April 6, 2025

الاشتباكات الحدودية قنبلة موقوتة.. هل يحمل مسيحيو البقاع السلاح؟ 

يتشارك لبنان وسوريا في حدود طويلة ومعقدة تمتد على أكثر من 375 كيلومترًا، حيث تشهد هذه الحدود تداخلًا جغرافيًا وديموغرافياً بتواجد مئات العائلات اللبنانية التي تمتلك أراضي وأملاك ومنازل منذ مئات السنين، إضافة لكون بعض مخارجها يشكل نقطة سهلة للتهريب ووجود بعض الجماعات التي تمتهنه بمختلف أنواعه.

منذ انتهاء معارك الجرود مع التنظيمات الإرهابية، لم يُذكر أن وقع أي حدث أمني في تلك المناطق من شأنه أن يُشكل خطراً على أمن لبنان القومي، لكن بعد تغيّر النظام في سوريا بدأت الأمور تتبدّل، ففي الساعات الأخيرة، توترت الأوضاع على الحدود الشمالية الشرقية، إثر اشتعال الاشتباكات بين عناصر “هيئة تحرير الشام” التابعة للنظام السوري وبين العشائر البقاعية المتواجدة في بلدتي القصر وحوش السيد علي الحدوديتين قبل أن يعود ويتدخل الجيش ويتخذ القرار بالرد على مصادر النيران من الأراضي السورية والتي استهدفت القرى اللبنانية.
وهنا برزت مخاوف من تحوّل الاشتباكات إلى مسار آخر يأخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً ما يجعل من تلك الأحداث خطيرة جداً بتداعياتها ما لم يتم استدراكها بالشكل الصحيح.

ومع ذلك، يتطلع لبنان إلى تعزيز سيادته على حدوده وبناء علاقات ندية مع سوريا. وقد شهدت الساعات الأخيرة تحركات من قبل الجيش اللبناني الذي يعمل على فرض سيطرته، بالتوازي مع محاولات للتهدئة عبر مفاوضات بين السلطات اللبنانية والسورية.

هذه التطورات مع ما تحمله من مخاوف تطرح العديد من التساؤلات حول إمكانية استعادة السيطرة الرسمية على كامل هذه الحدود، وضمان أمن المواطنين اللبنانيين في المناطق الحدودية، كما حلّ أمورهم العالقة والمتعلقة بتداخل أملاكهم بين الدولتين ومنازلهم وأرزاقهم.

في هذا السياق، أكد رئيس بلدية القاع، بشير مطر، أن “ما جرى يطرح مجموعة من القضايا المعقدة والمتشابكة التي تتعلّق بالصراع على الحدود اللبنانية – السورية، بما في ذلك التهريب بأنواعه، النزاعات الطائفية، والسيطرة على الأراضي”.

ولفت إلى أن “الصراع ليس مقتصرًا على مجرد تهريب عبر الحدود، بل يتداخل أيضًا مع السياسة الإقليمية، حيث يُحتمل أن يكون التهريب مرتبطًا بصراع أكبر بين أطراف عدّة، بمن فيها حزب الله، هيئة تحرير الشام، والنظام السوري، وما قد ينتج عنها من قضايا طائفية”.

وأشار مطر إلى أن “التهريب عبر الحدود يُفاقم الأوضاع، حيث تُستخدم معابر التهريب لنقل المخدرات و الأسلحة، ما يؤدي إلى حالة من الفلتان الأمني، كما أن المشكلة تتعقّد أكثر في ظل غياب تطبيق كامل للقوانين على الحدود، وعدم تنظيم فعّال من قبل السلطات المعنية”. ورأى أنه “رغم وجود الجيش اللبناني، إلا أنه يبدو أن الجيش يواجه تحديات كبيرة في فرض السيطرة التامة في ظل التهريب المستمر ووجود أطراف أخرى تساهم في تعقيد الوضع، كما أن مسؤولية الجيش تتضاعف في مواجهة التهديدات التي قد تأتي من أطراف مختلفة”.

وشدد على “وجود نقد حاد لغياب الانتماء الوطني في بعض المناطق الحدودية، حيث يتم تصوير البعض كما لو أنهم غير مرتبطين بالدولة اللبنانية، والتصرفات الفردية (مثل التهريب) أو الجماعية (مثل تمسك بعض الأطراف بالأسلحة) تشير إلى حالة من الفوضى وعدم الثقة في قدرة الدولة على توفير الأمن والاستقرار”.

واعتبر مطر أن “الحلول المطروحة تتمحور حول فرض القوانين، إغلاق المعابر غير الشرعية، وتنظيم الحدود بشكل أفضل. لذلك، يتطلع كثيرون إلى دور أكبر للجيش اللبناني والدولة في التعامل مع هذه القضايا بشكل أكثر فاعلية وتنظيمًا”. وتابع: “إذا استمر الوضع على هذا النحو، فقد يستمر التوتر على الحدود اللبنانية – السورية مع استمرار المعارك الأمنية والنزاع على الأرض والتهريب”.

