Slider > توتر أمني في “ساقية الجنزير”.. مواجهة مع أمن الدولة تُشعل الشارع وتفتح باب التحقيق
أبريل 26, 2026
توتر أمني في “ساقية الجنزير”.. مواجهة مع أمن الدولة تُشعل الشارع وتفتح باب التحقيق
شهدت منطقة ساقية الجنزير في بيروت توترًا أمنيًا بعد إشكال وقع بين عناصر من المديرية العامة لأمن الدولة من جهة، وصاحب أحد المولدات الكهربائية المعروف بـ”أبو علي عيتاني” إلى جانب عدد من أبناء المنطقة من جهة أخرى. وقد أدى هذا الإشكال إلى قطع طرقات في مناطق فردان وكورنيش المزرعة وقصقص وغيرها، في تحركات تضامنية مع عيتاني، قبل أن تنتهي الحادثة بفتح تحقيق مع عناصر من أمن الدولة على خلفية إطلاق النار، في حين تم إخلاء سبيل عيتاني.
ووفق المعطيات، بدأ الخلاف عندما رفض عيتاني الامتثال لطلب أحد ضباط أمن الدولة (برتبة عقيد) بخفض تسعيرة المولد، ما أدى إلى مواجهة بينه وبين عناصر الدورية، سرعان ما انضم إليها شبّان من المنطقة، لتتطور إلى إشكال تخلله إطلاق نار في الهواء.
من جهتها، أوضحت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، أنه استكمالًا لبيانها السابق الصادر بتاريخ 18 نيسان 2026، وفي إطار جهودها لمكافحة المخالفات التي تمس بالأمن الاقتصادي، تخلّف أحد أصحاب المولدات المخالفة في بيروت عن الحضور إلى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه. وبناءً على إشارة من النيابة العامة المالية تقضي بإحضاره، توجهت دورية لتنفيذ القرار، إلا أن عددًا من المواطنين اعترضوا طريقها ومنعوها من القيام بمهمتها، ما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم، من دون تسجيل أي إصابات. وأكدت المديرية أن التحقيقات جارية بإشراف النيابة العامة العسكرية.
في السياق، علّق رئيس الحكومة نواف سلام على الحادثة، معتبرًا أن ما جرى في ساحة ساقية الجنزير من أعمال عنف وإطلاق نار وترهيب للمواطنين من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية هو أمر مرفوض كليًا، مهما كانت المبررات. وأعلن أنه أعطى توجيهات صارمة لإجراء تحقيقات فورية لكشف ملابسات الحادثة واتخاذ الإجراءات المسلكية والقضائية اللازمة بحق المتورطين. كما دعا أهالي بيروت إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس حفاظًا على أمن العاصمة وسلامة سكانها.
ولم تلبث الحادثة أن أشعلت تحركات تضامنية في بيروت مع عيتاني، حيث اعتبر الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أن المدينة لن تهدأ قبل محاسبة المسؤولين في جهاز أمن الدولة عمّا وصفه بـ”البلطجة” بحق أبناء المنطقة وبحق عيتاني. وأضاف أن كرامة بيروت خط أحمر، متسائلًا عمّا إذا كان هناك من داخل الأجهزة من يتصرف كميليشيا ويهدد الاستقرار ويقوّض الجهود العربية الداعمة لأمن لبنان. وأشار إلى أنه تم تحويل جميع عناصر الدورية المعنية إلى التحقيق بإشارة من مفوض الحكومة.
لاحقًا، استقبل رئيس الحكومة وفدًا من مخاتير بيروت على خلفية الحادثة، مؤكدًا أن ما صدر عن أحد الأجهزة الأمنية مرفوض ولا يمكن تبريره بأي شكل. وأوضح أنه أجرى سلسلة اتصالات لاتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه، مشددًا على التزامه بمتابعة الملف شخصيًا حتى ينال المسؤولون العقاب المناسب. كما شكر المخاتير على دورهم في تهدئة الأوضاع والمساهمة في إعادة فتح الطرقات.
بدوره، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالات بكل من رئيس الحكومة، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني طوني قهوجي، مطّلعًا منهم على تفاصيل ما جرى. وطالب بفتح تحقيق فوري لمعالجة الحادثة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المسؤولين عن التصرفات التي وصفها بالمتسرعة وغير الحكيمة.
وفي الإطار القضائي، باشر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم التحقيق مع خمسة عناصر من أمن الدولة على خلفية حادثة ساقية الجنزير، في وقت تم فيه إخلاء سبيل عيتاني.