Slider > الحريري يخشى من حكومة سلام: من يسيطر على التعيينات “السنّية”؟
فبراير 13, 2025
الحريري يخشى من حكومة سلام: من يسيطر على التعيينات “السنّية”؟
لن تكون مناسبة إحياء الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري كغيرها من المناسبات السابقة لأسباب عديدة ومتنوعة، والمشهد في ساحة الشهداء يوم 14 شباط سيختلف عما اعتدنا على مشاهدته في السنوات السابقة، وكل ذلك لن يكون بسبب التبدلات التي شهدها لبنان مؤخراً إنما بسبب التبدلات التي حصلت في المنطقة.
لا شكّ أن وجود تيار المستقبل في الحياة السياسية اللبنانية حاجة للبنان، لكن هذه الحاجة كانت قائمة قبل العام 2019 وبعده، وبالتالي لا علاقة لهذه الحاجة بالشكل المختلف الذي سيظهر عليه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري هذا العام، إنما الحاجة العربية لهذا التيار هي من سيجعل المشهد مغايراً.
تكثر الأسئلة حول ما سيقوله الحريري في ذكرى 14 شباط 2025، لكن السؤال الأساسي لن يكون حول ما الذي سيقوله وما إذا كان سيُعلن عودة التيار للعمل السياسي، إنما حول موقف الحريري من ترؤس نواف سلام للحكومة اللبنانية وتشكيلها بالشكل الذي جاءت عليه، ودور الرئيس السابق فؤاد السنيورة، ومواقف الكتل السنية النيابية، ولكن لماذا؟ بحسب معلومات “ملفات” لم يكن الرئيس الحريري راضياً على طريقة تشكيل الحكومة، لكنه لم ولن يُعلن ذلك بل شدد امام رئيس الحكومة نواف سلام على دعمه ووقوفه إلى جانبه، إنما وبحسب المعلومات فإن ما يخشاه الحريري هو ” تطيير” تيار المستقبل من كل المواقع الرسمية التي ستتم فيها التعيينات في المرحلة المقبلة، علماً أن من سيعيّن من الطائفة السنية هو رئيس الحكومة، ولن يكون أحد من الوزراء السنة بوارد الاعتراض لأن سلام أقصى الجميع وسمى الوزراء بنفسه.
لذلك هناك قلق من قبل الحريري من ان تكون موجة التعيينات المقبلة وهي كثيرة، موجهة في سياق استكمال السيطرة على الطائفة السنية، علماً أن بعض هذه التعيينات ستكون لمرحلة طويلة، وبالتالي قد لا يصح معها انتظار الانتخابات النيابية المقبلة لكي يعود الحريري إلى التأثير في الحياة السياسية ولو أنه يتجه لعدم الترشح شخصياً للمقعد النيابي، بل تشكيل كتلة كبيرة يكون لها موقفها المؤثر بكل الاستحقاقات ومنها استحقاقات تسمية رؤساء الحكومات.
وتكشف المعلومات أن هناك شعوراً داخل تيار “المستقبل” بوجود دور كبير لفؤاد السنيورة في قرارات رئيس الحكومة، وبالتالي سيكون له دوره في تسمية المرشحي السنة لتولي مناصب رفيعة في الدولة، وهنا سيكون التحدي الرئيسي للحريري، خصوصاً أن الرجل يعاني من التنافس داخل البيت الواحد أصلاً، وتُشير المعلومات إلى أن عودة تيارالمستقبل للعمل السياسي يجعل من الضروري على الحريري العمل على حلّ كل هذه المسائل، وإعادة تثبيت قيادته التي تعرضت لانتكاسات عديدة بعد سفره إلى الخارج.
لا شك أن 14 شباط هذا العام سينقل التيار الذي يعاني من التغييب منذ 5 سنوات من واقع إلى آخر، لكن يبقى الأساس في مستقبل الحريري هو الموقف السعودي منه، علماً أنه تمكن من إثبات أهمية تياره بالنسبة للعرب، خصوصاً بعد سقوط سوريا، ولكن أن يعود تيار المستقبل للحياة السياسية شيء، وأن يعود سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة فهو شيء آخر مختلف تماماً.
المصدر : خاص “الملفات” – الكاتب والمحلل السياسي محمد علوش