وقال: “في صلب الصراع، عندما نتحدث عن العشائر، قد يكون ذلك بمثابة وجه آخر لحزب الله، بمعنى أن البيئة نفسها، والمصالح أو الأراضي والجغرافيا، هي ذاتها. فعندما نتحدّث عن العشائر، يجب أن نعرف من وراء هذه العشائر، ومن هم داعميها”.

كما اعتبر أن “الصراع أصبح اليوم طائفيًا بين السنة والشيعة، وهذا هو البعد الجديد الذي ظهر. بالطبع، لا يعني هذا أن جميع السنة أو جميع الشيعة متورطين في هذا الصراع، ولكن هذا هو البعد الذي للأسف أصبح طاغيًا، وهذه القضية ستتطور أكثر فأكثر حتى نصل إلى نقطة لا نعرف أين ستأخذنا، وهناك جزء من المشكلة يتعلق بالعلاقة اللبنانية – السورية، وهناك جزء آخر متعلق بالتهريب السوري والفلتان والنزوح”.

وأشار إلى أن “المسألة ليست مجرد قضية تهريب أو معركة أو حادثة قتل على الحدود بين لبنان وسوريا. هناك روايات متعددة يجب التدقيق فيها. لا يمكننا الاعتماد على رواية واحدة، وخاصة رواية الجيش اللبناني الذي يجب أن يكون المسؤول الوحيد عن السلاح والسيطرة على الأرض وحماية الحدود”.

وسأل مطر: “أين سيكون الجواب السني؟ وأين سيكون الجواب المسيحي؟ لا أعتقد أننا نساعد بعضنا البعض، ولا تساعدنا الدولة على الانتماء إلى هذا الوطن. والدليل على ذلك أن جزءًا من لبنان، أو جزءًا من بعلبك الهرمل أو البقاع الشمالي، يقاتل ويصمد، في حين أن جزءًا آخر يحاول تهريب الناس وتهريب المازوت وكل هذه التفاصيل. فهل يعني هذا أننا ننتمي إلى نفس القضية ونفس الوطن؟، المسيحي قد يحمل السلاح إذا كان هناك من يريد تهجيره من أرضه، أو إذا كان يريد قتله، أو إذا كان يعرض أمنه للخطر. الآن، الجيش موجود وقوي، ولكن إذا لا يوجد جيش، كل شخص يريد أن يحمي نفسه”. وأضاف: “بالطبع، مسيحيو لبنان لن يكونوا مثل مسيحيي سوريا، ولن يعيشوا تحت حماية أحد، ولن يتلقوا عهودًا تضمن لهم ألا يتعرض لهم أحد. هذه مسألة يجب أن يفهمها الجميع. نحن إما نعيش بكرامتنا، أو أن القانون والدولة تحمي حقوقنا”، قائلاً: “نحن ننتظر أن تحمينا الدولة إذا حصل شيء، فلا نريد ولن نقبل أن نتعرّض لما جرى في بعض المناطق السورية. وإذا لا سمح الله وصلنا إلى هذه المرحلة، فإننا سنحمي أسلحتنا وندافع عن أنفسنا. لكننا، بالتأكيد، مع الجيش اللبناني في البداية، وإذا لا سمح الله ساءت الأمور، فلكل شخص الحق في الدفاع عن نفسه. لكن الآن، نحن ندعوا أن يتحمل الجيش مسؤوليته، والحكومة مدعوة إلى تحمل مسؤوليتها، والسيطرة على أراضيها، وتنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري”.

ورأى أنه “إذا لم تُحلّ قضية الحدود بشكل جذري، ستتفاقم المشاكل، لذلك من الضروري أن يتم التوصل إلى اتفاق سياسي مع سوريا لترسيم الحدود وضبطها، لافتاً إلى أن “ما نحتاجه هو حلول حقيقية، خاصة في المناطق الواقعة على الحدود، حيث يجب أن تكون هناك مساحات محددة بين البيوت والمزارع على طول الحدود، ويجب أن تكون هناك مناطق فاصلة، يُسمح فيها بالدوريات العسكرية للتحرك بسهولة، مع نقاط مراقبة عالية المستوى. التنسيق بين الأجهزة المختلفة مثل وزارة الاقتصاد، وزارة العمل، وزارة الطاقة، الداخلية، والجيش اللبناني يجب أن يكون قويًا وفعّالًا. هذه الأجهزة يجب أن تعمل بشكل متكامل لضبط الأمن، لكن للأسف، هناك نقص في التنسيق بين هذه الأجهزة، ما يؤدي إلى تكدس المسؤوليات وتفاقم الوضع”.

المصدر : خاص – موقع “الملفات”