الحزب يظلم باسيل أم هو يظلم نفسه؟

إبتعد حزب الله عن جبران باسيل، أم رئيس التيار من فضّل الفراق، سؤال يجد جوابين مختلفين لدى جمهور الحزب من جهة وجمهور التيار من جهة أخرى، إنما النتيجة اليوم تبقى واحدة، وهي أن التيار الوطني الحر وحزب الله كانا حليفين ولم يعودا كذلك، ولكن هل يتغير هذا الواقع؟.
منذ أيام توجّه وفد قيادي من حزب الله إلى منزل جبران باسيل لتسليمه دعوة شخصية لحضور تشييع أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله، وفي مناسبات كهذه، لا يحشر الضيف مضيفه بالسؤال عن حضوره وعدم حضوره، لذلك لم يسأل وفد الحزب باسيل عن موقفه من الحضور وعدمه، فسُلمت الدعوة وكان حديث عام لم يتطرق للسياسة حتى.
قبل ساعات من انطلاق التشييع أعلن النائب سيزار أبي خليل عن رغبة التيار بالمشاركة من خلال تشكيل وفد نيابي، لم يخطر على بال المسؤول في حزب الله غالب أبو زينب أن لا يكون الوفد برئاسة جبران باسيل الذي كان له مكان محفوظ على أرض ملعب المدينة الرياضية، لكن الرجل لم يحضر، بل اكتفى بإرسال وفد نيابي يمثله باسيل وميشال عون، وكتابة موقف على موقع “إكس” قال فيه: “في يوم تشييعك يا سيّد حسن نصرالله، تتدافع في ذاكرتي ساعات الحوار الطويل بيننا. قضية جمعتنا معًا، هي حماية لبنان بأرضه وشعبه وثرواته، وبرسالته والعلاقة بين ابنائه. في حياتك كما في استشهادك حملت هذه الحقيقة ودافعت عنها وهي، ولو افترقنا، كانت وستبقى قضيتنا في التيار. رحمك الله وحمى لبنان”.
لأجل ساعات الحوار الطويل بين باسيل والسيد نصر الله، والقضية التي جمعتهما، والضغط الكبير الذي مارسه الحزب لأجل انتخاب ميشال عون عام 2016، ورفض وصول سليمان فرنجية إلى الرئاسة لأجل وعد السيد لميشال عون، ولأجل الدفاع عن مطالب باسيل الوزارية في الحكومات السابقة، والتحالفات الإنتخابية التي أبعدت أصدقاء الحزب عن النيابة لأجل تعبئة كتلة باسيل، كان ينتظر جمهور الحزب “بعض الوفاء” في ذكرى تشييع الرجل الذي أعطى لباسيل والتيار ما لم يعطه ولن يعطه أحد له.
لم يحضر باسيل، مثله مثل الكثير من الشخصيات التي قامت على أكتاف الحزب، بينما حضر رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي خسر الرئاسة عام 2016 بسبب موقف الحزب، وخسر دعم الحزب انتخابياً لأجل نواب التيار، فكانت مقارنة جمهور الحزب بين الشخصيتين ومعيار “الوفاء” للسيد.
بالمقابل كان لجمهور التيار نظرية أخرى لا علاقة لها بقلة الوفاء، فلو كان الأمر كذلك لما حضر الوفد النيابي من التيار، ولكن وضعية جبران باسيل اليوم والتي هي بجزء كبير منها سببها تحالفه مع حزب الله ودفاعه عن الحزب ومقاومته عندما كانت للدفاع عن لبنان، يجب أن تلقى اعترافاً من الحزب، وتقديراً.
يعتبر التياريون أن تيارهم وعلى رأسه جبران باسيل وقبله ميشال عون دفعا ثمن سياسات حزب الله الداخلية خلال العهد، وباسيل دفع الثمن بعقوبات أميركية فُرضت عليه لأجل موقفه السياسي الداعم للحزب والرافض لضربه وتهميشه، وهو الذي كان إلى جانب الحزب وجمهوره خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة حين كان آخرون بطلبون من إسرائيل إنهاء وجود الحزب، وهو الذي رفض تهميش الحزب وهو الذي دفع ثمن ذلك إقصائه من الحكومة الحالية، وبالتالي تحالف باسيل مع الحزب ظلمه، ويستمر الظلم اليوم بالحديث عن قلة الوفاء.
لا يجد جمهور التيار مبرراً للحديث عن باسيل بهذه الخفة من قبل جمهور حزب الله، بل يجب تفهم موقفه، وهو ما لا يتقبله جمهور السيد نصر الله الذي يعتبر أن الوفاء لا يُحدد بحسب المصلحة السياسية على الإطلاق، فباسيل ظلم نفسه ولم يظلمه الحزب، عندما ارتضى وعد السيد نصر الله لعمه عون بالرئاسة عام 2016 ولم يرتضي بوعده لفرنجية بدعمه لرئاسة 2022، وعندما قرر وضع يده بيد خصوم الحزب تارة بالتوافق على جهاد أزعور، وتارة بتسمية نواف سلام.
لا شكّ أن العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله تمرّ بأسوأ مراحلها اليوم، وقد تكون العودة إلى التحالف القديم مستحيلة، لكن هل يعني هذا أن التحالف الانتخابي لن يحصل؟ تُجيب مصادر متابعة عبر “الملفات” بأن الطرفين سيجدان في المستقبل القريب حاجة للتحالف في بعض الدوائر، خصوصا عندما تكون المصلحة مشتركة، لكن عدم تنازل أيّ منهما قد يجعل ذلك صعباً، لكنه ليس مستحيلاً، فالسياسة لا تُبنى على العواطف بل المصالح.
المصدر : خاص “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش