القضاء يلاحق رياض سلامة حتى المستشفى.. تطور جديد يهزّ الملف
دخل ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة منعطفًا جديدًا خلال الساعات الماضية، بعدما تحولت جلسة استجوابه أمام النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج إلى تطورات متسارعة بدأت بوعكة صحية مفاجئة، وانتهت بإجراءات قضائية وأمنية غير مسبوقة، أعادت القضية إلى واجهة المشهد اللبناني.
وكان سلامة قد استُدعي للمثول أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقدمة ضده من حاكم مصرف لبنان الحالي، على خلفية شبهات تتعلق بعمليات اكتتاب واستثمارات وعمولات مالية تُقدَّر بنحو 266 مليون دولار. إلا أنه، وبينما كان في طريقه إلى قصر العدل في بيروت، تعرّض لعارض صحي استدعى نقله إلى المستشفى، ما أدى إلى تعذر استجوابه وتأجيل الجلسة.
وعلى إثر تغيّبه عن جلسة التحقيق، اعتبره النائب العام التمييزي ممتنعًا عن المثول أمام القضاء، فسطر بداية مذكرة إحضار، قبل أن يصدر لاحقًا بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحقه، مع تكليف الأجهزة الأمنية بتنفيذه، في خطوة عكست تشددًا واضحًا في التعاطي مع الملف.
ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ أفادت معلومات اليوم بأن القضاء تلقى معطيات تفيد بوجود سلامة داخل مستشفى بحنّس، ما دفع النائب العام التمييزي إلى الطلب من القوى الأمنية التأكد من مكان وجوده وتنفيذ بلاغ البحث والتحري بحقه. وبناءً على ذلك، كُلّفت شعبة المعلومات والمباحث الجنائية المركزية بتنفيذ الإشارة القضائية، فيما تمركزت قوة أمنية في محيط المستشفى بانتظار استكمال الإجراءات القانونية.
تعود القضية الحالية إلى شكوى تقدم بها حاكم مصرف لبنان الحالي ضد رياض سلامة، تتعلق بعمليات اكتتاب مع شركات واستثمارات يشتبه بأنها كانت وهمية أو انتهت إلى الإفلاس بعد تقاضي عمولات ضخمة، في ملف يقدّر حجمه المالي بنحو 266 مليون دولار، ويُعد من أبرز الملفات المفتوحة بحق سلامة داخل لبنان.
ولا يشكل هذا الملف القضية الوحيدة التي تلاحق سلامة، إذ يواجه منذ انتهاء ولايته سلسلة تحقيقات وادعاءات في لبنان وخارجه، تتعلق بملفات اختلاس وتبييض أموال وإثراء غير مشروع واستثمارات مالية، إلى جانب تحقيقات أوروبية بشأن أصول وعقارات وحسابات مصرفية، فيما سبق أن أوقف في لبنان في ملفات أخرى مرتبطة بإدارة مصرف لبنان خلال سنوات الأزمة المالية
وخلال الأشهر الماضية، شهدت جلسات استجوابه أكثر من تأجيل، تارة لأسباب إجرائية، وطورًا لأسباب صحية، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا حول سرعة البت في القضايا المالية الكبرى، وإمكان وصولها إلى خواتيم قضائية حاسمة.
ومع انتقال الملف من مرحلة الاستدعاءات إلى إصدار بلاغ بحثٍ وتحرٍّ، ثم التحرك الأمني باتجاه المستشفى، تتجه الأنظار إلى الخطوة القضائية التالية، وما إذا كانت السلطات ستتمكن من استكمال التحقيق مع سلامة في هذا الملف، أم أن التطورات الصحية والإجرائية ستؤدي إلى تأجيل جديد في واحدة من أكثر القضايا المالية حساسية في لبنان.
المصدر : الملفات















