بين القانون والسياسة.. رولان خوري يعود والجدل يتصاعد في كازينو لبنان
شكل إخلاء سبيل مدير عام كازينو لبنان رولان خوري صدمة في الأوساط السياسية والقضائية، إذ جاء بعد أسابيع من توقيفه على خلفية ملف المراهنات الإلكترونية المرتبط بشركة “BetArabia” والاتهامات التي طاولت إدارة الكازينو لناحية التلاعب بالعقود وحجب جزء من الأرباح المستحقة للدولة. القرار الذي صدر عن قاضي التحقيق أثار جدلاً واسعاً، خصوصاً أن التهم اعتُبرت في خانة الجنح لا الجنايات، ما فتح الباب أمام الإفراج عنه لعدم وجود مستندات دامغة تبرّر إبقاءه موقوفاً، في وقت كانت النيابة العامة تطالب باعتبار الأفعال سرقة للمال العام وتبييض أموال، ما يطرح علامات استفهام حول التباين بين المرجعيات القضائية. كما أن توقيف خوري منذ البداية لم يمرّ بهدوء، إذ انقسم المشهد بين من اعتبره خطوة نوعية في مكافحة الفساد وجرس إنذار لشخصيات نافذة، وبين من رآه توقيفاً تعسفياً مسيّساً يهدف إلى تصفية حسابات داخلية حول النفوذ في قطاع القمار الإلكتروني. في قلب هذا الجدل، لعب محاموه دوراً محورياً في الدفاع عنه، حيث استندوا إلى تقارير مالية مفصّلة توضح عدم وجود دلائل كافية على التلاعب، مؤكدين أن دفتر الاتهامات يفتقر لعناصر حقيقية لتثبيت التهم، وأن استمرار الاحتجاز يشكّل انتهاكاً للضمانات القانونية. المحامون عقدوا مؤتمرات صحفية ووزّعوا بيانات رسمية، مؤكدين أن ما حصل ليس إلا توقيفاً تعسفياً استهدف شخص خاضع للتحقيق ضمن أطر قانونية واضحة، وداعين إلى إعادة النظر في طرق التعامل مع الملفات المالية والإدارية الكبيرة لضمان العدالة. كما أن الصحافة البديلة لم تترك القضية تمرّ مرور الكرام، فقد قامت بتغطية واسعة وميدانية، ونشرت تقارير وتحليلات نقدية عبر منصاتها المختلفة، معتبرةً أن توقيف خوري يعكس تجاوزاً في استخدام السلطة القضائية لأغراض سياسية. الصحافيون والناشطون على هذه المنصات نظموا حملات تضامن إلكترونية، ودعوا لمتابعة التطورات عن كثب، مطالبين بضمان الشفافية والكشف عن كل التفاصيل المتعلقة بالملف، وإظهار العلاقة بين القطاع العام والخاص في إدارة الكازينو الرقمي. كذلك، رافق الملف مواقف سياسية متناقضة، فبعض النواب والناشطين شددوا على أن ما جرى استهداف لشركة خاصة لا تخضع مباشرة لإدارة الدولة، فيما آخرون رحبوا بالتحقيق معتبرين أنه يعكس جدية في حماية المال العام. ومع صدور قرار إخلاء السبيل، دخل رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على الخط معلناً تضامنه مع خوري في تعليق مقتضب “نحن رولان خوري”، في إشارة واضحة إلى تبنيه السياسي ودفاعه عنه، ما جعل القضية تخرج من إطارها القضائي الصرف لتتحول إلى مادة سجال بين القوى المتخاصمة. وبين فرح المقرّبين من خوري بعودته إلى الحرية وغضب الذين رأوا في الإفراج عنه رضوخاً للضغوط، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التحقيقات والإجراءات، وسط تساؤلات كبرى حول ما إذا كان القضاء سينجح في السير حتى النهاية بكشف كل خيوط هذه القضية، أم أن الحسابات السياسية ستبقى اللاعب الأقوى في لعبة الكازينو، فيما يبقى دور المحامين والصحافة البديلة كخط دفاع ثالث يراقب ويضغط لضمان أن تبقى العدالة فوق كل اعتبار سياسي. المصدر : الملفات















