الحزب يتبنى رسمياً شحنة ضهر البيدر.. ومواجهة مفتوحة مع الدولة
أعاد المؤتمر الصحافي الذي عقده عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله، قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى واجهة المشهد السياسي والأمني، بعدما أعلن بوضوح أن السيارة والحمولة تعودان إلى حزب الله، مقدّمًا رواية الحزب بشأن ملابسات القضية وأهداف الشحنة.
وقال فضل الله إن الحزب تواصل منذ اللحظة الأولى مع الجهات المعنية، وأبلغها بأن السيارة تابعة له، وإن المواد المضبوطة تمثّل قدرات تُستخدم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن الحزب طالب باستعادة السيارة والحمولة، مشيرًا إلى أنه حاول معالجة القضية بعيدًا عن السجال الإعلامي والسياسي، حرصًا على الهدوء الداخلي.
لكن إعلان المسؤولية عن الشحنة نقل القضية إلى مستوى مختلف، إذ لم يعد النقاش مقتصرًا على هوية الجهة التي تقف وراءها، بل بات يشمل طبيعة هذه المواد، والوجهة التي كانت تقصدها، والظروف التي أدّت إلى نقلها، ومدى توافق هذه العملية مع قرارات الدولة اللبنانية المتعلقة بحصرية السلاح والقرار الأمني.
في سياق دفاعه عن موقف الحزب، رفض فضل الله وضع الشحنة في إطار التحضير لاغتيالات سياسية، معتبرًا أن مسارعة رئيس الحكومة نواف سلام وآخرين إلى طرح هذا الاحتمال تشكّل، بحسب تعبيره، «حملة فتنوية» من شأنها زيادة الانقسام بين اللبنانيين.
كما شدّد على أن سلاح المقاومة، ولا سيما العبوات الناسفة، موجّه نحو إسرائيل، معتبرًا أن المواد المضبوطة تندرج ضمن القدرات المستخدمة لمواجهة الاحتلال. وذهب أبعد من ذلك، حين قال إن الجهات التي تستخدم هذه القدرات معروفة، وذكر قيادة المقاومة وبيئتها والمقاومين وأهالي الشهداء.
وتعكس هذه المواقف محاولة واضحة من الحزب لتثبيت روايته الأمنية والسياسية للقضية، وربط الشحنة بمواجهة إسرائيل، في مقابل رفض الاتهامات التي تربطها باحتمالات استهداف شخصيات لبنانية. إلا أن تحديد الغاية الفعلية من نقل المتفجرات يبقى مرتبطًا بما ستكشفه التحقيقات، وليس بالمواقف السياسية وحدها.
يقتصر كلام فضل الله على قضية ضهر البيدر، بل وسّع المواجهة لتشمل قرارات الدولة المتعلقة بالحزب وسلاحه. فقد وصف قرار 2 آذار المتصل بالمقاومة بأنه باطل، معتبرًا أنه لا يملك مفاعيل على الأرض، ودعا السلطات إلى التراجع عن الإجراءات التي اتخذتها.
كما حذّر من محاولات، قال إن بعض الجهات الرسمية تقوم بها، للتجاوب مع المطالب الأميركية والإسرائيلية، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي. وأكد أن الحزب سيدافع عن بيئته في مواجهة ما وصفه بالاستهداف.
وهنا تتجاوز القضية حدود شحنة مضبوطة على حاجز أمني، لتلامس خلافًا أعمق حول مرجعية القرار الأمني في لبنان. فبينما تؤكد الدولة مسؤوليتها عن ضبط الأمن والتحقيق في نقل المتفجرات، يتمسّك الحزب بتفسيره الخاص لمشروعية امتلاك هذه القدرات واستخدامها، رافضًا القرارات التي يرى أنها تستهدفه.
إن إقرار فضل الله بملكية الحزب للشحنة يوضح جانبًا أساسيًا من القضية، لكنه لا يجيب وحده عن جميع الأسئلة المطروحة. فملكية المواد لا تحسم تلقائيًا الغرض من نقلها، ولا تحدّد المسؤوليات القانونية المرتبطة بها، ولا تغني عن كشف تفاصيل مسارها والجهة التي كانت ستتسلّمها.
ومن هنا، تبرز أهمية استكمال التحقيقات الأمنية والقضائية بعيدًا عن التجاذبات السياسية، لتحديد طبيعة المواد المضبوطة ومصدرها ووجهتها والظروف المحيطة بنقلها، وتبيان ما إذا كانت هناك مخالفات قانونية تستوجب المساءلة.
في المقابل، يضع موقف الحزب السلطات أمام مواجهة سياسية إضافية، خصوصًا مع رفضه القرارات المتعلقة بحصرية السلاح وتمسّكه باستمرار امتلاك قدراته العسكرية. وهو ما يجعل القضية اختبارًا جديدًا للعلاقة بين الدولة وحزب الله، في مرحلة شديدة الحساسية داخليًا وإقليميًا.
وبين رواية الحزب التي تربط الشحنة بمواجهة الاحتلال، ومخاوف خصومه من احتمال استخدامها في أعمال أمنية داخلية، تبقى الكلمة الفصل لما ستثبته التحقيقات. فالمطلوب ليس الاكتفاء بالمواقف المتقابلة، بل الوصول إلى حقيقة واضحة تحدّد المسؤوليات وتحمي أمن اللبنانيين، من دون أن يتحول الملف إلى مادة إضافية لتوسيع الانقسام الداخلي.
المصدر : الملفات















