Slider > “العقيد الوهم”.. ديليفري عراقي يخترق دهاليز الأجهزة الأمنية
مايو 12, 2026
“العقيد الوهم”.. ديليفري عراقي يخترق دهاليز الأجهزة الأمنية
في واحدة من أغرب قضايا الانتحال الأمني التي هزّت الأوساط اللبنانية خلال الأيام الماضية، كشفت التحقيقات عن توقيف عراقي يُدعى طارق الحسيني الكربلائي، بعدما نجح لسنوات في إيهام شخصيات وضباط كبار بأنه “عقيد” ومسؤول أمن السفارة العراقية في بيروت، رغم أنّه في الأصل كان يعمل في مجال الـ“دليفري” وسبق أن عمل بمهام بسيطة داخل السفارة العراقية.
وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام لبنانية وعراقية، فإنّ الموقوف استطاع بناء شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والسياسية، مستفيدًا من ظهوره الدائم بلباس عسكري مزوّر يحمل رتبًا عالية، إضافة إلى طريقة تقديمه لنفسه كشخصية نافذة مرتبطة بالاستخبارات العراقية وبملفات أمنية حساسة.
اللافت في القضية أنّ الرجل لم يكتفِ بانتحال الصفة، بل نجح بالدخول إلى مقار رسمية حساسة، وعقد لقاءات مع مسؤولين وضباط كبار في لبنان، والتقط صورًا تذكارية مع شخصيات أمنية بارزة، بينها المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، كما التقى مسؤولين آخرين في أجهزة أمنية مختلفة، مقدّمًا نفسه على أنّه قادر على تقديم “تسهيلات” وخدمات ووعود بالمساعدة في ملفات متعددة.
ووفق التسريبات، فإنّ الحسيني كان يوهم بعض الجهات بأنّه مقرّب من فصائل عراقية نافذة، وقدّم نفسه أحيانًا على أنّه مرتبط بحركة “عصائب أهل الحق”، ما منحه غطاءً إضافيًا داخل بعض البيئات السياسية والأمنية.
مصادر أمنية تحدثت عن أنّ الموقوف كان يحضر مناسبات واجتماعات رسمية ويُستقبل كضابط رفيع المستوى، إلى درجة أنّ بعض الأجهزة الأمنية كانت تنظّم له لقاءات واستقبالات، قبل أن تبدأ الشكوك حول هويته الحقيقية، لتتحرك مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وتوقفه وتفتح تحقيقًا موسّعًا معه داخل وزارة الدفاع.
كما كشفت المعلومات أنّ الرجل متزوج من لبنانية، وأنّه استثمر إقامته الطويلة في لبنان لبناء شبكة علاقات واسعة، مستفيدًا من معرفته بتفاصيل البيئة السياسية والأمنية، ما ساعده على لعب دور “العقيد العراقي” بإتقان لسنوات من دون انكشاف أمره.
القضية أحدثت صدمة كبيرة داخل الأوساط اللبنانية، خصوصًا أنّها أعادت طرح أسئلة حساسة حول كيفية تمكّن شخص منتحل صفة من اختراق هذا العدد من المؤسسات واللقاء بمسؤولين كبار من دون تدقيق كافٍ بهويته وصفته الرسمية. كما تحدّثت تقارير عن وجود مراجعات وتحقيقات داخلية لمعرفة حجم الاختراق والعلاقات التي نسجها الموقوف خلال السنوات الماضية.
وفيما لا تزال التحقيقات مستمرة، تتعامل الأجهزة الأمنية اللبنانية مع الملف باعتباره قضية شديدة الحساسية، خصوصًا مع الحديث عن احتمال وجود أشخاص سهّلوا له الدخول إلى مؤسسات رسمية أو استفادوا من العلاقات التي كان يدّعي امتلاكها، وسط ترقّب لما قد تكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة من معطيات إضافية.