April 4, 2025

ترامب الثاني بحلّة حربية: ثلاثة خيارات أمام لبنان من بينها التصعيد العسكري

لا توحي المؤشرات التي تصل إلى لبنان من أكثر من جهة إقليمية ودولية سوى بمرحلة مقبلة صعبة تتضمن احتمالات مفتوحة تبدأ من قبول لبنان بما هو مطروح عليه أميركياً وتصل حدّ التصعيد العسكري من جديد، لذلك، بعد عودة الحرب على قطاع غزة بغطاء أميركي كامل، عاد السؤال عن “عودة الحرب” ليتصدر ما يصدر عن ألسن اللبنانيين القلقين من هذا الواقع.

عندما توقفت الحرب الإسرائيلية على لبنان كان الموقف الأميركي سبباً مباشراً لذلك، ولا شكّ أن عودة التصعيد العسكري على لبنان لا يمكن أن يكون بمعزل عن الموقف الأميركي، وما يجري في المنطقة لا يوحي بأن دونالد ترامب، كما قالوا عنه، لا يخوض حروباً، فهو في هذه الولاية غير ما كان عليه في ولايته الأولى، وحلته الجديدة حلّة حربية لتحقيق النتائج بأقصى سرعة.

ترى مصادر سياسية لبنانية بارزة في حديثها لـ”الملفات” أن ترامب الذي اعتاد على ممارسة الضغوط القصوى من أجل تحقيق أهدافه لم يعد يستبعد الضغوط بالنار، فهو عندما حاولت حركة حماس الدفاع عن موقفها والتزامها بالصفقة ومحاولة حشر الإسرائيليين لتنفيذ الصفقة سمح بعودة الحرب، وعندما لم يتلزم الحوثيون في اليمن برغبة أميركا وقف عملياتهم في البحر وتأثيرهم على حركة السفن، أعلن الحرب عليهم، وهو يفعل نفس الأمر مع الجمهورية الإسلامية في إيران من خلال تخييرهم بين التفاوض بشروطه أو العمل العسكري، ومؤخراً كرر الأمر نفسه مع لبنان، فإما التفاوض السياسي والدبلوماسي مع إسرائيل وإما التصعيد العسكري الإسرائيلي.

من هذا المنطلق تعتبر المصادر أن خيار التصعيد الإسرائيلي بات خياراً مطروحاً لزيادة الضغط على لبنان ما لم تتمكن السلطة السياسية من اتخاذ قرار جامع حول كيفية التعامل مع ما هو مطروح، وكيفية المواءمة ما بين المطالب الأميركية وقدرة لبنان على التحمّل.

الرد العسكري سيُشعل الحرب

 بعد انتهاء الحرب ومرور مهلة الستين يوماً دون التزام العدو الإسرائيلي بما تم الإتفاق عليه، وصلت إلى لبنان تهديدات أميركية، نصت بحسب ما تكشفه المصادر على أن “أي رد عسكري يصدر من لبنان سيُعتبر خرقاً للتفاهم ومُسقطاً له، وسيُطلق يد إسرائيل في عملية عسكرية، لم يُحدد حجمها، لا تتوقف سوى بتوقيع اتفاق تطبيع أو سلام بين لبنان واسرائيل”، مشيرة إلى أن المقاومة بدورها تبلغت بهذه المسألة، وهي التي تُدرك أن آلاف الخروقات من العدو ستسقط أمام خرق واحد من المقاومة، وعلى ما يبدو كل هذا لم يُرض أميركا بعد.

رغم نتائج الحرب والإتفاق المشوه والتنفيذ المشبوه وبقاء الإحتلال الإسرائيلي في الجنوب وإسقاط نظام الأسد في سوريا، والتركيبة السياسية الجديدة في لبنان، طلبت أميركا المزيد من خلال كلام نقلته الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتيغير إلى الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، فالمطلوب تفاوض سياسي مباشر مع العدو الإسرائيلي، وإنشاء لجان ثلاث تبحث ملفات الأسرى والتلال الخمس المحتلة وترسيم الحدود، وبحسب المصادر فإن المطلب الأميركي مُرفق بالتهديد كما هو الحال في رسالة ترامب إلى إيران.

ترامب ومهلة الستة أشهر

 “عندما انتُخب ترامب في تشرين الثاني الماضي، سّربت إحدى الشخصيات المقربة منه إلى أحد المسؤولين اللبنانيين كلاماً كان يمكن اعتباره عادياً في ذلك الوقت”، تقول المصادر، مشيرة إلى أن الكلام يُفهم اليوم بشكل أوضح، إذ قال أن الرئيس الأميركي سيكون مستعجلاً هذه المرة على تحقيق الإنجازات في الشرق الأوسط للتفرغ إلى ما هو أبعد قبل انتصاف ولايته، وهو وضع مهلة أولية محددة بـ 6 أشهر لكي تبدأ النتائج بالظهور، وهذا نحن نعيش تداعيات الأشهر الستة، ففي الملف الإيراني ينتظر ترامب حسم مصيره قبل نهاية الشهر السادس بعد انتخابه في أيار المقبل، سواء من خلال الإتجاه إلى الإتفاق أو الضربة العسكرية، لكنه كان أكثر بُخلاً في لبنان عندما حدد مهلة 15 يوماً فقط لتقديم الإجابة حول العرض الأميركي، مع الإشارة إلى أن الاميركيين ينتظرون نتائج أولية للتفاوض بين لبنان واسرائيل قبل موعد انتخابات عام 2026، ويتوقعون الوصول إلى نتائج حاسمة خلال ثلاث سنوات، بحيث لا يكون هناك إعادة للإعمار قبل ذلك.

إنطلاقاً من هذا الواقع، ترى المصادر أن أمام لبنان ثلاثة خيارات، فإما يوافق وينفذ كل ما يطلبه الأميركيون بالسياسة ويتجه نحو مسار التطبيع وهو ما تؤيده قوى سياسية في لبنان رغك مخاطر ذلك على الداخل اللبناني، وإما يرفض ما يُعرض أميركياً ما قد يؤدي إلى زيادة التصعيد العسكري الإسرائيلي وارتفاع وتيرة الضربات وصولاً لعمل عسكري ما، وإما نجاح الرؤساء الثلاثة في لقاء ما قبل إفطار بعبدا وفي لقاءات مستقبلية ربما بتحضير ردّ لبناني مناسب على العرض الاميركي، لا يستسلم للمطلب الأميركي ولا يرفضه، وهو ما يُبحث اليوم. 

تجزم المصادر أن الفترة المقبلة حتى نهاية شهر أيار ستكون مرحلة شديدة الحساسية، فالتفاوض مع إيران سيكون له تداعياته، كذلك الهجوم على إيران، وأيضاً صمود اليمن أو انكساره سيكون لكل منهما تداعياته، ومن غير المستبعد في سياق الضغط على لبنان تكثيف الأحداث العسكرية جنوباً وشمالاً.

المصدر : خاص – موقع “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش