياسية الإسرائيلية قد ينعكس على طريقة إدارة المواجهة، وشروط الانسحاب من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، فضلاً عن مستقبل المفاوضات والضمانات المطلوبة لمنع تجدد التصعيد. لكن تبدّل الحكومة لا يعني بالضرورة تبدّل السياسة الأمنية، إذ تبقى القرارات مرتبطة أيضاً بالمؤسسة العسكرية والتوازنات الداخلية والظروف الإقليمية.

في المقابل، يجد لبنان نفسه أمام معادلة معقدة، إذ يستمر في محاولة تثبيت وقف الأعمال العدائية واستعادة الاستقرار، فيما لا تزال الملفات الخلافية، وفي مقدمتها السلاح والانسحاب الإسرائيلي ودور الدولة في الجنوب، تشكّل عقبات أمام أي تسوية شاملة.

وتبقى واشنطن عنصراً أساسياً في هذا المسار، باعتبارها طرفاً مؤثراً في الاتصالات بين بيروت وتل أبيب. إلا أن قدرة الولايات المتحدة على دفع الطرفين نحو تفاهم فعلي ستبقى مرتبطة بمدى استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات، وبقدرة لبنان على توحيد موقفه الداخلي حول أولوياته الأمنية والسيادية.

ومن هنا، لا يكمن السؤال فقط في هوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية، بل في طبيعة السياسة التي ستعتمدها الحكومة الجديدة تجاه لبنان، فهل ستفتح الباب أمام تحريك المسار الدبلوماسي، أم ستستمر في ربط الانسحاب بتغييرات أمنية وسياسية يصعب التوافق عليها؟

وبين الرهان على تغيير سياسي في إسرائيل والخشية من استمرار النهج القائم، يبقى لبنان معنياً بالنتائج العملية أكثر من الشعارات الانتخابية. فالمعيار الحقيقي لن يكون اسم رئيس الحكومة المقبل، بل ما إذا كانت المرحلة التالية ستقود إلى انسحاب وتهدئة واستقرار، أم ستُبقي الجنوب أمام واقع أمني مفتوح على الاحتمالات.

المصدر : الملفات