Slider > اليونيفيل تغادر جنوب لبنان.. من يحمي الحدود عندما تنسحب؟
أكتوبر 15, 2026
اليونيفيل تغادر جنوب لبنان.. من يحمي الحدود عندما تنسحب؟
مع اقتراب نهاية مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، يدخل الجنوب مرحلة مفصلية تطرح أسئلة تتجاوز مغادرة قوة دولية اعتادت المنطقة وجودها منذ عام 1978، لتصل إلى مستقبل الأمن الحدودي وقدرة الدولة اللبنانية على إدارة مرحلة شديدة الحساسية.
فقرار مجلس الأمن الدولي ينصّ على انتهاء عمليات اليونيفيل في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها عملية سحب منظّمة وآمنة للقوات خلال عام 2027. لكن المسألة لا تتعلق بموعد الانسحاب فحسب، بل بما سيترتب عليه ميدانيًا، وبالآليات التي ستضمن استمرار مراقبة الحدود وتخفيف احتمالات التصعيد.
على مدى عقود، أدّت اليونيفيل أدوارًا متعددة في الجنوب، من مراقبة التطورات على طول الخط الأزرق، إلى التواصل بين الأطراف لتفادي سوء التقدير والتصعيد، فضلًا عن دعم الجيش اللبناني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. ومع تعقّد المشهد الأمني، تزداد أهمية هذه الوظائف، خصوصًا في المناطق التي شهدت مواجهات ودمارًا ونزوحًا خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل مستقبل المهمة الدولية عن قدرات الجيش اللبناني، سواء على مستوى الانتشار والعتاد والموارد البشرية، أو لجهة تأمين الإمكانات اللازمة للقيام بمسؤولياته على مساحة الجنوب. فانتقال المسؤوليات لا يتحقق بمجرد انتهاء مهمة دولية، بل يحتاج إلى خطة واضحة، ودعم مستدام، وتنسيق فعّال، وقدرة فعلية على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي تطور لافت، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 تشرين الأول على إنشاء مهمة دعم جديدة للبنان، تتضمن تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مع التركيز على أمن الحدود والقدرات البحرية ومكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية. ويعكس هذا التوجه استمرار الاهتمام الدولي بدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، لكنه لا يعني تلقائيًا أن المهمة الأوروبية ستشكّل بديلًا مباشرًا لليونيفيل أو أنها ستتولى الوظائف نفسها.
وتبرز هنا أسئلة أساسية: هل ستتمكن الدولة اللبنانية من سدّ أي فجوة أمنية قد تنشأ بعد الانسحاب؟ وما طبيعة الدعم الدولي الذي سيُقدّم للجيش؟ وكيف ستُحفظ آليات التواصل التي ساهمت في الحدّ من التصعيد؟ والأهم، هل ستترافق الترتيبات الأمنية مع معالجة سياسية تتيح تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين؟
بالنسبة إلى أبناء الجنوب، لا يُقاس نجاح المرحلة المقبلة بعدد القوات المنتشرة أو بالبيانات الدبلوماسية، بل بقدرتهم على العودة إلى قراهم، واستعادة أرزاقهم، والعيش من دون خوف دائم من تجدد الحرب.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في رحيل اليونيفيل وحده، بل في قدرة الدولة اللبنانية على منع تحوّل هذا الانسحاب إلى فراغ أمني، وترجمة الدعم الدولي إلى حضور فعلي يحمي الحدود ويصون الاستقرار والسيادة.